حلب- “القدس العربي”: سيطرت فصائل الفتح المبين التي تضم هيئة تحرير الشام وفصائل المعارضة، الأربعاء، على الفوج 46 أحد أكبر مواقع قوات النظام في ريف حلب الغربي، كما انتزعت السيطرة على أكثر من 10 بلدات في هجوم واسع وعنيف على مناطق النظام السوري، بينما شنت المقاتلات الحربية الروسية والسورية غارات استهدفت محاور القتال شمال غربي سوريا.
وقال الناشط الإعلامي محمود حاج حسين من ريف حلب لـ”القدس العربي” إن الفصائل المقاتلة باتت على بعد نحو 7 كيلومترات من مدينة حلب، حيث سيطرت على 13 بلدة في ريف حلب الغربي وسط مواجهات عنيفة ضمن معركة أطلق عليها اسم “ردع العدوان”.
وبحسب المصدر، فإن بلدات قبتان الجبل، الشيخ عقيل، بالا، القاسمية، بالا، حيردركل، حور، عنجارة، تل الضبعة، معمل الزعتري، جمعية السعدية، السلوم، كربسين، أورام الصغرى، وغيرها أصبحت تحت سيطرة الفصائل.
وأكدت المراصد التابعة للمعارضة السورية مقتل 8 عناصر وأسر 3 أخرين من قوات النظام، مشيرة إلى مقتل أكثر من 15 عنصرا من فصائل المعارضة خلال الموجهات المستمرة في ريف حلب الغربي.
ووفقا للناشط وسيم حوسة من أهالي المنطقة، فقد تناوب الطيران الحربي السوري على قصف محاور القتال في ريف حلب الغربي، كما استهدفت قوات النظام بالمدفعية الثقيلة منطقة الصناعة في مدينة إدلب ومخيم القلعة في منطقة سرمدا بالقرب من باب الهوى. لافتا إلى أن الفصائل المهاجمة أسرت خمسة عناصر من قوات النظام على جبهة الفوج 46، واغتنمت دبابة وعربة “بي إم بي” في قرية حور بريف حلب الغربي.
وأوضح مصدر عسكري من ريف حلب، فضل حجب هويته لـ”القدس العربي”، أن غرفة عمليات فصائل “الفتح المبين” أعلنت عن معركة “ردع العدوان” نتيجة النوايا والأساليب العدائية لقوات النظام السوري والميليشيات المحلية التابعة لها اتجاه المنطقة، فضلا عن الدعم والنشاط العسكري الإيراني والروسي، وحركة المسيرات والطيران الانتحاري الذي يستهدف إدلب والأرياف المحيطة بها في حلب وحماة منذ نحو عام وحتى الآن.
وأضاف: السبب في التقدم السريع لغرفة عمليات “الفتح المبين” هو التحضير الطويل للعمل في المحاور القتالية، والحشود العسكرية الضخمة، وتنسيق العمل والتعاون بين الفصائل ككل، فضلا عن وجود قيادة عمليات جيدة كرزت بضربات مكثفة على الخطوط الدفاعية الأولى ما أدى إلى انهيار سريع في المحاور، وانسحاب قوات النظام تحت ضربات المدفعية.
وحول الهدف من الهجوم، قال: تحصين المنطقة وتوسيع رقعة المنطقة المحررة، منعا من أن تشهد المنطقة توغلا للميليشيات الإيرانية والمجموعات المحلية التابعة لها.
وقال المصدر المطلع على سير العمليات، إن الفصائل سيطرت على الفوج 46 أحد أهم مواقع قوات النظام في ريف حلب، حيث ماتزال الاشتباكات جارية، وسط عودة إقلاع طيران النظام من جديد، والذي استهدف عدة مواقع مدنية في العمق للتأثير على الحاضنة الشعبية، بينما استهدف الطيران الروسي مواقعا بالقرب من خطوط الاشتباك لتحديد المواقع المستهدفة بدقة.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، قال إن طائرة حربية روسية أغارات بالصواريخ الفراغية على النقاط الخلفية للفصائل في محيط مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي، وقصفت قوات النظام بعشرات القذائف المدفعية والصواريخ مدينتي الأتارب ودارة عزة والقرى المحيطة بهما، كما ترافق الهجوم مع قصف مدفعي وصاروخي مكثف متبادل بين قوات النظام من جهة، وهيئة تحرير الشام والفصائل من جهة أخرى.
وشهد ريف حلب الغربي، يوم أمس، حركة نزوح كبيرة من مدينة الأتارب والقرى المحيطة، نتيجة الحشود العسكرية الضخمة لهيئة تحرير الشام بالقرب من خطوط الجبهة.
وما يميز العملية وفق مراقبين ومحليين هو “تزامنها مع المتغيرات الجارية في المنطقة ومحاولة إضعاف النفوذ الإيراني في الإقليم وانشغال الروس في معاركهم في أوكرانيا، قبل دخول الرئيس الأمريكي المنتخب مؤخرا دونالد ترامب” وهو ما اتفق معه المعارض السوري درويش خلفية، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الهجوم العسكري جاء في لحظة شحن كبير للمقاتلين، بعد الجريمة التي قامت بها قوات النظام بقصف مسجد وقتل 3 أطفال، وإصابة 10 أطفال آخرين. وبالتالي العملية لرد العدوان كما تم تسميتها”.
وقال عبد الغني: إن الهجوم العسكري الذي شنته غرفة “الفتح المبين” لم يكن مفاجئا للمتابعين للشأن العام الثوري السوري، عازيا السبب إلى “المناورات العسكرية التي تحاكي المعركة بين الفصائل المشاركة والتي فات عليها ما يزيد عن شهرين”.
وقال خليفة لـ”القدس العربي” إن المعارك تسير كما هو مخططا لها من قبل القيادة العسكرية للعملية ولا سيما وأن الفصائل العسكرية، على معرفة بتضاريس المنطقة ومداخلها ويسهل عليهم اقتحامها إذا تحيد الطيران الروسي على وجه الخصوص.
وأضاف: لا يمكن التكهن بأي نتائج سوى في حالة معرفة نطاق المعركة والأهداف السياسية منها، حيث توجد معلومات تشير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن طلبت من الإيرانيين الانسحاب من سوريا خلال مدة لا تتجاوز الخمسة أشهر، وربما كان للمعارضة السورية المسلحة رأي أن تكون السباقة في تغطية الفراغ الذي من الممكن أن يحدثه انسحاب الميليشيات الإيرانية ونظام الأسد.