معرض «ذاكرة الضوء» لعائشة بلحاج: رحلة الضوء في الغابة

حجم الخط
0

افتتحت الشاعرة والفنانة المغربية عائشة بلحاج، مساء الجمعة الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني، معرضها التشكيلي الفردي الأول تحت عنوان «ذاكرة الضوء» في قاعة محمد السرغيني في مدينة تطوان. يأتي هذا المعرض، الذي نُظم بمبادرة من المديرية الإقليمية للثقافة، ليكشف جانبا جديدا من إبداع بلحاج، التي شاركت سابقا في معارض جماعية، ما أتاح لجمهورها الأدبي والفني اكتشاف بُعد مختلف في تجربتها الإبداعية.
عائشة بلحاج هي شاعرة وكاتبة مغربية بارزة عُرفت بقصائدها ونصوصها النثرية العميقة، التي تمزج بين عوالم الطبيعة والهموم الوجودية للإنسان. صدرت لها أربعة دواوين شعرية، آخرها «ذهب أجسادهن»، الصادر حديثا ضمن سلسلة «إشراقات» بإشراف الشاعر أدونيس، حيث تتناول فيه موضوعات الحب والوحدة وتأملات الذات في علاقتها مع العالم والطبيعة، وقدّمت بلحاج مقتطفات منه خلال الأمسية، إضافة إلى كتاب رحلات فازت عنه بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة.
وفي تقديمه لتجربة بلحاج الفنية في كاتالوغ المعرض، كتب الشاعر اللبناني عيسى مخلوف معلقا: «لا تكتفي عائشة بلحاج بتصوير الواقع أو محاكاته، بل تُطلق ريشتها في فضاءات اللون والخط والشكل، لتخلق انطباعات تتجاوز المحاكاة. فهي تستلهم الطبيعة في ألوانها وتوازنها لتفتح نافذة نحو آفاق أوسع». وأشاد الفنان التشكيلي المغربي المعروف حسن الشاعر «بحساسية بلحاج الفائقة في استخدام الطبقات اللونية، التي تكشف كل منها عن عمق آخر وتجليات متجددة»، واصفا إياها بأنها «نافذة تربط الداخل بالخارج وجسر بين الإنسان والطبيعة». مضيفا أن الشاعرة والفنانة وجهان لعملة واحدة؛ «تعبيرٌ شعري حسي بالكلمات يأخذ شكلا ملموسا وقابل للتجسد في التشكيل، حيث يتلقى المتلقي إحساس الفنان وعلاقتها مع الطبيعة عبر منظورٍ منفتح لقراءات متعددة، مع غموض جميل يمنح التجربة أبعادا جديدة، وتتيح النافذة والشقوق رؤية طبقات من الأشياء بعضها في الواجهة وبعضها الآخر في الخلفية تحت طبقات ضوئية شفافة.»
وأشارت بلحاج، على هامش المعرض، إلى أن الأعمال مستلهمة من تجربتها مع الطبيعة خلال رحلاتها في الجبال، ما أتاح لها التعرّف على أسرار الغابة وتفاصيلها العفوية، التي تعجزُ الألوان والكلمات عن محاكاتها، حيث تتجسد الطبيعة ككائن حيّ ينبض بالحياة والألوان، وحيث تعكس لعبة الضوء والعتمة عمقًا رمزيًا كاستعارة عن الحياة والمصير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية