إحالة أوراق مرسي وبديع والشاطر والقرضاوي والعشرات من قيادات الإخوان للمفتي

حجم الخط
20

القاهرة ـ «القدس العربي»: أحالت محكمة مصرية أمس السبت أوراق الرئيس المصري السابق محمد مرسي وأكثر من مئة آخرين إلى المفتي لاستطلاع رأيه بشأن الحكم بإعدامهم في قضية عرفت إعلاميا باقتحام السجون.
وتتصل القضية بهروب جماعي من سجون مصرية في 2011. وأدين مرسي والآخرون بقتل وخطف رجال شرطة ومهاجمة منشآت شرطية والخروج من السجون خلال انتفاضة 2011 على الرئيس الأسبق حسني مبارك. وقال المستشار شعبان الشامي رئيس محكمة جنايات القاهرة إن المحكمة حددت جلسة الثاني من يونيو /حزيران للنطق بالحكم بعد ورود رأي المفتي.
وأبرز المحالة أوراقهم للمفتي: الرئيس الأسبق محمد مرسي ويوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع ونائب المرشد خيرت الشاطر وقيادات الإخوان من بينهم محمد البلتاجي وسعد الكتاتني وعصام العريان.
ولم يحكم مرسي، اول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر، سوى عام واحد قبل ان يعزله الجيش بقيادة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في تموز/يوليو 2013.
واعتقل لاحقا مع العشرات من قادة جماعة الاخوان المسلمين. ومنذ عزل مرسي، تشن السلطات المصرية حملة واسعة ضد انصاره خلفت في الاجمال نحو 1400 قتيل وادت الى توقيف اكثر من 15 الف شخص على رأسهم قيادات الصفين الاول والثاني في الاخوان المسلمين الذين يحاكمون بتهم مختلفة.
وصدرت احكام بالاعدام على مئات من انصار مرسي في محاكمات جماعية سريعة وصفتها الامم المتحدة بانها «غير مسبوقة في التاريخ الحديث».
وتتهم المنظمات الحقوقية نظام السيسي باستخدام القضاء كوسيلة لقمع المعارضين.
وبحسب القانون المصري، فان احكام الاعدام تحال الى مفتي الجمهورية لابداء الرأي الشرعي فيها. ويحق للمحكومين الطعن على الحكم حتى بعد صدور قرار المفتي.
وقال محامي الدفاع عبد المنعم عبد المقصود «نحن بانتظار رأي المفتي وما تنتهي به المحكمة. في حالة الادانة سيتم الطعن عليه بالنقض. اما بالنسبة للدكتور مرسي لا نستطيع أن نطعن قبل أن نعود اليه لأنه لا يعترف بهذه المحاكمة».
وبدوره دان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الحكم واعتبر الامر بمثابة العودة الى «مصر القديمة».
وفي هذه القضية المعروفة إعلاميا بـ»قضية الهروب واقتحام السجون»، كان مرسي متهما مع 128 آخرين من قيادات الاخوان المسلمين والعشرات من حركة حماس وحزب الله اللبناني، بالفرار من السجون والاعتداء على الشرطة. ويذكر ان غالبية المتهمين من الفلسطينيين الناشطين من حركة حماس، وفق السلطات المصرية، وحكم عليهم غيابيا مع احد قادة حزب الله.

اتهام 73 فلسطينيا

وتضم قائمة المتهمين 73 فلسطينيا أحيلت أوراقهم إلى المفتي بينهم 6 متوفين، وأسير واحد.
وحسب بيان سابق أصدرته وزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس في غزة، بتاريخ 17 فبراير/ شباط 2014، فإن القائمة التي أعلنتها النيابة المصرية، تضم 4 أشخاص متوفين، يضاف لهم شخصين، استشهدا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، صيف العام الماضي. والأشخاص الستة المتوفون هم: رائد العطار، وهو أحد أبرز قادة كتائب القسام، وأستشهد بتاريخ 21 أغسطس/آب 2014. وحسام الصانع، الذي استشهد بتاريخ 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008، إبان الحرب الأولى التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وهو عضو في حركة الجهاد الإسلامي، حسبما قال شقيقه في وقت سابق. وتيسير أبو سنيمة، التي قتله الجيش الإسرائيلي يوم 8 أبريل/ نيسان 2011، وهو قائد ميداني في كتائب «عز الدين القسام»، الجناح المسلح لحركة حماس. وعاهد عبد ربه الدحدوح، الذي استشهد في 30 يوليو/تموز 2014، في قصف إسرائيلي استهدف حي الشجاعية شرق مدينة غزة، حسب تقرير صادر عن مركز الميزان لحقوق الإنسان. ومحمد سمير أبو لبدة، المتوفى عام 2005، ومحمد خليل أبو شاويش، المتوفى عام 2007، حسب بيان وزارة الداخلية في غزة.
كما ورد في قائمة المتهمين الأسير حسن سلامة المعتقل منذ عام 1996، والمحكوم بالسجن مدى الحياة، في السجون الإسرائيلية.
وقال أكرم سلامة، شقيق الأسير حسن سلامة «هذا افتراء، شقيقي معتقل في السجون الإسرائيلية منذ عام 1996».
وأضاف سلامة:» المخابرات المصرية قابلت شقيقي حسن داخل السجون الإسرائيلية أثناء التفاوض حول صفقة تبادل الأسرى المعروفة باسم (الجندي الإسرائيلي جلعاد) شاليط داخل السجون قبل أكثر من عامين».
وحسب وزارة الداخلية في غزة، الصادر بداية العام الماضي، فإن لائحة الاتهام التي أصدرتها النيابة العامة المصرية:» تستند لمعلومات كاذبة وغير دقيقة، وتأتي في سياق حملة التحريض الظالمة التي تشنها وسائل الإعلام المصرية ضد الفلسطينيين، للزج بهم في الأحداث المصرية الداخلية، بهدف زعزعة العلاقة بين الشعبين».
وقالت إن ما يقارب من نصف عدد الأسماء المذكورة (33 اسمًا) لم يُسجل لهم أي حركة سفر ولم يخرجوا من قطاع غزة.
وبينت أن 5 أسماء وردت في اللائحة لا وجود لها في السجل المدني الفلسطيني، وهم: محمد أحمد موسى، وشادي حسن إبراهيم، ورشاد محمد أبو خضيرة، ورامي أحمد خير الله، ومحمد جامع معيوف.
كما ورد 9 أسماء غير صحيحة، والتشابه بينها وبين أسماء من غزة في الاسم واسم الأب، أو الاسم واسم الجد فقط، وهو ما وصفته بالتفليق، ومحاولة إيجاد أسماء مشابهة للأسماء من القطاع-حسب نص البيان.
وتعقيبا على احكام الاعدام بحق ناشطين من حماس، قال المتحدث باسم الحركة سامي ابو زهري «تدين حركة حماس القرار الصادر عن المحكمة المصرية باتهام مجموعة من ابنائها في قضية سجن وادي النطرون وتعتبره مؤسفا وصادما لانه اعتمد على معلومات مغلوطة حيث ان بعض المتهمين هم شهداء قبل الثورة المصرية كالشهيد تيسير ابو سنيمة وحسام الصانع، وبعض اسرى الاحتلال كالاسير حسن سلامة المعتقل في سجون الاحتلال منذ 19 عاما».
ومن جهته، قال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس ان «الاحكام بالاعدام، التي صدرت عن القضاء المصري بحق قيادات مصرية بتهمة التخابر مع حماس وبحق شهداء فلسطينيين أستشهدوا قبل ثورة يناير وبحق عدد من الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو الإسرائيلي منذ عشرات السنين ولم يسبق لهم دخول مصر، هي جريمة بحق الشعب الفلسطيني».
اما القضية الثانية، وهي التخابر مع جهات اجنبية والمعروفة اعلامية بقضية «التخابر الكبرى»، فحكم فيها بالاعدام على 16 شخصا.
ودين هؤلاء بالتخابر مع جهات اجنبية من بينها حركة حماس وايران لزعزعة استقرار مصر.
وستصدر المحكمة حكمها بحق مرسي والمتهمين الـ18 الآخرين في هذه القضية في الثاني من حزيران/يونيو. وصنفت الحكومة المصرية جماعة الاخوان المسلمين «تنظيما ارهابيا» في كانون الاول/ديسمبر 2011، كما تتهمها بالوقوف خلف اعمال العنف في البلاد لكن الجماعة تقول انها تلتزم السلمية.
وحل القضاء المصري حزب الاخوان كما صدرت احكام قضائية تمنع المنتمين له بالترشح في الانتخابات المقبلة.
ويحاكم مرسي في قضيتين اخريين هما التخابر مع قطر واهانة القضاء التي ستبدأ في 23 ايار/مايو المقبل. وكان حكم على مرسي الشهر الماضي بالسجن 20 عاما بتهم «استعراض القوة والعنف واحتجاز وتعذيب» متظاهرين في العام 2012.
وبموازاة ذلك، فان حسني مبارك الذي صدر بحقه حكم بالحبس المؤبد بتهمة التواطؤ في قتل متظاهرين اثناء ثورة 2011، اسقطت عنه التهم بعد الطعن بالحكم الاول.
وأدان حقوقيون ومؤيدون للرئيس المصري الأسبق، القرارات الصادرة بإحالة أوراق مرسي وآخرين، إلى المفتي، تمهيدا لإعدامهم واعتبروها تطعن في القضاء.
من جانبه، اعتبر أحمد مفرح مسؤول ملف مصر بمؤسسة الكرامة الحقوقية الدولية، ومقرها جنيف، أن المحكمة التي أصدرت قراراتها أمس، «مطعون في شرعيتها».
وأوضح، أن المحكمة غير مختصة ولائيا بمحاكمة رئيس البلاد، فضلا عن تبني المحكمة لرأي مسبق تجاه المتهمين وإهدارها للضمانات المقررة لهم بموجب قانون الإجراءات الجنائية وقبولها بوضع المعتقلين بداخل قفص زجاجي.
ومن جانبها قالت عائشة، ابنة نائب مرشد الإخوان خيرت الشاطر، إن «إحالة والدي وقبله الرئيس محمد مرسي، وقيادات ثورية وسياسية إلى المفتي تعبير عن الظلم والفاشية التي تغتال حق العدالة بمصر».
وأضافت: «أسرة الشاطر تؤكد عدم اعترافها بتلك المحاكمات والإحالة الباطلة وستبقي مع كل الثوار مطالبين بحق الوطن في الحرية والكرامة والعدل».
جمال سلطان، الكاتب الصحفي المصري، كتب على تويتر: «بالنظر إلى أن أصل الإشكال في مصر سياسي وليس قانوني، فحكم إعدام مرسي، سيكون الطرف الخاسر فيه، محليا وإقليميا ودوليا، هو السيسي ونظامه».
من جانبه، قال فادي القاضي، الحقوقي الدولي، والمتحدث السابق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية، إن «قرارات الإحالة اليوم تجاوزت فكرة التسييس، إلى العبث، لاسيما أن منظمات حقوق الإنسان في العالم تعارض العقوبة بالإعدام»، لافتاً إلى أن «هناك حالة من الاستسهال لدى قضاة في إصدار أحكام بالإعدام، في قضايا شابها العديد من الإجراءات غير القانونية».

نجل مرسي: القرار باطل

وقال أسامة محمد مرسي المتحدث باسم أسرة الرئيس المصري الأسبق إن قرار إحالة والده إلى مفتي الجمهورية «باطل»، مشيرا إلى أن والده «أقوى من هذا وصامد».
وأضاف :»الرئيس أقوى من هذا وصامد وثابت وسيستمر مدافعا عن حق الإرادة الشعبية وحق الوطن وستنتصر إرادة الثورة قريبا».
ومضى مرسي قائلا: «بيننا الأيام، من سيذهب إلى منصات الاعدام ومزبلة التاريخ هم من يحاكمون الوطن ورموزه المناضلة ويفقرون الشعب المصري الآن».
ولم تحضر أسرة مرسي إلى مقر المحاكمة لحضور الجلسة، في إطار ما تعتبره «موقفها الثابت بعدم الاعتراف بالمحاكمة التي تجري» بحسب نجل مرسي.

مقتل ثلاثة قضاة بالرصاص في سيناء في مصر

بعد ساعات على اصدار حكم بالاعدام بحق الرئيس السابق محمد مرسي، قتل ثلاثة قضاة مصريين واصيب ثلاثة آخرون بالرصاص أمس السبت في شمال سيناء التي تشكل مسرحا لهجمات جهادية تستهدف عادة قوات الامن، وفق ما قال مصدر في الشرطة ومسعفون.
وهذا الحادث يعتبر الاول الذي يستهدف قضاة في شبه جزيرة سيناء. وحصل الهجوم في مدينة العريش، كبرى مدن شمال سيناء. وفتح المهاجمون النار على سيارة تقل ستة قضاة قادمة من مدينة الاسماعيلية قرب قناة السويس، لحضور جلسات استماع في العريش، بحسب مسؤول في الشرطة.
وبحسب مسؤول في الشرطة فان وزارة الداخلية فرضت حالة الطوارئ في جميع انحاء البلاد، مع الغاء اجازات العسكريين حتى اشعار آخر.
وشمال سيناء في شرق البلاد تعتبر معقلا لجماعة انصار بيت المقدس التي اعلنت مبايعتها لتنظيم الدولة الاسلامية الجهادي المتطرف وانضمامها الى صفوفه وسمت نفسها «الدولة الاسلامية-ولاية سيناء».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية