هآرتس: برعاية الحرب… حكومة نتنياهو تصفي استقلالية الصحافة و”العليا” معاً

حجم الخط
0

عندما بدأ وزير العدل ياريف لفين يدفع بالانقلاب النظامي، أجرى مقابلة وعد فيها بأننا سنعالج الإعلام والأكاديميا بعد معالجة جهاز القضاء. ولكن حدث تغيير في المقاربة برعاية الحرب. لماذا يحارب جبهة واحدة في كل مرة إذا كان يمكن إدارة حرب متعددة الجبهات؟ لماذا ينتظر تصفية الصحف الحرة وبإمكانه خنقها دفعة واحدة مع السيطرة على المحكمة العليا وهزيمة المستشارة القانونية للحكومة؟
تستخدم حكومة نتنياهو مشاريع قوانين خاصة بشكل ممنهج، ويبادر لصالحها أعضاء كنيست في الائتلاف، والمضي بها بكمية تجارية ومسارات تشريع مسرعة. الحديث يدور عن نفس أساليب الانقلاب التي استخدمها فيكتور أوربان في هنغاريا في 2010، وحزب “قانون ونظام” في بولندا عام 2015، التي استهدفت فرض نظام غير ليبرالي. مؤسسات الاتحاد الأوروبي محاكمه التي فحصت هذه الإجراءات، قررت بأن إجراءات التشريع المسرعة أدت إلى مس كبير بأسس الديمقراطية وسلطة القانون.
وتيرة المبادرات التي يقدمها الائتلاف لتدمير حرية الصحافة في إسرائيل تساوي وتيرة قصف سلاح الجو للضاحية الجنوبية في ذروة الحرب. عملياً، اكتشف لفين، ووزير الإعلام شلومو كرعي، بأن سحق حرية التعبير في إسرائيل يساعد الحكومة على استكمال خطة تصفية جهاز القضاء وترسيخ بنية النظام الدكتاتوري على طريقة أوربان، التي يشكلها نتنياهو في الدولة منذ الانتخابات الأخيرة.
هيئة الإذاعة في مرمى النار الآن. كرعي يدفع قدما الآن بثلاثة مشاريع قوانين خاصة، اقترحها نيابة عن أعضاء الكنيست في الائتلاف، وجميعها تهدف إلى تصفية الاستقلالية الصحافية لهذه المؤسسة.
المبادرة الأبرز هي مشروع قانون خاص لخصخصة وبيع الهيئة، الذي اقترحه كرعي نفسه في كانون الأول 2022. والآن تقترحه عضوة الكنيست تالي غوتلب. اللجنة الوزارية للتشريع برئاسة لفين أيدت المبادرات، وصودق عليها الآن بالقراءة الأولى في الكنيست. في الوقت نفسه، وفي مشروع قانون خاص آخر لعضو الكنيست افيحاي بورون (الليكود)، تم اقتراح إخضاع ميزانية الهيئة لسيطرة الحكومة.
عندما تولى وزير الإعلام كرعي منصبه، حاول المضي بمشروع قانون بث إذاعي حكومي، استهدف نقل الرقابة على قنوات البث إلى مجلس إشراف بتشكيلة سياسية تخضع للائتلاف. هذا الاقتراح بقي عالقاً، كما يبدو بتأثير من المستشارة القانونية للحكومة. ولكن كرعي ينوي الدفع به قدماً من خلال مشاريع قوانين خاصة. ليست هيئة الإذاعة وحدها في مرمى النار؛ فثمة مشروع قانون خاص جديد، بادر إليه عضو الكنيست نسيم فاتوري، يطالب بخصخصة “صوت الجيش”، وكأن هذه المحطة العسكرية في الراديو نجحت في التعافي من العار الذي سببه لها يعقوب بردوغو.
إضافة إلى إضعاف هيئة الإذاعة، ًتدفع الحكومة قدما بسيطرة رجال أعمال مقربين من الائتلاف على قنوات البث في الراديو. وحسب مشروع قانون خاص لعضو الكنيست إيلي دلال (الليكود) فإن محطات الراديو الإقليمية يمكنها الحصول على موجات لبث قطري، وستصبح بالفعل محطات قطرية. المستفيدون من ذلك هم رجال الأعمال المقربون من الائتلاف، الذين يحصلون على امتياز لبث محطة راديو إقليمية، مثل ايلي عزور ودافيد بنبست وتسفيكا شالوم، وكذلك إسحق ميرلشفيلي الذي يسيطر أيضاً على القناة 14.
إذا لم يكن هذا كافياً، فعلى الطاولة مشروع قانون خاص لعضو الكنيست شالوم دنينو (الليكود)، يستهدف نقل قياس نسبة المشاهدة من هيئة مستقلة إلى مسؤولية الحكومة. وهذه السيطرة ستمكن الحكومة من التأثير على توجيه ميزانيات الدعاية إلى قنوات مقربة، وهي عملية قام بها أوربان لوضع المقربين منه على رأس وسائل الإعلام في هنغاريا عندما تولى الحكم.
ليس هذا فقط، فإلى جانب التهديد للتلفزيون والراديو، تبث الحكومة الرعب أيضاً على الصحف المكتوبة. في بداية الأسبوع، صادقت الحكومة بالإجماع على الاقتراح الذي قدمه كرعي، والذي جاء فيه بأن كل الهيئات الحكومية أو التي تمولها الحكومة يجب ألا تنشر في صحيفة “هآرتس”. وصودق على هذا القرار، إلى جانب عدم اطلاع المستشارة القانونية على ذلك، خلافاً لإجراءات عمل الحكومة.
إن إسكات انتقاد الصحافة يسير بتناغم مع أسلوب للشرطة في تعاملها العنيف مع المظاهرات ضد الحكومة، وهو يستهدف خفض صوت الاحتجاج والانتقاد العام. كم هو حجم السخرية حين قالوا إنهم يعبرون عن إرادة الناخب، في حين أنهم ينشغلون بإسكات صوت مواطني الدولة.
الصورة التي تتشكل من كل خطوات الائتلاف ضد حرية الصحافة تشير إلى مدى كذب ادعاء الدفاع عن نتنياهو في محاكمته. ادعاء النيابة العامة بأن نتنياهو عمل في كل قضية من القضايا التي توجد في لائحة الاتهام من خلال دافع السيطرة على وسائل الإعلام في إسرائيل. ونتنياهو من ناحيته يقول إنه حاول تنويع مضامين البث.
نتنياهو يعرف سوق الإعلام أكثر من أي وزير في الحكومة، وربما أكثر منهم معاً. يعرف جيدا بأن خطوات الائتلاف الحالية ستدهور تصنيف حرية الصحافة في إسرائيل إلى مكان يشبه المكان الذي توجد فيه دول زعماؤها أشخاص مثل أوربان أو بوتين. يبدو أن هذا هو المكان الذي يريد نتنياهو أن يكون فيه وبحق. في الأيام التي تغطي فيها الهستيريا على المسلمات الأساسية للديمقراطية، ليس من نافل القول التذكير بأنه “بدون صحافة حرة لا توجد ديمقراطية”. رئيس الحكومة يقود الدولة الآن إلى هذا المكان عن طريق أدواته، لفين وكرعي.
عيدو باوم
هآرتس 28/11/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية