طلب اعتقال نتنياهو يولد الجدل في ألمانيا.. “بيلد” تصفه بالسخيف و”شبيغل”: هل ننتظر ليموت الجميع؟

علاء جمعة
حجم الخط
0

برلين- “القدس العربي”: أثار إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، اليوم الخميس، موجة واسعة من الجدل في الصحافة الألمانية.

فقد وصفت صحيفة “بيلد” القرار بأنه “انعكاس سخيف للجاني والضحية”، حيث نقلت عن زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، فريدريش ميرز، تصريحاته النارية التي قال فيها: إن وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وزعيم حماس يحيى السنوار في نفس التصنيف هو خلط غير مقبول بين الجناة والضحايا. وأضاف أن “صمت الحكومة الألمانية إزاء هذا القرار، بما في ذلك احتمال اعتقال نتنياهو على الأراضي الألمانية، يعد فضيحة حقيقية”.

وكان المتحدث باسم الحكومة شتيفان هيبشترايت قد أشار في مايو/ أيار الماضي إلى أنه سيتم اعتقال نتنياهو في ألمانيا في حالة إدانته. وردا على سؤال حول ما إذا كانت ألمانيا ستتبع قرار المحكمة، قال المتحدث باسم المستشار الألماني أولاف شولتس: “بالطبع، نحن نلتزم بالقانون”.

أما مجلة “دير شبيغل”، فقد سلطت الضوء على مقابلة موسعة مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، قبل أيام من اصدار المذكرات، أشار فيها إلى أن المحكمة تمثل امتدادا لمبادئ العدالة التي بدأت في نورمبرغ بعد الحرب العالمية الثانية. وقال: لا يمكن أن تكون هناك مناطق خارج نطاق القانون. الضحايا في فلسطين وإسرائيل يستحقون نفس العدالة التي يسعى لها العالم في أوكرانيا والسودان”.

نظرة ألمانية على التداعيات

أشار المحللون في الصحف الألمانية إلى أن مذكرات الاعتقال قد تجعل سفر نتنياهو إلى دول الاتحاد الأوروبي محفوفًا بالمخاطر.

وأكدت تقارير صحافية أن المحكمة الجنائية الدولية لديها ولاية قضائية على الأراضي الفلسطينية بناءً على اعتراف غالبية الدول الأعضاء في المحكمة بفلسطين كدولة طرف.

ورغم ذلك، أثارت القرارات تساؤلات حول تأثيرها على فرص السلام. واعتبرت بعض الصحف، مثل زود دويتشه تسايتونغ، أن الجمع بين قادة حماس ونتنياهو في طلبات اعتقال قد يعرقل المفاوضات المستقبلية لوقف إطلاق النار، بيد أن خان كان قد أكد في مقابلته مع مجلة “شبيغل” أن “السلام والعدالة وجهان لعملة واحدة. لا يمكن تحقيق السلام الدائم دون مساءلة قانونية”. وقال” أولئك الذين يتهمونني بالمساواة يجب أن يسألوا أنفسهم: ما هو هدفهم الحقيقي؟ هل تشتكي من أن القانون ينطبق بالتساوي في كل مكان؟”.

وفي رد على الاتهامات التي وجهها نتنياهو له باعتباره “أحد أكبر المعادين للسامية في العصر الحديث”، قال خان: “لا يمكن وصف تطبيق القانون الدولي بشكل متساوٍ بأنه معاداة للسامية. لقد زرت معابد يهودية منذ طفولتي، وألقيت محاضرات تكريمية لضحايا المحرقة. عملي ليس موجهاً ضد شعب أو دين، بل يهدف إلى تحقيق العدالة للجميع”. وقال لشبيغل: “هل يجب أن أنتظر حتى يموت الجميع؟”.

وكان خان قد تطرق إلى الموقف الألماني حيث سألت شبيغل: تدخلت ألمانيا، من بين أمور أخرى، بحجة أن المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة الملاذ الأخير، والتي، وفقا لنظام روما الأساسي، لا يمكنها اتخاذ إجراء إلا إذا كانت الدولة المعنية غير راغبة أو غير قادرة على مقاضاة قضية ما. لدى إسرائيل نظام قضائي فعال، فلماذا لا ندعها تقوم بعملها؟. فرد خان: لدى إسرائيل محامون وقضاة أكفاء. والسؤال هو هل سيتم تطبيق القانون أيضا في الأراضي المحتلة؟ عندما تنظر إلى ما يحدث على الأرض، وعندما تقرأ ما يقوله الخبراء، عليك أن تتوصل إلى نتيجة مفادها أنه لا توجد مساءلة هناك. إذن ما هي الشكوى؟ هل يريدون ببساطة منع التحقيق مع حليفهم؟.

وقال خان لشبيغل: هل يجب أن أنتظر حتى يموت الجميع؟ إذا كان والدك، أمك، جدك أحد الرهائن، هل ستطلب مني أن أنتظر بضمير حي؟ لو كان طفلك هو الذي تم تفجيره، أختك، هل ستطلب مني أن أنتظر؟ ويجب ألا نستسلم للنظر إلى الوراء والتعليق على معاناة الناس. يجب الشعور بالعدالة في الوقت الحقيقي. إذا كنت رجل إطفاء، فلا تنتظر حتى يحترق المنزل تمامًا ويشتعل الحي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية