الأمم المتحدة ـ رويترز: قال مبعوثون في الأمم المتحدة إن شكوك مبعوثين غربيين تتنامى بشأن تعيين خليفة لكوفي عنان كوسيط للأمم المتحدة والجامعة العربية في الصراع في سورية مع انزلاق البلاد بشكل أكبر الى حرب أهلية شاملة.وعندما أعلن عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة والحائز على جائزة نوبل للسلام استقالته قال إنه لا يمكنه العمل مع جمود مواقف القوى التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن التابع للامم المتحدة. وتدعم روسيا والصين حليفتا الرئيس السوري بشار الأسد دمشق بينما تدعو الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى تنحيته عن السلطة.واستمرت حالة الجمود وعقدت التساؤل بشأن الحاجة لوجود وسيط سياسي تابع للأمم المتحدة في اللحظة الراهنة.وقال الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه يجري مناقشات مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي حول إمكانية تعيين خليفة لعنان لضمان عدم غلق المسار الدبلوماسي. وقال عدة مسؤولين في الأمم المتحدة إن ذلك قد يحدث غدا الجمعة.وتصر روسيا التي عبرت عن أسفها لاستقالة عنان على وجود من يخلفه لضمان عدم غلق المسار الدبلوماسي بقيادة الأمم المتحدة. وتتفق دول أخرى في المجلس مثل الصين وجنوب افريقيا وباكستان مع موسكو.إلا أن دبلوماسيين في المجلس يقولون إن الأمريكيين لا يرون جدوى تذكر من تعيين خليفة لعنان. وتنامى إحباط الأمريكيين بسبب رفض عنان الدبلوماسي المخضرم الاستقالة بعدما تأكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيستمر في استخدام الفيتو لنقض أي محاولة لفرض عقوبات من الامم المتحدة على دمشق لاجبارها على إنهاء حملتها الدامية ضد معارضة أصبحت مسلحة بشكل متزايد.وتتحرك إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما حتى وإن كان بحذر باتجاه زيادة دعمها للمعارضين المناهضين للأسد.وقال مبعوث في مجلس الأمن الدولي طلب عدم ذكر اسمه ‘تخلى الأمريكيون عن مسار مجلس الأمن في أكتوبر بعد الفيتو الروسي الأول ويدعمون المسعى الاوروبي في نيويورك منذ ذلك الحين دون حماس كبير’.وأضاف ‘يشعرون أيضا أن عنان استغرق وقتا طويلا للاعتراف بالفشل’.وردا على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن تعمل لاختيار خلفاء محتملين لعنان قال جاي كارني المتحدث باسم البيت الابيض للصحفيين إن واشنطن ‘تعمل مع شركائها في الأمم المتحدة وبشكل أوسع بما في ذلك مجموعة أصدقاء سوريا في اطار جهد منسق للضغط على نظام الأسد’.وأضاف أنهم يعملون مع المعارضة لمساعدتها على توحيد صفوفها وتزويدها ‘بمساعدات غير فتاكة’.وبعد إعلان استقالته يوم 31 اب (أغسطس) قال عنان إن ‘العسكرة المتزايدة على الأرض والافتقار الواضح إلى الوحدة في مجلس الأمن غيرا بشكل أساسي ظروف الممارسة الفعالة لدوري’.وكتب عنان في مقالة بصحيفة فاينانشال تايمز ‘مجلس الأمن محاصر في مأزق وسورية أيضا’.واستخدمت روسيا وبمساعدة الصين الفيتو ثلاث مرات ضد قرارات تنتقد دمشق وتهددها بالعقوبات بسبب استخدامها للقوة العسكرية والاسلحة الثقيلة لسحق المعارضة التي أصبحت مسلحة بشكل متزايد منذ اندلاع الانتفاضة السورية قبل 17 شهرا. وقال مبعوث غربي كبير إن قوات الأسد قتلت أكثر من 20 ألف شخص.وتساءل دبلوماسي في المجلس عمن سيقبل منصب عنان وقال ‘إذا كان عنان لم ينجح فمن سواه يمكنه ذلك؟ إنها قضية خاسرة في الوقت الحالي لكن هذا قد يتغير في المستقبل. وقد يسقط الأسد في أي يوم ولن يفاجأ أحد بالأمر’.ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن من سيخلف عنان في المنصب يجب أن تكون له نفس المكانة. وقال مبعوثون لرويترز إن من بين الأسماء التي تدور في أروقة الأمم المتحدة لخلافة عنان أسبانيين هما وزير الخارجية السابق ميجيل أنخيل موراتينوس ومسؤول السياسة الخارجية السابق في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.وتحدث مبعوثون عن وجود مرشحين أحدهما من ماليزيا والاخر من دولة اسكندنافية.وتم تداول اسم الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري أيضا لكن دبلوماسيا قال لرويترز إن اهتيساري الذي كان مرشحا امام عنان في مطلع هذا العام ليس من المرشحين الرئيسيين.وأوضح ريتشارد جوين من جامعة نيويورك ان الامم المتحدة يمكن ان تلعب دورا في تخفيف محنة المدنيين.وأضاف ‘أشك في أن أي مبعوث تابع للأمم المتحدة يمكنه بالفعل منع الوضع الحالي من التفاقم لكن الأمم المتحدة عليها التزام كامل بالاستمرار في بذل الجهود لادخال مساعدات إنسانية في البلاد بجانب الهلال الأحمر والصليب الأحمر’.وقالت فرنسا إن مجلس الأمن الدولي سيعقد اجتماعا بشأن الوضع الإنساني في سورية يوم 30 آب (أغسطس).ويتوقع ألا يجدد مجلس الأمن في وقت لاحق من الشهر الحالي تفويض بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة في سوريا ومدته 30 يوما. وأوضحت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس الشهر الماضي إن واشنطن لا ترى جدوى في استمرار بعثة المراقبة غير المسلحة والتي حدت من نشاطاها إلى حد كبير في يونيو حزيران بسبب العنف المتصاعد في سوريا.وقالت رايس إن المجلس ‘وصل لطريق مسدود’ في قضية سورية وإن واشنطن تبحث عن سبل لحل الأزمة خارج المنظمة الدولية.وأوضحت واشنطن منذ ذلك الحين أنها ستزيد دعمها للمعارضين السوريين لكن مسؤولين غربيين قالوا إنه لا توجد رغبة كبيرة بين أعضاء حلف شمال الأطلسي في التدخل في الشأن السوري المعقد.وفي الأسبوع الماضي قال جيرار ارو السفير الفرنسي في مجلس الأمن والذي ترأس بلاده المجلس لمدة شهر إن المجلس المكون من 15 دولة ‘وصل إلى مأزق يتعذر حله’.وأثار الأمر غضب روسيا التي اوضحت أنها تريد بقاء المراقبين التابعين للأمم المتحدة في سورية. وقال مسؤولون في المنظمة الدولية إن بان المصمم على استمرار وجود الأمم المتحدة في سورية يتوقع ان يقترح شكلا جديدا من الوجود الأسبوع المقبل.وتتبادل روسيا وقوى غربية الاتهامات بإفساد محاولات عنان الرامية لوقف القتال في سوريا بوقف لإطلاق النار لم يستمر في نيسان (ابريل) وبخطة سلام مكونة من ست نقاط وافقت عليها الحكومة والمعارضين لكنهم فشلوا في تنفيذها.واتهمت روسيا الولايات المتحدة والأوروبيين برفض اقتراحات ‘معقولة’ وقالت إن الغرب عازم على ‘تغيير النظام’ على الطريقة الليبية. وقال مسؤولون أمريكيون وأوروبيون إن الاستخدام الروسي المتكرر للفيتو ضد محاولات في المجلس للضغط على الأسد أفشل دبلوماسية عنان.وتتهم موسكو وسورية القوى الغربية والسعودية وقطر بدعم وتسليح المقاتلين بينما تنتقد الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون روسيا بشكل متكرر لاستمرارها في تزويد حكومة الاسد بالأسلحة.وقال ديفيد بوسكو أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية بواشنطن إنه لا توجد عملية دبلوماسية فعلية تقودها الأمم المتحدة في سوريا وإن قرار استقالة عنان كشف هذا ببساطة.وقال بوسكو ‘جعلت الأمم المتحدة الأمر يبدو وكأن هناك عملية سلام والان رفع هذا الغطاء… وعندما يسقط نظام (الأسد) يمكن ان تكون هناك عودة للامم المتحدة. وقد يتفق المجلس على قوة لحفظ السلام أو فرض الاستقرار’.وفي الوقت الراهن ستتخطى الولايات المتحدة وحلفاؤها مجلس الأمن وسيركزون الجهود على حشد الحلفاء لمساعدة جماعات المعارضة السورية المتشرذمة.وليست هذه هي المرة الأولى التي تتجنب فيها واشنطن مسار الامم المتحدة.ففي عام 1999 فعلت الولايات المتحدة الأمر نفسه في كوسوفو عندما استخدمت روسيا الفيتو لاعاقة السماح بالتدخل العسكري ضد القوات الصربية والميليشيات في كوسوفو التي كانت إقليما به أغلبية ألبانية في صربيا. وأطلق حلف شمال الأطلسي حملة قصف ادت في نهاية الأمر إلى انسحاب القوات الصربية.وكررت الولايات المتحدة الأمر في 2003 عندما أوضحت فرنسا وروسيا ودول أخرى في مجلس الامن أنه لا يمكنها دعم أي تفويض واضح باستخدام القوة العسكرية ضد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وقادت واشنطن الغزو الذي وصفه عنان الذي كان في ذلك الوقت أمينا عاما للمنظمة الدولية بأنه ‘غير مشروع’.