قرارات الإدارة الأمريكية مفجعة ومدمرة… حزمة مساعدات عسكرية جديدة لإسرائيل من أجل إبادة غزة

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: بعد ساعات فقط من سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، كشفت العديد من الصحف الأمريكية أن الرئيس جو بايدن وافق مؤقتًا على بيع أسلحة بقيمة 680 مليون دولار لإسرائيل، التي قضت ما يقرب من 14 شهرًا الماضية في تدمير قطاع غزة.

ونقلت التقارير أن «مسؤولين أمريكيين أطلعوا الكونغرس مؤخرا على خطة لتزويد إسرائيل بآلاف من مجموعات الذخائر الهجومية المباشرة المشتركة، المعروفة باسم JDAMS فضلا عن مئات القنابل ذات القطر الصغير». وأكدت وكالة «رويترز» في وقت لاحق قرار إدارة بايدن المضي قدمًا في عملية البيع، حيث ذكرت أن «الحزمة كانت قيد الإعداد لعدة أشهر. وتم عرضها أولاً على لجان الكونغرس في ايلول/سبتمبر ثم تم تقديمها للمراجعة في تشرين الأول/أكتوبر».
واستجاب المدافعون عن حقوق الإنسان الذين ينتقدون اعتداءات إسرائيل على لبنان وغزة – والتي أدت إلى رفع دعوى إبادة جماعية في محكمة العدل الدولية وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت – بقلق للتقرير الجديد.
وقالت منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة: «إذا كانت هذه التقارير صحيحة، فإنها أخبار مفجعة ومدمرة. هذه هي الأسلحة التي أظهرت أبحاثنا أنها استخدمت لإبادة عائلات بأكملها، من دون أي هدف عسكري واضح».
وسلطت منظمة العفو الدولية الضوء على ثلاثة قرارات من السيناتور بيرني ساندرز (مستقل من ولاية فيرمونت) كان من شأنها أن توقف بعض مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل. ورغم فشلها في اجتياز مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، كانت المجموعة من بين العديد من القرارات التي أشارت خلال ثلاثة تصويتات إلى أن 17 و18 و19 عضوًا في مجلس الشيوخ أيدوا وقف مبيعات الأسلحة، «ما أرسل إشارة واضحة إلى أن السياسة الأمريكية يجب أن تتغير».
وأضافت منظمة العفو الدولية «ومع ذلك، يبدو أن إدارة بايدن مستعدة وراغبة في الاستمرار في تكديس المزيد والمزيد من الأسلحة، على الرغم من انحدار غزة إلى ما وصفه الرئيس بايدن بالأمس إلى الجحيم. إن إرسال المزيد من الأسلحة التي استُخدمت لتشويه وقتل الفلسطينيين بدون عقاب لا يعرض للخطر حياة الفلسطينيين ووقف إطلاق النار الذي يسعى إليه الرئيس فحسب، بل يعرض للخطر أيضًا إرث الرئيس بايدن نفسه». وأعلن معهد مشروع فهم سياسات الشرق الأوسط، الأربعاء، أن «الرئيس بايدن يقضي الأيام الأخيرة من رئاسته في مخالفة إرادة معظم الأمريكيين والقانون الأمريكي والقانون الدولي».
وأشارت المنظمة إلى أن «الأسلحة المضمنة في هذه الحزمة استخدمتها إسرائيل في العديد من جرائم الحرب الواضحة. في 13 تموز/يوليو 2024 هاجمت إسرائيل ما يسمى بالمنطقة الآمنة في المواصي، حيث كان يلجأ إليها فلسطينيون نازحون داخليًا، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 90 شخصًا وإصابة المئات. ووجد تحقيق أجرته شبكة CNN أن إسرائيل نفذت هذا الهجوم باستخدام ذخيرة JDAM واحدة على الأقل».
وعلى نحو مماثل، أكد جون رامينغ تشابيل، المستشار في القضايا القانونية والسياسية في مركز المدنيين في الصراعات، أن «هذه هي نفس الأسلحة التي استخدمتها القوات الإسرائيلية لعدة أشهر لقتل المدنيين الفلسطينيين وانتهاك القانون الإنساني الدولي».
وأضاف أن «استمرار عمليات نقل الأسلحة يهدد بتوريط الولايات المتحدة والمسؤولين الأمريكيين في جرائم حرب. إن مبيعات الأسلحة هذه غير قانونية من وجهة نظر القانون الأمريكي والدولي. وهي غير أخلاقية. ولجان الكونغرس المختصة يمكنها، بل ويجب عليها، أن تمنع هذه المبيعات».
وأشارت سارة ليا ويتسون، المديرة التنفيذية لمنظمة الديمقراطية في العالم العربي الآن، إلى أن «المساعدة والتحريض على ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية يشكل في حد ذاته جريمة قد (وينبغي) أن يواجه المسؤولون الأمريكيون المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية».

مذكرات الاعتقال

لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل دولة طرف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، على الرغم من أن فلسطين طرف فيه. وقد هاجمت إدارة بايدن ومرشح الرئيس المنتخب دونالد ترامب لمنصب مستشار الأمن القومي مذكرات الاعتقال الصادرة بحق القادة الإسرائيليين.
وفي كلمة ألقاها أمام الإسرائيليين يوم الثلاثاء، قال نتنياهو إن أحد أسباب وقف إطلاق النار في لبنان «هو إعطاء قواتنا قسطاً من الراحة وتجديد مخزوناتها. وأنا أقول هذا صراحة، ليس سراً أن هناك تأخيرات كبيرة في تسليم الأسلحة والذخائر. وسوف يتم حل هذه التأخيرات قريباً. وسوف نتلقى إمدادات من الأسلحة المتقدمة التي من شأنها أن تحافظ على سلامة جنودنا وتمنحنا قوة ضاربة أكبر لإكمال مهمتنا».
ونفى المسؤولون الأمريكيون وجود أي صلة صريحة بين اتفاق وقف إطلاق النار والموافقة على أحدث شحنة من الأسلحة. وفي حين يتضمن اتفاق وقف إطلاق النار ما يسمى برسالة جانبية من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، توضح دعم واشنطن لحرية معينة للعمل الإسرائيلي، قال أشخاص مطلعون على النص إنه لم يتضمن أي ضمانات بشأن مبيعات الأسلحة، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».
وينفي المسؤولون الأمريكيون أيضًا وجود تأخيرات متعمدة في شحنات الأسلحة، بصرف النظر عن شحنات القنابل التي يبلغ وزنها 2000 رطل، والتي أوقفها بايدن في وقت سابق من هذا العام بسبب المخاوف بشأن استخدامها في المناطق المكتظة بالسكان في غزة.
وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن وزارة الخارجية في عهد بايدن رفضت تأكيد تقديم الحزمة لكنها قالت إن الدعم الأمريكي لإسرائيل في مواجهة التهديدات المدعومة من إيران «ثابت» وأن جميع عمليات نقل الأسلحة تتم بما يتماشى مع القانون الفيدرالي.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية «لقد أوضحنا أن إسرائيل يجب أن تمتثل للقانون الإنساني الدولي، ولديها التزام أخلاقي وضرورة استراتيجية لحماية المدنيين، والتحقيق في مزاعم أي مخالفات، وضمان المساءلة عن أي انتهاكات أو إساءات للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي».
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على قطاع غزة، برا وبحرا وجوا، منذ السابع من أكتوبر 2023 ما أسفر عن استشهاد 44330 مواطنا، أغلبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 104,933 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية