القيادي في الحركة أسامة الخليفي لـ «القدس العربي»: التسميات الجديدة في «نداء تونس» استجابة لمطالب التيار الإصلاحي

حجم الخط
1

تونس – «القدس العربي»:يعيش حزب الأغلبية في تونس «حركة نداء تونس» منذ مدة أزمات متتالية كادت تعصف به لولا تدخل العقلاء في كل مرة لضبط الأوضاع وتجاوز الخلافات. وتصيب هذه الخلافات التي يعرفها الحزب منذ أن تولى مقاليد الأمور أنصاره وناخبيه وحتى معارضيه بحالة من القلق وعدم الشعور بالراحة والاطمئنان على حاضر البلاد ومستقبلها بما أن هذه الحركة التي تشكلت من مشارب وتيارات فكرية متعددة هي المؤتمنة على الدولة بعد أن فوضتها شريحة هامة من التونسيين من خلال صناديق الإقتراع نهاية السنة الماضية.
وقد عرفت حركة نداء تونس وفي إطار بحث «عقلائها» عن حلول لأزماتها المتكررة تسميات جديدة في مناصب قيادية بما أن الحزب لم يعقد مؤتمره التأسيسي بعد حتى يتم انتخاب قيادة تتولى تسيير الحزب.
فقد تم تعيين السيد محسن مرزوق مستشار رئيس الجمهورية في قصر قرطاج أمينا عاما للحزب بينما تمت تسمية نجل رئيس الجمهورية حافظ قائد السبسي نائبا لرئيس الحزب ومعه وزير الخارجية الطيب البكوش ورجل الأعمال فوزي اللومي.

الفصل بين المهام الحزبية والحكومية

لاستجلاء حقيقة ما يحصل داخل حركة نداء تونس اتصلت «القدس العربي» بالقيادي في الحركة أسامة الخليفي الذي أجاب عن سؤال يتعلق برأيه في التعيينات الجديدة أو التحويرات وفي أي إطار يمكن القول ان هذه التعيينات كانت منتظرة، وهي تأتي في إطار اعادة هيكلة الحزب. وهي تأتي أيضا بحسب القيادي الندائي في إطار الفصل بين المهام الحزبية والحكومية التي دعا اليها سابقا التيار الإصلاحي داخل الحركة الذي ينتمي إليه محدثنا والذي نادى بضرورة توخي هذا المنهج لمزيد من الفعالية والنجاعة.
وعن رأيه في تولي محسن مرزوق مستشار رئيس الجمهورية للأمانة العامة لحركة نداء تونس والذي يبدو أنه سيغادر القصر الرئاسي للتفرغ لأمانة الحزب اعتبر أسامة الخليفي انه لا يرى شخصيا مانعا في تولي محسن مرزوق لهذا المنصب. فهو بحسب الخليفي من مؤسسي الحزب وله من الكفاءة ما يخول له القيام بدوره على أكمل وجه. كما اعتبر الخليفي أنه وفي كل الأحوال سواء اختلف الندائيون مع محسن مرزوق أو اتفقوا معه فإن المؤتمر القادم سينتخب قيادة جديدة ستتولى تسيير الحزب.

نهاية الأزمة

اعتبر كثير من المحللين أن هذه التعيينات الجديدة لا تعدو أن تكون سوى مسكنات لأزمات النداء. لكن محدثنا يعتبر أن الحديث عن أزمة مبالغ فيه. فبرأيه أن الحزب يمر بتحولات مصيرية تحصل خلالها مجرد نقاشات شديدة الحدة في بعض الأحيان وهذا عادي.
ويضيف القيادي الندائي قائلا: «لكن يبقى في الأخير الوفاق هو الفيصل والكل يعلم ان نداء تونس هو حزب توافقي. وكلما حدنا عن التوافق إلا وظهرت صورة مشوهة مبالغ فيها في بعض الأحيان. لكن المهم ان النتيجة اليوم هي أن الحزب متماسك وهذا في حد ذاته شيء إيجابي للمشهد السياسي في البلاد».
وعن سؤال «القدس العربي» عن مدى اكتفاء التيار الإصلاحي الذي يقوده نجل رئيس الجمهورية داخل النداء بما ناله حافظ قائد السبسي (نائب رئيس) خاصة وأن هذا التيار غير ممثل في المكتب السياسي للحزب أجاب أسامة الخليفي قائلا: «حافظ قايد السبسي يمثل شقا كبيرا من الهياكل داخل الحزب ووجوده كنائب رئيس مكلف بالهياكل فيه رسالة طمأنة لهياكلنا في الداخل والخارج».
كما اعتبر الخليفي أن الذين جاؤوا من اجل مشروع مؤسس الحزب الباجي قائد السبسي يعرفون أن الذي يمثل هذا المشروع اليوم هو حافظ قائد السبسي الذي يقود التيار الإصلاحي. وعن دور الشباب الذي يبدو مهمشا في حركة نداء تونس وغير فاعل في صنع القرار على مستوى الدولة رغم أنه من أصحاب الفضل في إيصال حركة نداء تونس إلى سدة الحكم، اعتبر محدثنا أن دور الشباب مازال ضعيفا على كل المستويات سواء في قيادة الحزب وحتى على مستوى الحكومة. وهذا بحسب القيادي الندائي نقص أصبح من الضروري اليوم تجاوزه وإصلاحه وإلا فستكون له تداعيات سلبية في المستقبل.
فالشباب بحسب الخليفي هم المستقبل وإذا لم نؤهلهم بصفة جدية فلن نجد منهم مستقبلا سوى العزوف والتخلي عن السياسة. ويضيف قائلا: «أنا كشاب لا افهم هذه العقلية كما لا أفهم عدم تمثيل التونسيين بالخارج».
وعن مدى صحة الأنباء التي يتم تداولها والتي تتحدث عن خلافات بين مستشاري رئيس الجمهورية محسن مرزوق ورضا بلحاج داخل القصر القصر الرئاسي وبأنها السبب في تعيين مرزوق على رأس الأمانة العامة لحركة نداء تونس هو تجنب الصراعات في قرطاج، أجاب القيادي الندائي بالقول انه لا علم له بهذه الصراعات. واعتبر أن الأمر مجرد مزايدات من البعض لا غير وأنه شخصيا يترفع عن التعليق على مثل هذه المزايدات التي لا تنفع ولا تضر في النهاية.

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية