صواريخ بايدن لن تحرر أراضي أوكرانيا وستعقد مهمة ترامب لتحقيق صفقة

ابراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “نيوستيسمان” مقالا لكاتب العمود فيها، ولفانغ مونشتاو قال فيه إن صواريخ بايدن لن تنقذ أوكرانيا، ذلك أن الغرب فشل في التوافق على أهداف الحرب منذ بدايتها.

وقال إن الدبلوماسية الأوكرانية في الغرب توقفت ومنذ وقت طويل عن الانتصار في الحرب. لأنها ظلت تدور حول الخطوط الحمراء والمساومة في محادثات السلام.

ومن هنا، فقرار الرئيس جو بايدن السماح لكييف أن تستخدم صواريخ أتاكمس لضرب العمق الروسي قد تقرب من السلام وتساعد أوكرانيا على الدفاع عن مواقعها في منطقة كورسك الروسية، حيث يخطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لهجوم مضاد بمساعدة من القوات الكورية الشمالية.
لكن خطوة بايدن لن تغير من مسار الحرب. فقد سربت إدارته القرار قبل يوم واحد من تأكيد المسؤولين الأمريكيين له في 17 تشرين الثاني/نوفمبر. وهذا يخبرنا أن هذا ليس أكثر من تحول تدريجي في السياسة.

وكان رد فعل الكرملين على قرار بايدن سلبيا كما كان متوقعا، ومع ذلك كان مدروسا نسبيا. وأشار المتحدث باسم بوتين إلى التصعيد، لكنه لم يقل إن روسيا تعتبر نفسها الآن في حالة حرب مع حلف الناتو. وهذا ما هدد به بوتين في أيلول/سبتمبر الماضي عندما قال إن أي قرار من جانب الغرب بالسماح لأوكرانيا بضرب أهداف في روسيا من شأنه أن يشكل “تدخلا مباشرا من جانب دول حلف الناتو والولايات المتحدة والدول الأوروبية في الحرب في أوكرانيا”. ولم نصل بعد إلى هذا السيناريو بعد، لأنه لا الولايات المتحدة أو أوروبا جاهزة للحرب مع روسيا.

وأعلن المستشار الألماني أولاف شولتز بعد قرار بايدن بأنه لن يحذو حذوه الآن، معززا قراره السابق بعدم إرسال صواريخ كروز من طراز توروس إلى أوكرانيا. وقد تتغير السياسة الألمانية بعد انتخابات شباط/فبراير. لكن الكاتب لا يتوقع رؤية أي عمليات تسليم للصواريخ حتى خريف العام المقبل. وسيكون هذا متأخرا جدا.

ويرى الكاتب أن الانقسام والفشل في الاتفاق على هدف الحرب أفسدا التحالف الغربي منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال “أكافح لتحديد الغرض الاستراتيجي وراء الخطوة الأخيرة لبايدن. كان غزو أوكرانيا لكورسك في رأيي خطأ استراتيجيا. وكان من الأفضل نشر هذه القوات للدفاع عن أوكرانيا ضد التقدم الروسي”.

ولكن إذا كان الهدف هو تحرير الأراضي المحتلة في أوكرانيا، فإن المساعدات العسكرية الغربية كان لا بد أن تكون أضعافا مضاعفة مما هي عليه اليوم. وكان على الغرب سد الثغرات الضخمة في نظام العقوبات ضد روسيا. وأحد أكبر هذه الثغرات هو ميناء زيبروغ البلجيكي الذي تصل من خلاله كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى الأسواق الأوروبية.

وقد كان الدعم الغربي لأوكرانيا مشروطا منذ البداية، محاطا بستار من الخطوط الحمراء. على سبيل المثال، قال شولتز إنه لن يضحي بالسياسات الاجتماعية لتمويل دعم ألمانيا لأوكرانيا. ولا يبدو أن بايدن نسق قراره مع حلفاء غربيين آخرين، أو مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب. فقد غرد نجله دونالد ترامب الابن: “يبدو أن المجمع الصناعي العسكري يريد التأكد من بدء الحرب العالمية الثالثة قبل أن تتاح لوالدي فرصة خلق السلام وإنقاذ الأرواح”.

ولا يمكن التكهن بما يفكر فيه ترامب نفسه، ولكن حقيقة أن وجود هذا السرد في أقرب دائرة له ينبغي أن يجعلنا نفكر ولو للحظة.

وكل هذا يقود الكاتب لاستنتاج أن الطريق نحو صفقة سلام هو أصعب الآن مما يتخيله ترامب، مع أننا لا نزال نسير باتجاه تلك النتيجة و”حدسي هو أن موقف ترامب بشأن أوكرانيا سيكون أكثر دقة مقارنة بما قاله هو نفسه في الماضي. ومن الواضح أنه لن ينهي الحرب في 24 ساعة كما وعد ذات يوم. لكن من المرجح أن ينفصل عن سياسة عدم تحديد الاتجاه التي تنتهجها الإدارة الحالية. ولهذا السبب أعتقد أن التوصل إلى اتفاق في عام 2025 يظل النتيجة الأكثر ترجيحا”.

وكما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” فقد تم بالفعل تحديد الخطوط العريضة للاتفاق النهائي داخل فريق ترامب: تجميد خط المعركة الحالي الذي يبلغ طوله 1,100 كلم مع شريط منزوع السلاح على جانبيه. وسوف تقع الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا إلى الشرق من تلك المنطقة في يد موسكو. والجزء الأكثر أهمية من الاتفاق هو أن أوكرانيا لن تنضم إلى حلف الناتو لمدة 20 عاما على الأقل.

لن يساعد تغيير قواعد الاشتباك للصواريخ الغربية أوكرانيا في تحرير الأراضي التي تحتلها روسيا. لكنه يرفع التكلفة التي تتحملها روسيا، وقد يساعد في دفع بوتين إلى طاولة المفاوضات

وقد قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اقتراح سلام مماثلا، مع حظر الناتو لأوكرانيا لمدة 10 سنوات على الأقل. وتعارض كل من الولايات المتحدة وألمانيا انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو في أي حال، لذا فإنه من غير المتوقع طرح هذه القضية قريبا. إلا أن الكاتب لا يرى حكمة في تقديم هذه التنازلات الكبيرة قبل بدء المفاوضات. ويرى أن الجزء الأصعب بالنسبة للأوروبيين، سيكون تمويل عمليات حفظ السلام بعد الحرب وإعادة إعمار أوكرانيا. وسوف تضطر الحكومات الأوروبية إلى تقديم تضحيات مالية لأن المبالغ المطلوبة لا يمكن تمويلها من الميزانيات القائمة. وقال “لست متأكدا من أن الأوروبيين مستعدون لهذا، وسيجد الجميع أنفسهم في مواجهة نفس المقايضة السياسية التي تحدث عنها شولتز – بين السياسات المحلية والدعم المالي لأوكرانيا. ويبدو أن بعض أقوى أنصار أوكرانيا يعيشون في عالم حيث لا حدود للمال اللازم لشراء الأسلحة. والإنفاق العسكري هو استهلاك وليس استثمارا. أنت تدفع ثمنه من خلال زيادة الضرائب أو خفض النفقات الأخرى، وليس من خلال زيادة الديون.

وقال الكاتب إنه لن يمدح أبدا ترامب، لكن الرئيس المنتخب محق في هذه النقطة: نحن بحاجة لصفقة، ولا يمكن السماح باستمرار ذلك للأبد.
ويمكن أن يكون التصعيد المدروس مفيدا في مثل هذا الموقف. وربما كان هذا هو الجانب الإيجابي لقرار بايدن. ولن يساعد تغيير قواعد الاشتباك للصواريخ الغربية أوكرانيا في تحرير الأراضي التي تحتلها روسيا. لكنه يرفع التكلفة التي تتحملها روسيا، وقد يساعد في دفع بوتين إلى طاولة المفاوضات، طالما ظل هدف السياسة هو التوصل إلى صفقة، وليس إطالة أمد حرب ميؤوس منها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية