عودة “فريق الحلم” في إدارة ترامب الثانية بشرى لليمين الإسرائيلي المتطرف وتعني مزيدا من طرد الفلسطينيين وضم الضفة

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

رحب المستوطنون المتطرفون في الضفة الغربية وأنصارهم بـ “فريق الحلم” الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب ويشمل متطرفين من اليمين المسيحي ودعاة أمريكا أولا.

 وفي تقرير أعده مراسل صحيفة “أوبزيرفر” جيسون بيرك قال إن الناشطين الفلسطينيين عبروا عن صدمتهم من اختيارات ترامب من المتشددين الداعمين لإسرائيل. ووصف المستوطنون “فريق الحلم” هذا بأنه يقدم لهم “فرصة خاصة واستثنائية” لتوسيع سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية وبشكل دائم لينهي أي أمل لقيام الدولة الفلسطينية. وعبرت الجماعات الفلسطينية والمنظمات غير الحكومية عن صدمتها من تعيينات ترامب لداعمين واضحين لمشاريع النشطاء الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين، وقالوا إن حكومة بنيامين نتنياهو تكتسب الدعم والجرأة من فوز ترامب.

وحذرت افتتاحية في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية من أن “سلسلة التعيينات التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب يجب أن تقلق كل من يهتم بمستقبل إسرائيل”.

وصف المستوطنون “فريق الحلم” هذا بأنه يقدم لهم “فرصة خاصة واستثنائية” لتوسيع سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية وبشكل دائم

وأضاف بيرك أن إسرائيل زادت ومنذ الانتخابات الأمريكية من عمليات هدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وفي الأسبوع الماضي كان سكان حي البستان في القدس الشرقية يبحثون في أنقاض بيوتهم التي قررت بلدية القدس هدمها لأنها أقيمت بدون ترخيص. وقال فخري أبو دياب، وهو ناشط مخضرم قاد لسنوات مقاومة الجهود الرامية إلى هدم منازل العائلات الفلسطينية في حي البستان إن الجرافات عادت في يوم الانتخابات الأمريكية لتدمير جزء من منزله الذي تركته فرق الهدم التابعة للبلدية قائما في وقت سابق من هذا العام.

وقال أبو دياب، 62 عاما، إن 40 شخصا، بينهم أطفال، أصبحوا بلا مأوى وإن 115 منزلا مهددة بالهدم الآن.

وقال أبو دياب: “إسرائيل تريد هدم هذا المكان منذ عشرين عاما وهي الآن تستغل الفرصة. هذه مجرد طريقة لمعاقبتنا وإجبارنا على الرحيل. أنا هنا، حيث كان والداي وأجدادي، وسأبقى هنا”. وقالت زوجته أمينة إنه مع وجود ترامب في السلطة: “لم يعد هناك ما يكبح جماح إسرائيل”.

وقالت بلدية القدس إن المباني تقع على أرض مخصصة كمنطقة عامة مفتوحة.

وقالت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “عير عميم” إن الهدف الحقيقي من عمليات الهدم هو ربط جيوب المستوطنات التي زرعت في الأحياء الفلسطينية بالقدس الغربية. وقالت إن السلطات المحلية تشعر بالجرأة بعد فوز ترامب. وأضافت المنظمة أن عمليات الهدم في البستان قد “تكون نذيرا عما هو قادم”.

وفي الأسبوع الماضي، هدمت قرية بدوية في صحراء النقب من أجل بناء مجمع لليهود الأرثوذكس بناء على أوامر من وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير، كما تم تدمير 25 مبنى في الضفة الغربية حسب الأمم المتحدة.

وتشير الصحيفة إلى أن اختيارات ترامب صدمت حتى المتشددين، فقد قال مرشحه لوزارة الخارجية، السناتور عن فلوريدا، ماركو روبيو إنه يعارض وقف إطلاق النار في غزة ويعتقد أن إسرائيل يجب أن تدمر “كل عنصر” من حماس، التي وصف أفرادها بأنهم “حيوانات شرسة”، في حين وصفت إليس ستيفانيك، التي تم ترشيحها كسفيرة لدى الأمم المتحدة، الأمم المتحدة بأنها “بؤرة لمعاداة السامية” لإدانتها للوفيات في غزة.

ومن المقرر أن يكون السفير الأمريكي الجديد لدى إسرائيل مايك هاكابي، وهو مسيحي إنجيلي يدعم الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية ووصف حل الدولتين في فلسطين بأنه “غير قابل للتطبيق”. وخلال زيارة لإسرائيل في عام 2017، قال هاكابي: “لا يوجد شيء مثل الضفة الغربية. لا يوجد شيء مثل المستوطنات – إنها مجتمعات، إنها أحياء، إنها مدن. لا يوجد شيء مثل الاحتلال”. أما مرشح ترامب لوزير الدفاع، بيتر هيغسيث، مقدم البرامج في شبكة فوكس نيوز، فهو مسيحي إنجيلي آخر، رسم وشما للحروب الصليبية التي يربطها باليمين المتطرف.

وقال دانيال لوريا، مدير أرتيت كوهانيم، المنظمة التي تزعم أن مهمتها هي استعادة وإعادة البناء في القدس الموحدة للشعب اليهودي “لم تكن إسرائيل تطلب أمرا أكثر من هذا”. وتقف المنظمة هذه خلف عدد من مشاريع طرد العائلات الفلسطينية من بيوتهم واستبدالهم بعائلات يهودية وطلاب دين يهود. وقال: “لا يوجد هناك دولة عربية في أرض إسرائيل، وحقيقة وجود عدة محاولات لعمل شيء مختلف خلال السنوات الماضية لا أهمية لها”، وأضاف “نحن في وضع استثنائي الآن وسنحصل على شرق أوسط جديد ونعيد تغيير كل شيء”. وقارن بعض المتشددين من اليمين المتطرف في إسرائيل ترامب بالملك الفارسي كورش العظيم والذي غزا مملكة بابل في 539 قبل الميلاد وسمح لليهود بالعودة من منفاهم إلى القدس.

وتدير الأحزاب المؤيدة للاستيطان مناصب رئيسية في الحكومة الائتلافية الإسرائيلية، التي تعتبر الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. ففي الأسبوع الماضي، قال بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية والمدافع عن توسيع المستوطنات، إن عام 2025 سيكون “عام السيادة في يهودا والسامرة”، مستخدما الاسم العبري للضفة الغربية والذي يستخدمه اليمينيون في إسرائيل وأنصارهم في الولايات المتحدة، ومشيرا إلى أمله في ضم الأراضي المحتلة.

وأشارت الصحيفة لزيادة وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية بعد حرب 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وحضر سموتريتش وعدد من الوزراء مؤتمرا عقد قرب غزة لمناقشة عودة الاستيطان اليهودي إليها بعد الحرب.

ورفض السفير المرشح لإسرائيل هاكابي استخدام أي مصطلح لوصف الضفة الغربية، غير يهودا والسامرة، وهو مؤيد متحمس لمؤسسة مدينة داوود، وهي حديقة أثرية ممولة من الحكومة الإسرائيلية في حي فلسطيني في القدس، تديرها إيلاد، وهي مجموعة استيطانية إسرائيلية متهمة بتهجير العائلات الفلسطينية من القدس من خلال شراء منازل فلسطينية واستخدام قوانين مثيرة للجدل تسمح للدولة بالاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية.

وكشف تقرير للاتحاد الأوروبي في عام 2018 عن أن مشاريع إيلاد في أجزاء من القدس الشرقية تستخدم “كأداة سياسية لتعديل الرواية التاريخية ودعم المستوطنات وإضفاء الشرعية عليها وتوسيعها”. ورفضت المؤسسة مناقشة دعم المشاريع من الحكومة الإسرائيلية والخارج.

وفي الأسبوع الماضي جلس السياح تحت أشجار الزيتون للاستماع إلى محاضرات في مركز مدينة داوود، خارج أسوار المدينة القديمة. وقال جاك هولفورد، مهندس برمجيات متقاعد يبلغ من العمر 62 عاما، يزور القدس مع زوجته ديبي: “نعتقد أن الله لديه خطة لإسرائيل وأن الله قال إنهم يمتلكون الأرض. نعتبر أنفسنا مؤمنين ونحن جزء من خطة الله التي كشفتها إسرائيل للعالم أجمع. هناك عرب وفلسطينيون ويهود وهم جميعا إسرائيليون”.

وقد شهدت فترة ولاية ترامب الأولى خطوات غير مسبوقة لدعم مطالبات إسرائيل الإقليمية، بما في ذلك الاعتراف بالقدس عاصمة لها ونقل السفارة الأمريكية إلى هناك، والاعتراف بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان. يعتقد الناشطون المؤيدون للاستيطان أن اختيارات ترامب تعني أن الإدارة الجديدة ستذهب إلى أبعد من ذلك بكثير. ويقول لوريا: “لقد تحدثوا عن حق اليهود في العيش في كل مكان، وأنه من المستحيل تقسيم [القدس] إلى قسمين، وأنك لا تستطيع أن تسمح للكراهية والشر والإرهاب [ان تكون على عتبة بابك الخلفي، وهذا يأتي من خلفية توراتية، تماما كما أنني أرى الملك داود وإبراهيم، وهما يرونهم أيضا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية