بعد احتجاجهم على “طريق الموت”.. النيابة المصرية تحقق مع 29 شخصاً بتهم التجمهر والشغب

تامر هنداوي
حجم الخط
2

القاهرة- “القدس العربي”: واصلت نيابة شمال المنصورة الكلية، اليوم، التحقيق مع 29 من أهالي مدينة المطرية في محافظة الدقهلية- دلتا مصر- بعد القبض عليهم، السبت الماضي، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات للمطالبة بإصلاح طريق المطرية- بورسعيد، الذي شهد حادثاً، الأسبوع الماضي، أدّى إلى مصرع 13 شخصاً، وإصابة 22 آخرين من عمال أحد مصانع الملابس في منطقة الاستثمار بمحافظة بورسعيد، شمال شرق البلاد.

وقال محامون إن النيابة وجّهت لهم تهم التجمهر وقطع الطريق والشغب، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة.

وبدأت الأحداث في السابعة من صباح السبت الماضي، عندما تجمعت أمهات عدد من الضحايا على الطريق، لينضم لهن المئات من الأهالي الذين قطعوا الطريق المعروف بـ “طريق الموت”، بسبب تكرار حوادث السيارات عليه. وطالبوا بإصلاحه وإنارته، وإنشاء مطبات صناعية أمام المداخل السكنية، ومنع سيارات النقل الثقيل من المرور عليه، خاصة أنه شهد عدة حوادث مأساوية، خلال الأعوام الماضية.

وكانت قوات الأمن قد واجهت الأهالي المحتجين على وفاة ذويهم على طريق بورسعيد- المطرية بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، ما أدى إلى إصابة أكثر من شخص، وفق بيان لدار الخدمات النقابية والعمالية (منظمة حقوقية مهتمة بشؤون العمال).

وقالت الدار في البيان: “جاءت هذه المواجهات بعد أن قام الأهالي بقطع الطريق، احتجاجاً على وفاة 13 عاملاً وإصابة آخرين في حادث مروري أليم على طريق المطرية- بورسعيد، الطريق الذي اكتسب، وبجدارة، لقب طريق الموت. وتمثّلت مطالب الأهالي الغاضبين في إصلاح الطريق وصيانته حفاظاً على أرواحهم ومنعاً لتكرار الحوادث المأساوية”.

وأضافت دار الخدمات: “جاء الحادث نتيجة اصطدام عربة نقل بحافلة تنقل عمال مصنع “إتش” للملابس الجاهزة من وإلى محل عملهم في جنوب المنطقة الصناعية، وهو الطريق الذي يفتقر، منذ إنشائه، لأبسط مقومات السلامة، بدءاً من غياب العلامات العاكسة والإضاءة اللازمة، مروراً بضيق مساحته التي لا تسمح بمرور عربات النقل بأمان”.

وواصلت: “استخدام القوة المفرطة ضد المواطنين الذين يعبّرون عن غضبهم وحزنهم بطرق سلمية يعدّ انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان. إننا ندين بشدة هذه التصرفات، وندعو إلى تحقيق فوري وشفاف في هذه الأحداث لضمان محاسبة المسؤولين عنها”.

وطالبت دار الخدمات الحكومة المصرية بضمان حق المواطنين في التعبير عن آرائهم واحتجاجاتهم بطرق سلمية دون خوف من التعرّض للعنف أو الانتقام، كما دعت إلى توفير الدعم اللازم للأسر المتضررة وتعويضهم عن الخسائر التي تكبدوها.

وتابع البيان: “هذه الأحداث تبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة سياسات الأمن والتعامل مع الاحتجاجات الشعبية بطرق تحترم حقوق الإنسان وتضمن سلامة المواطنين. ونؤكد على ضرورة الحوار والتفاهم كوسيلة لحل النزاعات بدلاً من اللجوء إلى العنف والقمع”.

وأعلنت الدار وقوفها مع الأهالي في مطالبهم المشروعة، ودعت جميع المنظمات المدنية إلى التضامن معهم والضغط في اتجاه احترام حقوق الإنسان وتحقيق العدالة.

وعقب الأحداث، نشرت الصفحة الرسمية لمحافظة الدقهلية على فيسبوك صوراً وفيديوهات يظهر فيها محافظ الدقهلية، طارق مرزوق، وهو يتفقد وضع حواجز خرسانية لمنع عربات النقل الثقيل من المرور على طريق الحزام الآمن مروراً بالجمالية والمنزلة والمطرية، وإقامة مطبات وعواكس.

ونقلت الصفحة عن المحافظ قوله: “سيتم اتخاذ كل التدابير الاحترازية وتطبيق وسائل الأمان لمنع وقوع مثل هذا الحادث مرة أخرى”، مع توجيهه لرؤساء مراكز ومدن الجمالية والمنزلة والمطرية بسرعة الانتهاء من أعمال وضع وصب الكتل.

وأعلن حزب المحافظين تضامنه مع أهالي مركز المطرية في مطالبهم المشروعة بتوسعة الطريق الحيوي الذي يربط بين مركز المطرية والمنطقة الاستثمارية بمحافظة بورسعيد، والذي يعاني من ضيق شديد لا يتجاوز عرضه 5 أمتار.

ولفت الحزب، في بيانه، إلى أن الطريق، الذي يعدّ شرياناً رئيسياً لأهالي المطرية، يشهد للأسف حوادث متكررة راح ضحيتها العديد من الأرواح البريئة، وآخرها الحادث المؤلم الذي أودى بحياة 13 مواطناً مصرياً.

ورأى الحزب أن ما حدث من احتجاجات سلمية من قبل المواطنين للتعبير عن غضبهم وحزنهم إزاء الإهمال المستمر لهذه المشكلة هو ممارسة لحق أصيل مكفول دستورياً وقانونياً. وأكد أن التظاهر السلمي هو إحدى أدوات التعبير المشروعة التي يجب أن تحترمها الدولة، وأن تستجيب لمطالب المحتجين بشكل حضاري، وبعيداً عن العنف.

واستنكر الحزب استخدام القوة المفرطة، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع، ضد المواطنين الأبرياء الذين يطالبون بحلول عاجلة لمشكلتهم. وأكد أن هذا التعامل الأمني لا يولّد إلا المزيد من الغضب الشعبي، ويُضعف الثقة بين الحكومة والشعب، وهو ما يجب على الدولة أن تتجنّب حدوثه في هذه المرحلة الحرجة.

وطالب الحزب الحكومة بتحمّل مسؤوليتها، والإعلان عن خطة عاجلة وواضحة لتوسعة الطريق أو ازدواجيته بما يضمن سلامة وأمان المواطنين، وفتح تحقيق مستقل وشفاف حول استخدام العنف ضد المواطنين خلال احتجاجاتهم السلمية، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.

وشهد طريق المطرية- بورسعيد حوادث عدة خلال الفترة الأخيرة. ففي يناير/كانون الثاني الماضي، أصيب 26 شخصاً إثر تصادم حافلة نقل ركاب مع جرار، وفي أبريل/نيسان الماضي، أصيب 23 شخصاً إثر حادث تصادم حافلتين.

وشهد عام 2023 وفاة 5861 شخصاً في حوادث الطرق، وفق بيانات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية