القاهرة – «القدس العربي»: في سابقة قد تكون كارثية بالنسبة الى طالبي اللجوء الهاربين من مناطق الصراعات، تدرس الحكومة المصرية حاليا اصدار قانون بتجريم «الهجرة غير الشرعية» سواء الى داخل البلاد او خارجها عن طريق البحر او البر او الانفاق، ومن المتوقع ان تصل العقوبة فيه الى السجن عشرين عاما، ويشمل كل من يعبر الحدود بطريقة غير شرعية.
وقال مصدر ل»القدس العربي» ان القانون يأتي ضمن استراتيجية اوسع لتأمين الحدود، وخاصة لمنع التهريب عبر الانفاق، وكذلك توسيع التعاون بين مصر والاتحاد الاوروبي في مكافحة الهجرة غير الشرعية التي شهدت زيادة كبيرة خلال الشهور الماضية. واضاف ان مسودة القانون وصلت الى مجلس الوزراء بالفعل استعدادا لاصداره فور الانتهاء من دراسته. واكد انه الى جانب طالبي اللجوء المصريين، فان مصر تستقبل الالاف من طالبي اللجوء من بلاد عربية وافريقية عديدة بهدف الهروب الى اوروبا بشكل غير شرعي عبر البحر، ولايجري حاليا معاقبتهم، وتكتفي السلطات بترحيلهم الى البلد الاصلي، وهو ما قد يكون صعبا في احوال كثيرة، رغم وجود قانون يقضي بسجنهم ثلاثة اشهر وفرض غرانة عليهم، لكنه نادرا مايطبق.
واشار الى ان بعض طالبي اللجوء تحولوا الى العمل كسماسرة للتكسب من وراء اتساع ظاهرة الراغبين في الهجرة، عبر توصيلهم الى المهربين مقابل عمولة مجزية عن كل فرد، مستغلين عدم وجود عقاب قانوني.
الا ان حقوقيين اعتبروا ان القانون المقترح يمثل انتهاكا للمواثيق الحقوقية الدولية التي تلزم اي بلد باستقبال طالبي اللجوء الهاربين من صراعات تهدد حياتهم، وليس معاقبتهم بالسجن.
وقال الحقوقي محمد سعيد من لجنة الحقوق والحريات ان القانون 64 للعام 2010 يتيح للحكومة بالفعل ان تحيل مهربي البشر للمحاكمة، الا انها لم تستخدم منذ اقراره.
واضاف ان المهربين الذين يقبض عليهم غالبا مايفرج عنهم بعد التحقيقات، ودون اصدار اي مذكرة اتهام بحقهم.
واجمع حقوقيون عل ضرورة ان تفعل الحكومة القانون الموجود بدلا من اصدار قانون جديد سيعاقب طالبي اللجوء، ولن يؤثر غالبا على المهربين. واعتبروا ان ثمة دوافع سياسية تقف وراء القانون، وخاصة رغبة اوروبا في تصدير مشكلة المهاجرين، الى الضفة الاخرى من المتوسط.
وقال احمد فوزي من منظمة عدالة الحقوقية ان الحكومة بصدد ارتكاب انتهاك حقوقي لاسباب سياسية، اذ ان سجن طالبي اللجوء ربما يخدم اجنتها في التعاون مع اوروربا لمكافحة المهاجرين، او تشديد المنع لاستخدام الانفاق على الحدود مع قطاع غزة، الا ان ذلك قد يؤدي الى عواقب قانونية على المستوى الدولي».
ويقول ابو احمد وهو سمسار سوري يعمل من مدينة 6 اكتوبر قرب القاهرة، ل»القدس العربي» انه كان جاء الى مصر طالبا اللجوء قبل اكثر من عامين، ولم يجد عملا او مساعدة من اي جهة، فقرر اني ان يشتغل في تسفير المهاجرين عبر البحر. واضاف ان التكلفة وصلت حاليا الى عشرة الاف دولار عن الشخص، لكنه يتقاضى جزءا بسيطا من ذلك المبلغ، فيما يذهب الباقي الى المهرب صاحب السفينة الموجود غالبا خارج مصر، وبالتالي قد لاتستطيع السلطات المصرية ان تلاحقه على اي حال. واكد انه ليس قلقا من صدور القانون الجديد حيث ان الطلب على الهجرة في اتساع يوميا، وخاصة خلال الموسم من شهر نيسان- ابريل الى ايلول سبتمبر، وان كثيرا من المهاجرين لايخافون من خطر الموت في البحر من اجل الوصول الى اوروبا، وبالتالي لن يعنيهم كثيرا المخاطرة بدخول السجن.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التقى قبل عشرة ايام بديمتريس أفراموبولوس، مفوض الهجرة والشؤون الداخلية والمواطنة بالاتحاد الأوروبي، وذلك بحضور سامح شكري، وزير الخارجية.
وذكر السفير علاء يوسف، أنه تم خلال اللقاء بحث برامج التعاون الأوروبية في مجالات الهجرة، وأن المفوض الأوروبي استهل اللقاء مثنيًا على جهود القيادة السياسية المصرية لمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، والتي تصب في صالح تحقيق الأمن والاستقرار في منطقتيّ الشرق الأوسط والمتوسط.
والى ذلك كشفت تقاريرعن تزايد اعداد المصريين االذي يحاولون الهجرة الى اوروبا عبر البحر، بما في ذلك الاطفال، اذ كشفت صحيفة «جلوبال بوست» الأمريكية الاسبوع الماضي، أن حوالي ألفين طفل مصري قد عبروا البحر المتوسط وحدهم خلال العام الماضي.
وذكرت الصحيفة أن المزيد من المصريين يقومون بالرحلة الخطيرة إلى أوروبا، في إطار موجهة الهجرة المتزايدة من أفريقيا، لكن الصادم في الأزمة الراهنة هو عدد الأطفال الذين يتم إرسالهم عبر البحر، وأغلبهم يصل إلى إيطاليا بعد القيام برحلته وحيدا قادما من شمال أفريقيا.
وأوضحت أن الأطفال الذين يهاجرون وحدهم يمثلون حوالي نصف العدد غير الرسمي من المهاجرين المصريين الذين يصلون إيطاليا، وأن حوالي ألفين طفل مهاجر من مصر قاموا بالرحلة العام الماضي، أي ضعف عدد من فعلوا ذلك في عام 2013. رغم أن المخاطر العامة في مصر لا تقارن بتلك الموجودة في مناطق الحرب مثل سوريا وشمال نيجريا.
إلا أن هناك سببا منطقيا لتلك القفزة، يتعلق بالاتفاقيات الدبلوماسية لمصر مع إيطاليا والقواعد المحلية الخاصة بمنطقة اليورو، حيث تلتزم الحكومة الإيطالية بتشريعات وطنية لحماية الأطفال لحين بلوغهم الثامنة عشر. ويرسل الآباء المصريون أبناءهم في رحلات دون صحبة إلى إيطاليا حتى يستطيعوا أن يتقدموا بطلب للحصول على الإقامة التي ستسمح لهم يوم ما بأن يأتوا بأقاربهم. وقال المسئول بمنظمة الهجرة الدولية في القاهرة، روبرتو كانسل، إن «الذي يحدث غالبا هو أن المهاجرين الأطفال يبقوا في إيطاليا لمدة عامين، وتمنحهم الحكومة حق الإقامة، وبعدها يصبح بإمكانهم طلب لم الشمل مع الأسرة. في حين أن المهاجرين من الدول الأخرى يرسلون أطفالهم أيضا إلى أوروبا على أمل أن يجتمع شملهم بهم بشكل قانوني».
وأضاف، «في مصر تزايد هذا الاتجاه بشكل سريع في السنوات الأخيرة. ففي عام 2012، كان ما بين 25٪ إلى 30٪ من المصريين الذين يعبرون البحر المتوسط من الأطفال الذين لا يصحبهم أحد، والآن تضاعفت النسبة لتصل إلى 50٪ تقريبا، وفقا لمصادر بمنظمة الهجرة الدولية».
منار عبد الفتاح