صلاح وليفربول… من يخسر لعبة عض الأصابع؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: «قمة ترتيب الدوري هو المكان المناسب لهذا النادي لا شيء أقل من ذلك، جميع الفرق تفوز بالمباريات ولكن هناك بطلاً واحداً فقط في النهاية، هذا ما نريده، شكراً على تشجيعكم الليلة الماضية، بغض النظر عما يحدث، لن أنسى أبدا شعور التهديف في أنفيلد»، بهذه الكلمات التي تنبض بالإثارة والغموض، تعمد أسطورة كرة القدم المصرية محمد صلاح، قلب الطاولة على المسؤولين وأصحاب القرار في نادي ليفربول، بما اعتبرت إعلاميا وفي عالم «السوشيال ميديا»، تلميحا لمغادرة الجزء الأحمر لمدينة نهر الميرسيسايد فور انتهاء عقده مع النادي مع إطلاق صافرة نهاية الموسم الجاري، وذلك بعد مبالغة الإدارة الأمريكية المستحوذة على النادي في فتح ملف تمديد عقده، حتى بعد رسائله الجريئة في افتتاح الموسم، بأنه عازم على الاستمتاع بكل دقيقة في موسمه الأخير في عقده، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الصحف والمواقع الرياضية للتكهن حول مستقبله الموسم المقبل أكثر من أي وقت مضى، بالتزامن مع ارتفاع الأصوات والضغوط على إدارة النادي من أجل الإسراع في تمديد عقد الملك المصري قبل فوات الأوان، أو كما كتب مشجع النادي على لافتة بعد الفوز على أستون فيلا بثنائية نظيفة في الجولة الحادية عشرة للدوري الإنكليزي الممتاز «إنه يطلق قوسا… الآن أعطوا صلاح نقوده»، كرسالة تحذير أخيرة قبل أن يضطر هداف النادي في الألفية الجديدة للتفكير في مستقبله في مكان آخر بعيدا عن قلعة «الآنفيلد».

بعيدا عن مواقفه خارج المستطيل الأخضر بما في ذلك رأيه في قصة «كل الأرواح مقدسة»، فلم يعد هناك أدنى مجال للشك، أن صلاح أصبح رمزا وأيقونة تاريخية بالنسبة لجماهير ليفربول، كيف لا والحديث عن الهداف التاريخي للريدز على مستوى البريميرليغ، بعدما تخطى عدد أهداف روبي فاولر، الذي أنهى مسيرته في بداية الألفية وفي جعبته 163 هدفا، لينفرد بالمركز الثامن في قائمة الهدافين التاريخيين للدوري الأكثر تنافسية في العالم باسمه ونظامه الجديدين، على بعد 10 أهداف من معادلة الغزال الأسمر تييري هنري، صاحب الـ175 هدفا بألوان مدفعجية آرسنال، وهذا في حد ذاته يضاعف من مخاوف الجماهير على مستقبل نجمهم الأول، والدليل على ذلك، أن المواقع الرياضية وصفحات «السوشيال ميديا» المحسوبة على النادي، لا تتحدث سوى عن عقد صلاح ونتائج مرحلة جس نبض وكيل أعماله رامي عباس، والمثير للدهشة والاستغراب، أن ابن النادي ترينت ألكسندر أرنولد، لا يجد نفس الضجة أو الاهتمام من مشجعي الفريق، وبالمثل قائد الفريق فيرجيل فان دايك، رغم أن كلاهما سينتهي عقده بحلول أول ساعات يوليو/تموز المقبل، ما يعكس أهمية وقيمة النجم المصري لدى عشاق الكيان، لا سيما بعد القفزة الهائلة في شعبيته في فترة ما بعد رحيل الأب الروحي لهذه المجموعة يورغن كلوب، باعتباره اللاعب الأكثر تأثيرا في النتائج الرائعة التي تتحقق على يد المدرب الهولندي الحالي آرني سلوت، بمشاركته في تسجيل 20 هدفا، بإجمالي 10 أهداف من توقيعه ومثلها تمريرات حاسمة من مشاركته في 17 مباراة في مختلف المسابقات، مبتعدا بقرابة الضعفين عن أقرب مطارديه داخل الفريق سواء على مستوى التسجيل أو صناعة الأهداف، وهو ما عجز عن تحقيقه أباطرة وأساطير النادي في آخر 4 عقود، بمن فيهم السفاح الأوروغواني لويس سواريز، الذي كان يتصدر قائمة أسرع الهدافين وصولا لهذه المساهمة التهديفية في موسم من مشاركته في 23 مباراة، لذا من الطبيعي أن تقلق جماهير النادي على مستقبل هدافها التاريخي وهجوم الفريق من بعده.

لغة الأرقام

تخبرنا إحصائيات موقع «أوبتا» العملاق، أن صاحب الـ32 عاما، كان العلامة الفارقة في هيمنة ليفربول على صدارة الدوري الممتاز بفارق خمس نقاط كاملة عن حامل اللقب في آخر أربعة مواسم مانشستر سيتي، باعتباره الشخصية المحورية في سلسلة الانتصارات التي حققها الفريق تحت قيادة سلوت في الربع الأول من الموسم، بجمع 28 نقطة من 9 انتصارات وتعادل وحيد مقابل هزيمة مفاجئة في أول 11 مباراة في حملة البحث عن استعادة اللقب وإنهاء هيمنة السكاي بلوز عليه في فترة ما بعد جائحة كورونا، آخرها دوره المؤثر في الانتصار المظفر الذي تحقق على حساب الحصان الأسود في البريميرليغ الموسم الماضي ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم أستون فيلا، مساهما بسرعته المميزة في تحويل الكرة الثابتة للفيلانز إلى هجوم معاكس لناديه، انتهى بسقوطه في احتكاك مباشر مع ليون بيلي، لتصل الكرة إلى داروين نونييز على طبق من ذهب أمام المرمى، قبل أن يتكفل بنفسه بتسحيل ثاني أهداف الريدز، بتوقع ولا أروع في افتكاك الكرة من منتصف الملعب، على إثرها شق طريقه نحو حامي عرين أبطال العالم إيميليانو مارتينيز، ليغالطه بثبات انفعالي وهدوء يُحسد عليه في الاحتفاظ بالكرة بالقرب من منطقة الست ياردات، قبل أن يودع الكرة بسهولة في مرمى الحارس المستسلم على الأرض، والمفارقة، أنه للموسم الرابع على التوالي يتمكن من الوصول إلى رقم مزدوج من الأهداف والتمريرات الحاسمة، لكن المميز هذه المرة، أنه وصل إلى أفضل وتيرة على الإطلاق من حيث المشاركة في الأهداف لكل 90 دقيقة منذ قدومه من ليفربول في صيف 2017، إذ أنه احتاج 1347 دقيقة للمساهمة في تسجيل 20 هدفا، أي يبلغ متوسط التسجيل أو الصناعة مرة على الأقل كل 67.5 دقيقة في كل المسابقات، أفضل حتى من معدله في موسمه الأول المذهل في «الآنفيلد»، الذي ختمه بهز شباك الخصوم 44 مرة بالإضافة إلى 14 تمريرة حاسمة، لكن مشاركته كانت في المتوسط هدفا أو تمريرة حاسمة كل 71 دقيقة، بدون أن ننسى أنه تمكن من تجاوز عدد التمريرات الحاسمة المسجلة باسم تييري هنري، بعد وصوله لتمريرته الحاسمة رقم 75 في الدوري، على بعد صناعة هدف واحد من معادلة الرقم المشترك بين الدنماركي كريستيان إريكسن والإنكليزي الدولي السابق تيدي شيرنغهام.

عض الأصابع

صحيح كل ما سبق، يظهر أو يعطي مؤشرات أن صلاح لا يزال في قمة مستواه وعطائه داخل المستطيل الأخضر، لكن من الواضح أن هناك بعض الشكوك ما زالت تراود وتطارد المسؤولين وأصحاب القرار في النادي، خوفا من أن يكرر سيناريو موسم 2023-2024، الذي استهله بسلسلة من الأرقام القياسية المذهلة، قبل أن يعود بنسخة مغايرة بعد تعرضه للإصابة أثناء مشاركته مع منتخب بلاده في بطولة أمم أفريقيا الأخيرة، وآنذاك لم يتمكن من تسجيل سوى ثلاثة أهداف من مشاركته في 11 مباراة بعد عودته في مارس/آذار الماضي، أو يكون قد وصل بالفعل إلى مرحلة الذروة في مسيرته، وبعد التوقيع معه واقترابه من الوصول إلى منتصف عقد الثلاثينات، سيبدأ في إظهار علامات التباطؤ أو البحث عن تحد جديد، أو قد تكون هناك أسباب أخرى جعلت الإدارة تتأخر كل هذه الفترة لفتح ملف تجديد عقده، لكن في كل الأحوال، ستبقى لعبة عض الأصابع قائمة بين النجم الكبير ووكيل أعماله وبين إدارة ليفربول، إما أن يستسلم المسؤولين للضغط الإعلامي والجماهيري المتزايد على رأس الساعة للتجديد مع صلاح بالشروط أو الأرقام التي سيحددها مع وكيله، وإما إبقاء الوضع كما هو عليه لنهاية الموسم، تمهيدا لتركه يغادر بموجب قانون بوسمان، في ما ستكون أشبه بالمقامرة بمستقبل خط هجوم الفريق، لصعوبة العثور على بديل بنفس الجودة والكفاءة، خاصة وأن تكاليف تمديد عقده لن تزيد بأي حال من الأحوال على 35 لـ40 مليون جنيه إسترليني على مدار عامين، في حين من الممكن أن تنفق الإدارة ضعفي هذه المبالغ نظير التعاقد مع بديله بخلاف راتبه السنوي، وفي الأخير يكون نسخة بالكربون من نونييز في أسوأ حالاته تحت قيادة يورغن كلوب في الموسمين الماضيين، أما المو، فسيغادر مرفوع الرأس في كل الأحوال، بعدما تمكن من تسجيل 221 هدفا بالإضافة إلى 97 تمريرة حاسمة في 366 مباراة بقميص النادي، بمعدل تهديفي لم يقل أبدا عن 23 هدفا في الموسم الواحد، فهل ينتهي الملف كما يريد عشاق النادي؟ أم سنشاهد صلاح بقميص ناد آخر الموسم المقبل؟ عموما الأسابيع والأشهر القليلة القادمة ستكون كاشفة لما يدور خلف الكواليس في الوقت الراهن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية