فيروز النبض الوطني الجامع تطفئ شمعتها التسعين … وماكرون يعايدها

ناديا الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: أطفأت السيدة فيروز شمعة التسعين من عمرها في يوم عيد ميلادها الممزوج برائحة الوطن الذي غنته وتغنت به، «لبنان يا أخضر حلو»، «بحبك يا لبنان»، «وطني»، بذهب حنجرتها الصوتية وبروائع أغانيها التي خلدت الوطن وتجاوزت حدود الزمن، فجعلته حلماً سرمدياً في نفوس اللبنانيين.
في عيدها التسعين، لجأ اللبنانيون إلى «غربة» لتحميهم من «الفاتك المتسلط « وسط آلة الحرب الاسرائيلية المدمرة بقاعاً وجنوباً وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، وبات صوتها وأغانيها كسقف دافئ آمن يقيهم من غدرات الزمن والتهجير والقتل والدمار للعبور بالوطن من جسر الحرب إلى بر السلام والحب والأمان. وعلى الرغم من التباينات والاختلافات السياسية والحزبية بين مكونات الوطن في لبنان تبقى فيروز الوحيدة التي لا يختلف على اسمها أحد بل يجمع عليها الكل بأنها أيقونة الوطن والحب والأصالة اللبنانية ولاسيما أنها لم تكن في مسرحياتها وأغانيها بعيدة عن الوطن ولا عن عاصمته بيروت ولا عن جنوبه ولا عن بعلبك، بل غنّت وحملت أوجاعهم وحروبهم وظلمهم وآمالهم وأحلامهم، فكانت كلمات «إسوارة العروس» التي حيّت فيها الجنوب «إسوارة العروس مشغولة بالذهب، وإنت مشغول بقلوب يا تراب الجنوب. رسايل الغياب مكتوبة بالسهر وانت بالعز مكتوب يا تراب الجنوب، وبتولع حروب وبتنطفي حروب»، كما غنّت «وينن وأين أصواتن وأين وجوهن وينن كان في وادي بيني وبين». كما حملت بفنها العاصمة بيروت التي غنّت لها «لبيروت من قلبي سلام لبيروت» ولم تنس فيروز مدينة الشمس «بعلبك»، هذه المدينة الجريحة والمهددة قلعتها بفعل الغارات الاسرائيلية المعادية، فغنّت لها «هون نحنا هون لوين بدنا نروح، يا قلب يا مشبك بحجارة بعلبك عالدهر عاسنين العمر، هون نحنا هون وضو القمر مشلوح، عأهلنا الحلوين عابيوت غرقانين بالعطر بغمار الزهر»، و«بعلبك انا شمعة على دراجك وردة على سياجك».
في عيدها التسعين تبقى فيروز نبضاً وطنياً وعربياً جامعاً هي التي حملت بفنها وصوتها القضية الفلسطينية والقدس وغنت وناضلت من أجل كل مناضل وشهيد ومظلوم في الوطن العربي.
والخميس، كتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على حسابه في إنستغرام «عيد سعيد للسيّدة التي تجسّد روح هذه المنطقة بهيبة». وتقلّدت “شاعرة الصوت” وسام الشرف الفرنسي من ماكرون الذي قصد منزلها لهذا الغرض خلال زيارته بيروت في صيف 2020.

… ورسوم رقمية على طريقة آندي وارهول لـ«سفيرة لبنان إلى النجوم»

وأنجز الفنان التشكيليّ اللبنانيّ منصور الهبر لمناسبة العيد التسعين لمولد المغنية اللبنانية الكبيرة فيروز، مجموعة رسوم رقمية نُشِرت الأربعاء تمثّل «سفيرة لبنان إلى النجوم» بالاستناد إلى صور لها، وتنتمي إلى نوع الفن الشعبي (بوب آرت).
وترتكز هذه الرسوم إلى صور لفيروز اشتغل عليها الهبر فنيا بواسطة برنامج التقنيات الرقمية، وأحد هذه الأعمال يضم من لقطة واحدة لوجه النجمة اللبنانية 90 نسخة صغيرة متفاوتة الألوان، بعدد سنوات عمر الفنانة المولودة في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1934 حسب سجلات القيد.
ويُعدّ الفنان الأميركي التشيكي الأصل آندي وارهول رائد هذا النوع من الأعمال، واشتهر برسوم بهذا الأسلوب للنجمة مارلين مونرو.
وقال الهبر (54 عاما) إنه نفذ هذه الرسوم بطلب من صحيفة «النهار» اللبنانية التي نشرتها الأربعاء في ملفّ خاص لمناسبة بلوغ فيروز التسعين، شاءته «تحيّةً متواضعة إلى شاعرة الحنجرة وسفيرة لبنان الروحيّ والفنّيّ والثقافيّ والإنسانيّ إلى العالم».
وتجاوزت شهرة فيروز حدود لبنان منذ خمسينيات القرن العشرين، وجذبت معجبين من كل أنحاء العالم. وتُعدّ من آخر جيل الكبار في العصر الذهبي للموسيقى العربية في القرن العشرين.
وأضاف الهبر «طُلب مني أن تكون الرسوم على طريقة آندي وارهول، فأجريتُ أبحاثا عن صور لوجه فيروز وبدأت أنفذ لها توليفا فنيا بواسطة برنامج (فوتوشوب)، ورتّبت الوجوه للوصول بالعمل إلى غايته». ولاحظ الهبر الذي يتولى تدريس الرسم التقليدي في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (ألبا) أن العمل الرقمي في الفن الحديث أصبح «شائعا جدا»، مشيرا إلى أن «الكمبيوتر اصبح أداة فنية، كالريشة أو سواها». وأضاف الهبر «حرصت في بحثي عن صور وجه فيروز على أن يكون فيه ضوء كثير ووضوح، وعلى اختيار اللقطات التي تكون فيها الوقفة جميلة ومعبّرة عن العنفوان».
وشرح أنه استخدم «الألوان القوية الواضحة التي تناسب وجه فيروز»، مشيرا إلى أن «اللون الفيروزي طاغٍ على الوجوه وعلى الخلفية» تماشيا مع الاسم الفني فيروز الذي أطلقه المدير الموسيقي للإذاعة اللبنانية حليم الرومي في نهاية الأربعينات على الشابة الموهوبة نهاد حداد.
واستخدم الهبر في رسومه الرقمية ألوانا أخرى «كالبرتقالي، والأزرق الذي يرمز إلى الليل، والأحمر تعبيرا عن الدفء والصوت الواضح».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية