“نتنياهو” في “مصيدة لاهاي” والجيش في “وحل الساحتين” ولا صورة للنصر إلى بـ”المخطوفين”

حجم الخط
0

بعد يومين من بدء الحرب، استدعى نتنياهو وزير الدفاع غالانت ورئيس الأركان هليفي إلى لقاء سري ثلاثي. كانت صدمة الإخفاق في ذروتها؛ والشارع يريد أن ينحي الجميع، من رئيس الوزراء فمن دونه. “كنت في هذه الأوضاع”، قال نتنياهو. “تذكروا: نحن ملزمون بالبقاء موحدين”.

في الغداة، بدأت آلة السم البيبية تهاجم غالانت وهليفي. مر يوم آخر، واقترح نتنياهو إقامة كابنت طوارئ، مع اللواء المتقاعد إسحق بريك وغابي أشكنازي. كان بريك في حينه حبيب نتنياهو: وفر له مبررات ضد توسيع الحرب وضد قيادة الجيش.

لعل القصة ستجد مكانها في كتب السيرة الذاتية التالية لنتنياهو كدليل على قدرته على التركيز على ما هو مهم له، وقدرته على خداع الناس، وأن يفعل الشيء ونقيضه ولو كان غارقاً في الصدمة ولم يؤد مهامه. التحقيق في القرارات التي اتخذها منذ 7 أكتوبر مشوقة ربما أكثر من التحقيق في القرارات حتى 7 أكتوبر. لا تقلقوا: لن يحقق لا في هذه ولا تلك، ولا في عهد الحكم الحالي.

تلقى نتنياهو أمس إلى جانب غالانت أمر اعتقال دولي من “لاهاي”. الأمر سطحياً بلا أساس، لكن هكذا يكون بيان الضحية الذي نشره نتنياهو، وشبه فيه نفسه بدرايفوس. يخيل إليّ أنه سيكون أكثر دقة لو شبه نفسه بميكافيلي.

الكل يريد اتفاقاً

تدعي محافل تشارك في مفاوضات لإنهاء الحرب في لبنان، بأن حزب الله ناضج لاتفاق شهر على الأقل. نتنياهو رفض. وتعليل رفضه الانتخابات الأمريكية؛ فقد عول على انتصار ترامب.

الحسم في الانتخابات الأمريكية جلب لحظة نادرة، قد تكون لمرة واحدة، رتبت فيها كل النجوم: ترامب وبايدن معنيان بتسوية الآن؛ وإيران وحزب الله أيضاً معنيان بتسوية الآن. الخوف في إيران مما سيفعله ترامب أو مما سيسمح لإسرائيل بفعله في مسألة النووي بات في ذروته الآن؛ في اللحظة التي يدخل فيها إلى البيت الأبيض، سيكون استقرار، وسيزول الخوف. هذه هي الفرصة.

ثمة ترتيبات أخيرة في واشنطن؛ وترتيبات أخيرة في بيروت؛ وترتيبات أخيرة أيضاً في منطقة سيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. محافل شاهدة على الاتصالات عن كثب، تدعي بأن التسوية متعلقة بشخص واحد في هذه اللحظة – نتنياهو.

وسع الجيش الإسرائيلي مؤخراً الهجمات الجوية في الضاحية وتعمد ذلك في وضح النهار، ليفهم كل لبناني الرسالة. تطهير القرى في جنوب لبنان اتسع إلى قرى أخرى. لا لتشديد الضغط كما تؤكد محافل في الجيش، بل لتعميق الإنجاز. مثلما في صورة مرآة، حزب الله أيضاً وسع إطلاق الصواريخ اليومي. يتبين أن حزب الله يسعى أيضاً إلى نقل رسالة.

غالنت أملى المطالب الإسرائيلية للتسوية في المداولات مع المبعوث الأمريكي آموس هوكشتاين قبل بضعة أشهر. نتنياهو وديرمر والجيش تبنوا المطالب. وهي تتوزع على ثلاثة بنود:

1. حزب الله ينسحب إلى ما وراء الليطاني. إلى مسافة 10 كيلومترات عن حدود إسرائيل.

2. قوة إنفاذ دولية، مع لجنة إشراف برئاسة القيادة الوسطى الأمريكية وتفاهم مع الولايات المتحدة بحرية عمل إسرائيلية للرد على كل خرق بقوة.

3. لن يكون هناك أي تهريب سلاح إلى لبنان. والجيش اللبناني وقوة دولية يشرفان على المعابر.

إذا كانت تجربة الماضي تدل على شيء، فإن البند الثالث هو أول ما سيخرق. أوضح غالنت في المحادثات بأنه إذا حدث خرق، ستسقط إسرائيل ثلاثة مبان في الضاحية على الفور. بخلاف الاتفاق الذي أنهى حرب لبنان الثانية في 2006، لن يتمكن حزب الله من أن يهدد برشقة صواريخ مكثفة على إسرائيل. هو سيواصل العمل في لبنان لكن قوته تضاءلت. 11 عضواً كانوا في مجلس الجهات في حزب الله. عشرة صفوا؛ ومن أصل 7 قادة ألوية صفي 6. والأساس، نصر الله، الأيقونة التي سارت اسمها أمامها في العالم الإسلامي، لم يعد.

إيران بعثت مؤخراً بجنود ميليشيات من سوريا لمساعدة حزب الله. هذه قوات صغيرة نسبياً. كان منهم من فر وهرب.

على فرض تحقيق اتفاق، فالخطة هي إعادة سكان الشمال إلى بيوتهم بالتدريج. الخط الثاني يعود في كانون الأول؛ والخط الأول في نيسان. التوازن العسكري سيكون واضحاً، لكنه أقل من الانتشار اليوم. فالجيش الإسرائيلي لا يملك قوات كافية.

قبل بضعة أسابيع، أمر قائد المنطقة الشمالية اوري غوردن، بإسقاط الأسوار الإسمنتية التي نصبت في مفترقين بارزين في أصبع الجليل. والرسالة ليست لسكان الشمال فحسب، بل أيضاً لمقاتلي الاحتياط في “بيلدا”، القرية اللبنانية غربي “منيرا”. إزالة هذه الحواجز استهدفت الإشارة إلى بداية النهاية.

صورة النصر الثالثة

ثمة صورتا نصر قدمتهما لنا الحرب: صورة الحفرة التي أخرجت منها جثة حسن نصر الله، وصورة الغرفة التي قتل فيها السنوار. القتال في لبنان وغزة لن يصدر لنا على ما يبدو صورة نصر أخرى. لا يوجد من ننتصر عليه. صورة النصر الثالثة ستكون اللحظة التي تعانق فيها ميراف ليشم غونين ابنتها المخطوفة روني غونين. هناك احتمال في أن يكون نصف الـ 101 مخطوف على قيد الحياة. احتمال وليس يقيناً. كل يوم آخر من المفاوضات الملفقة يقلص الاحتمال.

الجيش حرث وعاد يحرث البلدات في القطاع. بعد أن حرث جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، مجدداً، بثمن باهظ لقواتنا، بقي تجمع سكاني واحد فقط فيه تجمع كبير من حماس: مركز غزة. ثمة مخطوفون هناك. دخول قوات مشاة سيكلف حياة مخطوفين، بنار حماس أو خطأ بنار الجيش. احتلال مركز غزة طرح على البحث ثم شطب.

لقد ترك غالانت لإسرائيل كاتس هدفين في غزة: الأول إعادة كل المخطوفين، وهذا لا يمكن عمله إلا بصفقة. والثاني استبدال حكم حماس. وتحقيق هذين الهدفين يؤدي بالضرورة إلى الصدام مع ذاك الجناح في الحكومة الذي يطلب إقامة حكم عسكري في غزة وإقامة مستوطنات فيها، ومع نتنياهو الذي يريد أن يحافظ على وحدة حكومته بأي ثمن. فقدان المخطوفين، والغرق في رمال غزة، والنقص الحرج في الجنوب – هذه هي الإمكانيات. سيتعين على كاتس أن يقرر لمن سيكون أكثر إخلاصاً، للمنصب أم للكرسي؟
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 22/11/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية