إتهام المحكمة العسكرية بالخضوع لهيمنة حزب الله وعودة بشار والمملوك الى واجهة الاغتيالات معاً

حجم الخط
1

بيروت- «القدس العربي»: لم تكن معركة القلمون ولا جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وحدهما الحدث هذا الاسبوع في لبنان بل إن الحدث الذي لم يقل اهمية وهزّ الداخل اللبناني هو قرار المحكمة العسكرية المخفّض برئاسة العميد خليل ابراهيم بحق الوزير السابق ميشال سماحة لمدة 4 سنوات ونصف السنة وتجريده من حقوقه المدنية بجرم نقل وإدخال متفجرات من سوريا إلى لبنان والتخطيط للقيام بأعمال إرهابية وتفجير موائد إفطارات في الشمال واغتيال نواب وسياسيين ورجال دين ومواطنين بالإشتراك مع رئيس مكتب الأمن القومي في النظام السوري اللواء علي مملوك ومدير مكتبه العقيد عدنان. ويعني هذا القرار التخفيفي أنه سيُتاح لسماحة الخروج من السجن في كانون الأول المقبل بعد احتساب مدة توقيفه والسنة السجنية 9 أشهر.
وقد أشعل هذا القرار غلياناً في اوساط 14 آذار وخصوصاً بعدما تناقلت وسائل الإعلام شرائط مصوّرة بالصوت والصورة تظهر تورط سماحة وإعترافه بأن لا أحد يعلم بالمخطط إلا علي (المملوك) والرئيس (بشار الاسد). وتتهم 14 آذار المحكمة العسكرية بالخضوع لهيمنة حزب الله التي أسفرت في وقت سابق عن إطلاق سراح قاتل الرائد الطيار سامر حنا في طوافته من قبل عنصر حزب الله ثم الافراج عن الضابط فايز كرم المتهم بالتعامل مع اسرائيل وصولاً الى قضية سماحة الذي سيُفرَج عنه قبل الموقوفين الاسلاميين في سجن روميه الذين لم يُحاكَم بعضهم بعد.
وكان لافتاً للانتباه غضب أبناء طرابلس الذين نظموا احتجاجاً على قرار المحكمة العسكرية بمشاركة النائب معين المرعبي، كذلك رفض «تجمع عائلات الطريق الجديدة» الحكم الذي كما قال «يكشف بوضوح أن النظام الأمني اللبناني – السوري لايزال يهيمن على جميع مفاصل الحياة السياسية والأمنية والقضائية في لبنان»، فيما صدر عن الرئيس نجيب ميقاتي موقف معبّر عن الشارع الطرابلسي بقوله «آلينا على نفسنا الا نتدخل في أي أمر قضائي أو نعلّق عليه، انطلاقاً من حرصنا على استقلالية القضاء ووجوب إبعاده عن التجاذب السياسي والانفعالات، الا ان الحكم الصادر في حق الوزير السابق ميشال سماحة يطرح اشكالية اساسية تتعلق بالمساواة بين اللبنانيين امام القانون والقضاء. والسؤال البديهي المطروح، والذي نكرره في كل مناسبة وآخرها الاسبوع الفائت هو، هل يعقل ان تبقى ملفات معلقة امام القضاء سنوات وسنوات ويزج بالناس في السجون من دون محاكمة؟ واين حقوق الموقوفين منذ سنوات او الذين تم توقيفهم مؤخراً في محاكمة عادلة لإحقاق الحق، وقد امضى بعضهم في التوقيف مدة اطول من الاحكام التي يمكن ان تصدر بحقهم، وبعضهم اوقف لمجرد الشبهة، فيما تصدر احكام على آخرين بطريقة تثير الالتباس؟».
وكان رد حادا على الحكم صدر عن وزير العدل أشرف ريفي وعدد من شخصيات «تيار المستقبل» بلغ حد نعي المحكمة العسكرية والدعوة الى ختمها بالشمع الاحمر. وبدا من اتصال الرئيس سعد الحريري بوزيري الداخلية والعدل نهاد المشنوق واشرف ريفي أن ملف المحكمة سيُفتَح برمته مروراً بإسقاط القرار القضائي العسكري. وبالفعل، فإنّ الإجراءات القانونيّة لإعادة النظر بالحكم صدرت من مكتب النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، الذي طلب من مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي صقر صقر التقدّم باستدعاء لتمييز الحكم الصادر عن «العسكريّة».
وكان وزير العدل أشرف ريفي صرّح عقب صدور حكم سماحة التخفيفي بالقول: «رحم الله الشهيد وسام الحسن، التحية للبطل ميلاد كفوري، أنعى للشعب اللبناني المحكمة العسكرية. إنه يوم أسود إضافي في تاريخ هذه المحكمة ولا زال الشعب اللبناني يذكر الحكم على العميل فايز كرم». ولاحقاً، طلب وزير العدل من رئيس التفتيش القضائي القاضي أكرم بعاصيري اعتبار القاضية ليلى رعيدي محالة أمام التفتيش القضائي، كما طلب استدعاءها إلى التحقيق للوقوف على ملابسات موافقتها على الحكم الصادر بحق سماحة. ويشار إلى ان رعيدي هي المستشارة المدنية الوحيدة في هيئة المحكمة العسكرية التي تتألف من أربعة ضباط ومدني واحد.
ورصدت « القدس العربي» كيف تعاطى إعلام وإعلاميو 14 آذار مع حكم المحكمة العسكرية فأوردت محطة MTV ما يلي «وصمة سوداء على جبين العدالة. لقد كافأ القضاء ميشال سماحة على نقله متفجرات لافتعال فتنة مذهبية لصالح سوريا، فحاكمه بأربع سنوات ونصف السنة سجن فقط، انقضى معظمها وقد امتنع القاضي العميد الركن خليل ابراهيم رئيس المحكمة والقاضي هاني حلمي الحجار عن الأخذ بالنية الجرمية المحسومة واعتبار الوزير الأسبق ومستشار الأسد وكأنه مجرد سائق ديليفري متفجرات ودوره ينحصر في توصيل مواد الفتنة التي سلمه اياها اللواء المملوك.وفي الحكم دعوة صريحة للبنانيين للقتل بأحكام متهاودة فيما يقبع المئات في السجون بلا محاكمات لسرقتهم ما يعيلون به عائلاتهم. ولتكتمل صورة احتقار الشعب اللبناني التي تصدر الأحكام القضائية بإسمه ظهر اللواء علي المملوك في دمشق معتزاً الى جانب الرئيس الأسد علماً بأن قضاءنا لم يتمكن من تبليغه الدعوى لجهله مكان اقامته».
وكتبت ماريا معلوف «الله يرحم وسام الحسن‬ روحه غاضبة اليوم من قضاء يحكم بسنوات على مجرم أراد تفجير لبنان بقرار من الاسد، ويحكم على الشرفاء ببذل دمائهم شرفاً للبنان وتبيان جرائم الاسد… قضاء محكوم بالنظام الأمني السوري اللبناني المشترك».
وسألت فيرا بو منصف «في أي مزرعة نحن؟ أي شريعة غاب تحكمنا؟ من نحن يا وطن؟ ما هي هويتنا وديننا ووطننا؟ هل ننتمي الى دين الوحوش، الى عبودية الغريزة، الى تمجيد الجريمة، الى تكريم المجرمين؟! «. واضافت «نحن نكرّمهم، نمنحهم امتيازات اضافية، نشجعهم على المضي بمخططاتهم الجهنمية لانهم يعرفون أن لا عقاب انما بعض من ثواب، يُمنحون الجوائز لأنهم مجرمون! «.
وكتبت جولي مراد «إذا واحد ضبط بالجرم المشهود ينقل متفجرات واذا توافرت كل هذه الادلة الدامغة وحكم على المجرم بـ 4 سنوات وحسب! ماذا نأمل بعد من هكذا بلد وهكذا مسؤولين؟ عسكر ع مين؟ مستوى القرف في هذا البلد بات لا يطاق! إننا نعيش في قمامة! «.
في المقابل، دافع المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيّد عن قرار المحكمة وقال «ما ثبت في التحقيق ان المخبر السرّي ميلاد كفوري كان مكلفاً من فرع المعلومات بقوى الامن الداخلي في تلك الفترة والقانون اللبناني يمنع على فرع امني ان يزرع نية جرمية لدى اشخاص»، لافتاً الى انه «ارسل للوزير السابق ميشال سماحة مخبر من قبل جهاز كان يشرف عليه وزير العدل أشرف ريفي لتوريطه»، موضحاً ان «سماحة ارتكب خطأ بنقل تلك المتفجرات وعلى هذا الجزء يستحق العقوبة في القانون اللبناني ولا يستحق ان يحاسب على انه انشأ عصابة ارهابية لزعزعة الامن في البلاد»، معتبراً ان «ما قام به ريفي باخفاء الشاهد في محاكمة سماحة جريمة»، موضحاً ان «حماية الشاهد لاخفائه هو عمل لاخفاء العدالة». وترافق موقف السيّد مع اتهام أوساط 8 آذار تيار المستقبل بممارسة ضغط سياسي على القضاء، وانتقدت تدخل وزير العدل في القضاء، معتبرة أن وزير العدل والمدعي العام التمييزي سجّلا سابقة لم تعهدها المحكمة العسكريّة منذ تأسيسها، إذ إنّه لا يحقّ للنيابة العامة التمييزيّة تمييز حكم في حالة الإدانة كحالة ميشال سماحة بل هذا الحقّ لا يعطى إلا في حالتين لا ثالث لهما، عندما تصدر المحكمة حكمها بـ: إعلان براءة المتّهم أو إبطال التعقبات بحقّه. ورأت الاوساط «ان الحكم على سماحة جاء أقسى مما كان متوقعاً، وبالتالي فإن الحملة على المحكمة العسكرية مستهجنة». وقال وزير حزب الله في الحكومة حسين الحاج حسن إن «إحترام القضاء وأحكامه لا يفترض أن يكون انتقائياً».
وحاول الاعلام المقرّب من حزب الله الربط بين ما سمّاه خروج فريق 14 آذار عن طوره وتقدّم قوات المقاومة والجيش السوري في منطقة القلمون وجرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان، ما فجّر الغضب تحت عنوان الاحتجاج على المحكمة العسكرية.

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية