القاهرة ـ « القدس العربي»: استنكرت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» إحالة موكلها المحامي إبراهيم متولي (61 عاماً) منسق رابطة أسر المختفين قسريا إلى المحاكمة، على ذمة قضيتين من أصل ثلاث وجهت إليه فيها نيابة أمن الدولة العليا اتهامات مشابهة، وحقق معه على ذمتها خلال أكثر من سبع سنوات من الحبس الاحتياطي التعسفي.
وأحيل متولي ومعه 52 آخرون إلى المحاكمة بقرار من المستشار خالد ضياء المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة، على ذمة القضية 900 لسنة 2017 حصر أمن الدولة العليا، كما أحيل مع 17 آخرين على ذمة القضية 1470 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا.
وجاءت ملاحقة متولي واحتجازه على أثر مطالبته بإنهاء الإخفاء القسري في مصر بعد جهوده الفردية للكشف عن مصير ابنه الطالب عمرو إبراهيم متولي، الذي اختفى قبل 11 عاماً، يوم 8 يوليو/ تموز 2013، خلال ما عرف إعلامياً بـ«أحداث الحرس الجمهوري». وكان عمرو وقتها يبلغ عمره 22 عاماً.
وتقدم والده إثر اختفائه بعدد من البلاغات والشكاوى للنائب العام والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ولم تلق شكاواه استجابة. وفي مطلع عام 2014 بدأ متولي وعدد من أسر المختفين قسريا بتقديم بلاغات مجمعة للسلطات لاستجلاء مصائر ذويهم. إلا أنه لم يتم فتح تحقيق واحد في واقعة الإخفاء القسري المستمرة بحق عمرو متولي وغيره من الحالات المشابهة. وألقي القبض على متولي الأب في 10 سبتمبر/ أيلول 2017 من مطار القاهرة عندما كان متوجها إلى جنيف تلبية لدعوة تلقاها للمشاركة في الدورة 113 لمجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بحالات الإخفاء القسري، ومُنع متولي من السفر، وظهر بعد يومين من القبض عليه في 12 سبتمبر/ أيلول أمام نيابة أمن الدولة العليا التي حققت معه مرة وحيدة على ذمة القضية 900 لسنة 2017، لاتهامه بـ«قيادة جماعة إرهابية» وتمويلها خلال الفترة ما بين عامي 2013 و 2024، لم تواجهه النيابة طوال السنوات السبع الماضية بأي أدلة أو شهود ولم يتم استكمال التحقيق معه.
بعد 7 سنوات من الحبس الاحتياطي… واستنكار حقوقي
واستمر تجديد حبسه احتياطيًا على ذمة القضية 900 لسنة 2017، لعامين وشهر، ليقضي كل هذه المدة محبوسا انفراديا وممنوعا من الزيارة، حتى قررت نيابة أمن الدولة إخلاء سبيله في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، دون أي ضمان، لكن وزارة الداخلية لم تنفذ القرار، وظل متولي رهن الإخفاء القسري لمدة 20 يومًا بمقر أمن الدولة في محافظة كفر الشيخ، وهناك تعرض للتعذيب البدني حتى ظهر مرة أخرى أمام نيابة أمن الدولة في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، والتي حققت معه مرة أخرى على ذمة القضية 1470 لسنة 2019 واستمر حبسه على ذمتها لمدة تسعة أشهر قبل أن تقرر محكمة الجنايات استبدال حبسه بأحد التدابير الاحترازية الأخرى. وعندما قررت نيابة أمن الدولة إحالة هذه القضية منذ أسابيع، بعد 5 سنوات من فتحها، اتهمته بالانضمام إلى «جماعة إرهابية» وتمويلها.
لم يُطلق سراح متولي بعد صدور القرار الثاني لإخلاء سبيله، حيث فوجئ أثناء إنهاء إجراءات خروجه في أغسطس/ آب 2020 أنه متهم في قضية ثالثة رقمها 786 لسنة 2020، في هذه المرة رفض متولي الرد على أسئلة المحققين اعتراضا على تدويره على ذمة القضية الثالثة بالاتهامات نفسها بدون مواجهته بدليل واحد. واستمرت دوائر الإرهاب المنعقدة بغرفة المشورة في سجن بدر في تجديد حبس متولي على ذمة القضية 786 لسنة 2020 بمخالفة قانون الإجراءات الجنائية، وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على التحقيق معه في القضية الثالثة، لا يزال متولي محبوسا احتياطيا على ذمتها، رغم انقضاء أكثر من ضعف مدة الحد الأقصى للحبس الاحتياطي التي يحددها القانون بعامين.
طوال السنوات السبع الماضية، لم يتمكن متولي من رؤية أي من أفراد أسرته من دون حواجز فاصلة. علاوة على ذلك، شهد متولي ظروف احتجاز متردية. إذ احتجز لمدة 5 سنوات في سجن طرة شديد الحراسة 2، حيث أصيب هناك بتضخم والتهاب شديد بالبروستاتا، فضلاعن حرمانه من التريٌّض ومنعه من الحصول على أدويته أو أي كتب أو جرائد. ثم في 2022 نُقل إلى سجن بدر 3، الذي سمحت إدارته لأسرة متولي بزيارته لأول مرة في يونيو/ حزيران 2023، والتقى إياهم عبر الهاتف في كابينة زجاجية.
واعتبرت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» أن إحالة متولي، بعد سبع سنوات من الحبس الاحتياطي التعسفي، هي إحالة بلا مبرر قانوني حقيقي، وبلا تحقيقات جادة، لا يمكن تفسير ما تعرض له منذ احتجازه قبل 7 سنوات سوى أنه عقاب له على ممارسته حقه المشروع كأب ومحام، كل ما سعى له هو استجلاء مصير ابنه الذي رفضت السلطات المصرية الالتفات إلى حالته والتحقيق فيها، مثلما تستمر في رفض التوقيع على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري.