القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار أربعة أيام مضت، تواصلت فعاليات الدورة الخامسة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، التي افتتحت في الثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وتستمر حتى الثاني والعشرين من نفس الشهر. جاءت هذه الدورة محملة بطابع إنساني وثقافي يدمج بين الاحتفاء بالإبداع السينمائي وتسليط الضوء على القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. يشكل المهرجان هذا العام مساحة للحوار والنقاش حول أعمق القضايا الإنسانية من خلال السينما، مؤكدًا دوره كمنصة للثقافة والفن.
من اللحظات الأولى لهذه الدورة، كانت السينما الفلسطينية محور اهتمام خاص، وفي إطار احتفائه بالسينما الفلسطينية، خصص المهرجان مسابقتين للأفلام الفلسطينية. الأولى مخصصة لأفلام «من المسافة صفر» وهي مجموعة من الأفلام القصيرة التي يشرف عليها المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، استجابةً للأحداث التي تلت هجمات 7 أكتوبر 2023. ويجمع المشروع 22 مخرجًا من غزة، مقدّمًا رؤية سينمائية عن الحياة اليومية وآمال وواقع السكان.
وتضم لجنة تحكيم أفلام غزة كلًا من جابي خوري منتج من مصر، وكندة علوش ممثلة من سوريا، وأحمد شوقي ناقد ومبرمج من مصر.
أما الثانية فهي مسابقة الفيلم الفلسطيني، وتضم لجنة التحكيم كلًا من الدكتور عمرو الليثي رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، والفنان مصطفى شعبان من مصر، والمنتجة ليالي بدر من فلسطين.
غزة التي تطل على البحر
وعرض يوم الجمعة الفيلم الوثائقي»غزة التي تطل على البحر» وتدور أحداثه في قلب قطاع غزة حيث ينتقل 4 رجال عبر مسارات متباينة سعيا وراء تعريفاتهم الخاصة بالنجوم. وتتشابك مصائرهم وسط تعقيدات الحياة والحب والبقاء، وبينما تتكشف أحداث الفيلم ينغمس المشاهدون في الحياة اليومية لهؤلاء الرجال ومراقبة انغماسهم في روتين حياتهم جنبًا إلى جنب مع عائلاتهم في مدينتهم الحبيبة.
كما عرض الفيلم الوثائقي «وين صرنا!» وهو إنتاج مصري، ويعد التجربة الإخراجية الأولى للممثلة درة زروق. وتدور أحداثه حول نادين، امرأة شابة من غزة، وصلت إلى مصر بعد ثلاثة أشهر من الحرب، برفقة ابنتيها الرضيعتين، اللتين أنجبتهما قبل الحرب ببضعة أشهر بعد معاناة خمس سنوات. في مصر، تنتظر زوجها الذي لن يتمكن من الانضمام إليها إلا بعد شهرين.
وافتتح النجم حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، معرض دولبي ضمن فعاليات الدورة الـ45 لمهرجان القاهرة بحضور عدد من نجوم الفن، وهم بشرى، وخالد عبد الجليل، وهشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، وصبري فواز، وأحمد مجدي، والمنتج محمد العدل، وميرفت أبو عوف، ونبيل علي ماهر.
ويقدم معرض دولبي تجربة فريدة تتيح لزوارها استكشاف أحدث تقنيات الصوت والصورة في عالم السينما، ويعد هذا المعرض تعاونًا بين المهرجان وشركة دولبي، الرائدة عالميًا في تطوير تكنولوجيا الصوت والصور، ويهدف إلى تعزيز تجربة المشاهد السينمائية ونقلها إلى مستوى جديد.
كما شهد المهرجان ندوة حول أهمية الأرشفة، بحضور إلهام شاهين، وخالد حميدة، ومحمود حميدة، بالتعاون مع شركة ديجيتيزد، وأدار الندوة: شريف نور الدين.
وتناولت الندوة أهمية الحفاظ على أرشيفات الفنانين وترميمها، مع التركيز على التأثير الثقافي والتاريخي لهذه المواد الأرشيفية. ويمنح برنامج الندوة للحاضرين فرصة للاستماع لرؤى وخبرات متعددة يرويها ممثلون محترفون وخبراء في الأرشيف. وتحدث الضيوف عن فوائد الحفاظ على النصوص والصور والأزياء والكتابات الشخصية التي تمنح الفنان فرصة ليقدم للجمهور والعاملين بالصناعة وجهات نظر جديدة حول أعماله وتاريخه مع مرور الزمن.
مجلة الفن السابع
كما أقيمت ندوة حول مناقشة كتاب «مختارات من مجلة الفن السابع» على المسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية، ضمن فعاليات أيام القاهرة لصناعة السينما. وتحدث خلال الندوة الفنان محمود حميدة، والناقد الفني أسامة عبد الفتاح، والكاتب حسين عثمان، ومدير مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عصام زكريا، وأدار الندوة المخرج ناجي فوزي.
وخلال الندوة، تم استعراض تأثير مجلة «الفن السابع» على السينما والثقافة، وتتناولت هذه الجلسة الرؤية التحريرية للمجلة، مسلطةً الضوء على دورها المتميز في تشكيل الخطاب السينمائي من خلال مختارات ومقالات نقدية من أرشيفها الحافل. اشتهرت المجلة بمحتواها المؤثر واحترافيتها العالية، فأصبحت منصة حيوية لعرض وجهات النظر السينمائية المتنوعة، مؤثرةً على صناع الأفلام والنقاد وعشاق السينما. استعرض ضيوف الندوة إرث «الفن السابع» ودورها في دعم السينما المستقلة، وتأثيرها العميق في تشكيل ذائقة الجمهور ونظرة الصناعة للفن السينمائي.
كما بدأت فعاليات أيام القاهرة لصناعة السينما 4 التي تمثل منصة حيوية تهدف إلى دعم وتعزيز مشروعات السينما، وتقديم فرص نادرة للتفاعل بين صناع الأفلام من جميع أنحاء العالم. وشهدت هذه الفعالية مشاركة متميزة من مخرجين، ومنتجين، وخبراء في مختلف جوانب الصناعة السينمائية، يجتمعون لاستكشاف أحدث الاتجاهات وتبادل الأفكار والتجارب.
وتضمنت ورش عمل وجلسات حوارية ونقاشات تناولت تحديات واحتياجات السوق، ما يعزز من فرصة المساهمة في نمو وتطوير مشاريع سينمائية جديدة ويُعيد تأكيد مكانة مصر كمركز إقليمي للإبداع السينمائي.
عروض عالمية أولى
وتشهد الدورة الخامسة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي مشاركة 194 فيلمًا من 72 دولة، بينما تشمل الفعاليات 16 عرضًا للسجادة الحمراء، و37 عرضًا عالميًا أول، و8 عروض دولية أولى، و119 عرضًا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وتشهد المسابقة عروضاً عالمية أولى لعدد من الأفلام، منها الفيلم اللبناني «موندوف» للمخرج كريم قاسم، الذي تدور أحداثه في إحدى القرى اللبنانية، والفيلم التونسي «نوار عشية» للمخرجة خديجة لمكشر، والياباني «زهرة الثلج» للمخرج كوتا يوشيدا.
تضم لجنة تحكيم المسابقة الدولية كلًا من دانيس تانوفيتش (رئيس لجنة التحكيم) مخرج وكاتب سيناريو من البوسنة، وأحمد حافظ مونتير من مصر، وأندريا بالاورو مخرج من إيطاليا، وأنجيلا مولينا ممثلة من إسبانيا، وأنوشا سويتشاكورنبونج مخرجة من تايلاند، وسيلفي بيالا منتجة وكاتبة من فرنسا، وعائشة بن أحمد ممثلة من تونس.
وأحدث المهرجان هذا العام تغييرات مهمة فيما يتعلق بالجوائز المقدمة للسينما العربية. ففي الدورات السابقة كانت هناك جائزة أفضل فيلم عربي تتنافس عليها كل الأفلام العربية المشاركة في المهرجان، بالإضافة إلى مسابقة آفاق السينما العربية، وهو أمر كان مربكًا وغير مفهوم. لكن هذا العام تقرر استحداث «جوائز السينما العربية» وهي جوائز مالية لأول مرة، وتتنافس عليها كل الأفلام العربية الطويلة المشاركة في المهرجان سواء في المسابقة الدولية أو في «آفاق السينما العربية» الذي تحول إلى برنامج وليس مسابقة.
وتضم لجنة تحكيم آفاق السينما العربية كلًا من إنزو بورسلي منتج من إيطاليا، وتامر كران مؤلف موسيقى من مصر، وهند الفهاد مخرجة وكاتبة من المملكة العربية السعودية.
فيما تضم لجنة تحكيم مسابقة أسبوع النقاد الدولية جراين هومفريز مدير مهرجان دبلن السينمائي الدولي من إيرلندا، ونسرين الراضي ممثلة من المغرب، وخالد الحجر مخرج من مصر.