مدير مهرجان قرطاج المسرحي: مثقف لا يأخذ موقفا تجاه ما يحدث في غزة خائن

حجم الخط
1

 تونس – الأناضول: قال مدير مهرجان «أيام قرطاج» المسرحي في تونس منير العرقي، إن فعاليات المهرجان ركزت في معظمها على الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، معتبرا أن كل مثقف يتجاهل مأساة الفلسطينيين «خائن». جاء ذلك في مقابلة، بينما تتواصل الدورة الـ25 لـ»أيام قرطاج» المسرحية في المسرح البلدي في العاصمة تونس حتى غد السبت، بعد انطلاقها السبت الماضي، تحت شعار «المسرح مقاومة». وتشمل الفعاليات 12 عرضا في المسابقة الرسمية و35 عرضا في الأقسام الموازية، إضافة إلى 13 عرضا في قسم مسرح العالم، وعرضيْن في تعبيرات مسرحية في المهجر، و10 عروض موجهة للطفل، و4 عروض في مسرح الإدماج، إلى جانب 11 عرضا في مسرح الحُرّية الذي يُخصص لنزلاء السجون. وبشأن الحضور الفلسطيني في المسرح، أضاف مدير المهرجان: «في ظل الإبادة الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، وجدنا أنفسنا بين خيار أن نكون أو لا نكون، ولابد من اعتماد أسلوب المقاومة، فالمسرح مقاومة، وهذا شعار الدورة، ولذلك كان للقضية الفلسطينية حضور بارز».
ومن أجل ذلك، توجهت إدارة المهرجان، وفق قوله، إلى البروفيسور منير السعيداني، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية، لمناقشة الندوة الفكرية التي سماها «المسرح والإبادة (الإسرائيلية) والمقاومة.. نحو أفق جديد». كما استقدمت الإدارة عرضا من البرازيل تحت عنوان «صرخة في الظلام»، يناقش مسألة تعذيب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بشكل عام».
وبشأن هذا التوجه، أكد العرقي أنه «يأتي في سياق أن المسرح مقاومة، فبخلاف الندوة التي يهتم بها المثقفون، تجد عامة الناس قد يقولون أن الاستمرار في ندوة لمدة 6 ساعات أمر صعب جدا، لكن المسرحية ومن خلال عدة لقطات يمكن فهم فحواها». وأوضح أن «المسرح حركة وفعل له بعد ثوري ونمط واضح، وليس مجرد كلام، بل هو حوار مبني على التفاعل، وهو كاشف فاضح ويشير بالإصبع إلى المجرم ويفضح ما ارتكبه، فهو يخاطب الروح عاطفيا ويخاطب العقل». وفيما يتعلق بالدور الغربي تجاه الإبادة الإسرائيلية في غزة، تساءل العرقي: «إذا كان المسرح لا يفضح ترهات هذه الشعارات فمن سيفضحها، ونحن الآن نعود ونتساءل لماذا كتب جون جاك روسو (مفكر فرنسي من عصر التنوير 1712- 1778) حول القيم الإنسانية الخالدة، والانتصار للحرية، وجمهورية كاملة مبنية على الحرية والعدالة المساواة، أين هذا إزاء ما يحصل في غزة؟.» وأضاف: «قرأنا أدبهم وفكرهم وفلسفاتهم، ولكن في واقع الأمر هم تنكروا لتلك المبادئ والمفاهيم التي ترسخت عندنا». وأكد، أن الدول الغربية «تنتصر للكيان المحتل (إسرائيل) ولا يستمعون إلينا، و(سلطة النقض) الفيتو أصبح أمرا تافها، فلابد لنا من حراك، ولابد لنا من مواصلة النضال الفني».
وتابع العرقي: «كل من مكان عمله يستطيع أن يفعل شيئا من أجل غزة، والفنان يستطيع أن يكتب حتى يكشف ويفضح ويدين، فهو جزء من هذه المعركة، ولابد أن يكون جنديا في الصفوف الأمامية». وطالب بأن «ينحاز المثقف والمفكر للقيم الإنسانية، ولو كان الواحد منا غير متحمس للقضية فعليه أن ينتصر للعدالة في أدنى التقديرات، فكل واحد منا جزء من هذه الإنسانية». وتساءل مدير المهرجان: «كيف تتحقق هذه العدالة؟ لابد أن توضح رأيك وموقفك».
وبشأن الإبادة الإسرائيلية في غزة، قال العرقي: «نحن نتحدث عن سنوات من الظلم الذي تعرض له الفلسطينيون جراء الاحتلال الإسرائيلي، فكل من يقول إن الفلسطينيين من بدأوا القتال في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 فهو ينكر جرائم إسرائيلية وقعت قبل هذا التاريخ بحق أهلنا الفلسطينيين».
واعتبر أن «المثقف الذي لا يأخذ موقفا تجاه ما يحدث في غزة هو خائن لمبادئه». وختم حديثه بالقول، إن «المسرح مؤسس للثقافة، وهو يدافع على الإنسان وهو ضد ثقافة الحرب والبطش والظلم والقهر وصولا إلى الإبادة، فالمسرح بطبيعته يدين هذه الأفعال».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية