هل ستهاجم الولايات المتحدة؟

حجم الخط
0

سلاي مريدوربعد ان أعلن اوباما، وزار رومني وجاء بانيتا وذهب، هل تستطيع حكومة اسرائيل ان تكون على يقين من ان الولايات المتحدة ستستعمل قوتها العسكرية ولو باعتبار ذلك آخر مخرج لمنع السلاح الذري عن ايران؟ تقول الادارة الامريكية انها تلتزم بسياسة المنع، ويُعد الجيش الامريكي خيارا عسكريا، فلماذا لا يتم الاعتماد على امريكا؟.ان احتمال ان تستعمل الولايات المتحدة جيشها لمواجهة ايران ليس ضئيلا. ويقول الرئيس براك اوباما ان ايران الذرية ستكون تهديدا لأمن الولايات المتحدة لأنها قد تفضي الى سباق تسلح ذري وانتقال قدرات ذرية الى منظمات ارهاب تريد اصابة أهداف امريكية. وقد تكون الرغبة في ضمان مصادر طاقة مستقرة من دول الخليج تقديرا آخر. وتستطيع السعودية التي تتوقع من الولايات المتحدة ان تصد ايران ان تضغط على واشنطن برفع اسعار النفط في العالم، هذا الى انه يوجد في الثقافة الامريكية عنصر ارادة واستعداد ‘لفعل الشيء الصحيح’، وأكثر الامريكيين يرون ايران الذرية شيئا سيئا وخطيرا. وقد تكون قضية زعامة الولايات المتحدة والثقة بها مما يدعو الى عملية.ومن جهة اخرى قد يستقر رأي امريكا على عدم الخروج الى حرب حتى لو كلف ذلك ان تصبح ايران ذرية من غير ما صلة بمستوى تحصين البرنامج الذري. وتفضل الولايات المتحدة اليوم شرق آسيا وتقترب من اقلال التعلق بالنفط العربي. ولهذا حتى لو كانت لها قدرة تقليدية على اصابة المنشآت الذرية الايرانية من الجو فليس من المؤكد أصلا ان تريد المخاطرة بتورط عسكري واقتصادي آخر في الشرق الاوسط، وهذا مؤكد بعد العراق وفي الوقت الذي ما تزال قواتها فيه في افغانستان. وقد ترجح الازمة الاقتصادية والدين الوطني الامريكي كفة معارضة عمل عسكري.اذا استثنينا عمل الغزو الشاذ للعراق بعد عمليات الحادي عشر من ايلول، فان الولايات المتحدة لم تخرج قط لحرب كي تمنع دولا خطيرة من احراز سلاح ذري. فهي لم تتدخل في باكستان حينما أنتجت القنبلة الذرية المسلمة الاولى ونددت باسرائيل لقصفها المفاعل الذري في العراق في 1981. ولم تعمل لمقاومة الخطة الذرية المجددة لصدام حسين الى ان غزا الكويت في 1990 (ولهذا يحسن بالايرانيين ان يحذروا وألا يغلقوا مضيق هرمز)، ولم تعمل عسكريا على مواجهة كوريا الشمالية حينما طورت سلاحا ذريا ورفضت العمل على مواجهة الذرة السورية في 2007. وفي كل مرة تقريبا بلغت فيها القيادة الامريكية لحظة الحقيقة اختارت التسليم لحصول دول عاصية على القدرة الذرية وألا تخرج لحرب.ليست التصريحات الامريكية دعاية فقط بل تعبر عن نوايا حقيقية، لكن القرار سيتخذ حينما يحين الوقت لا على أساس نوايا وتصريحات من الماضي فحسب بل بحسب الواقع وتحليل المصالح في ذلك الوقت. فهل تكون الظروف في لحظة الحسم مما يجعل متخذي القرارات في الولايات المتحدة يعملون عسكريا على مواجهة ايران؟ هذا ممكن لكنه ليس مؤكدا. ويبدو انه في هذا البُعد من القضية الايرانية ايضا سيضطر القادة الاسرائيليون الى اتخاذ قرارهم في نطاق مجال عدم اليقين.هآرتس 9/8/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية