عالم فلك يتوصل إلى طريقة لإنقاذ الأرض من اصطدام كويكب كارثي

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: قد تبدو فكرة اصطدام كويكب قاتل بالأرض وكأنها قصة فيلم خيال علمي ناجح، لكنها قد تصبح حقيقة، وفقاً لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» التي تضع احتمال اصطدام كويكب قاتل بالأرض في أي عام بنحو واحد في 300 ألف.

وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فقد توصل عالم من جامعة مورسيا الإسبانية إلى معادلة لتحديد الكويكبات القاتلة المتجهة نحو كوكبنا.
وتعتمد معادلة البروفيسور أوسكار ديل باركو نوفيلو على الانحناء الجاذبي للضوء، وستسمح للعلماء بتحديد المواقع الدقيقة للأجسام الصغيرة في النظام الشمسي.
وتشمل هذه الأجرام الموجودة في حزام كايبر، وهي منطقة من الأجرام الجليدية بما في ذلك بلوتو وغيره من الكواكب القزمة التي تقع خارج مدار نبتون، وقشرة كروية ضخمة متجمدة تسمى سحابة أورت، وهي المنطقة الأكثر بُعداً في نظامنا الشمسي. وبالتالي، قد يسمح ذلك لشبكات الدفاع الكوكبية برصد أي كويكبات قد تصطدم بالأرض والاستعداد لها.
وقد يكون هذا التحذير المسبق هو الفارق بين وجود الوقت لتحويل الكويكب إلى مسار آمن وبين الاصطدام الكارثي، بحسب ما تقول «دايلي ميل». وعادةً، يأخذ الضوء مساراً مستقيماً من الجسم إلى أعيننا، ما يعني أن المكان الذي نرى فيه الصورة هو المكان الذي يوجد فيه الجسم حقاً. ومع ذلك، لا ينطبق هذا على الأجسام البعيدة مثل الكويكبات بسبب ظاهرة تسمى «الانحراف الجاذبي».
وعندما يمر شعاع الضوء عبر مجال جاذبية قوي مثل المجال المحيط بشمسنا، فإنه يترك مساره المستقيم ويتبع مساراً منحنياً، حيث يمكن التفكير في هذا الأمر مثل كرة تتبع مساراً منحنياً أثناء تدحرجها على أرض غير مستوية.
وتم اكتشاف أن الجاذبية قد تؤدي إلى انحناء أشعة الضوء المارة لأول مرة من قبل السير إسحاق نيوتن في عام 1730. ومع ذلك، لم يتمكن العلماء من تأكيد أن هذه كانت الحال حقاً حتى اقترح ألبرت أينشتاين نظريته النسبية العامة في عام 1916.
والمشكلة بالنسبة لعلماء الفلك هي أن الانحراف الجاذبي يعني أن الصورة التي نراها لجسم بعيد لا تتوافق مع مكان الجسم حقاً.
وقال البروفيسور نوفيلو: «عندما ينعكس ضوء الشمس على الأجسام الصغيرة في النظام الشمسي، مثل الكويكبات، فإن أشعة الضوء التي نتلقاها على الأرض تنحرف بسبب الشمس والكواكب الرئيسية مثل المشتري».
وأضاف: «وبهذا المعنى، فإن المواضع الفعلية لهذه الأجسام الصغيرة قد تحولت، لذا يجب أخذ هذا التأثير في الاعتبار في معادلات حركة هذه الأجسام الصغيرة».
وقد لا يشكل هذا مشكلة في معظم التطبيقات، ولكن عندما يتعلق الأمر بحساب مدار كويكب خطير محتمل، فإن أي خطأ بسيط في الحساب قد يكون قاتلاً.
ويتلخص حل البروفيسور نوفيلو في التعامل مع الجاذبية كما لو كانت وسطاً مادياً مثل الماء لمعرفة مقدار انحناء الضوء أثناء مروره. وباستخدام هذه الصيغة، حسب البروفيسور نوفيلو زاوية الانحراف لأشعة الضوء القادمة من عطارد عند نقاط مختلفة في مداره. وبمقارنة النتائج بتلك القائمة على معادلات نيوتن وأينشتاين، وجد أن هناك فرقاً يصل إلى 15.8 في المئة عندما كان عطارد في أقصى مسافة له من الشمس.
ويقول البروفيسور نوفيلو إن النتيجة الأكثر أهمية لهذا الاكتشاف هي تمكين «حساب أفضل لمدارات الأجسام الصغيرة في النظام الشمسي، والتي قد تشكل خطراً محتملاً على الأرض». وبينما لن يساعد ذلك في اكتشاف الكويكبات في المقام الأول، فإنه سيساعد في تحديد موقع أكثر دقة لهذه الأجسام، وبالتالي تقدير أفضل لمداراتها.
وتقوم وكالات الفضاء مثل وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية حالياً بالتحقيق في الطرق التي قد تتمكن بها البشرية من تجنب الاصطدام بكويكب.
وعلى سبيل المثال، استخدمت مهمة وكالة الفضاء الأوروبية «DART» قمراً صناعياً بحجم الثلاجة للاصطدام بصخرة الفضاء ديمورفوس لمعرفة ما إذا كان من الممكن إخراج كويكب من مساره.
وبينما من المقرر تأكيد النتائج من قبل مهمة هيرا في أواخر العام المقبل، تظهر الملاحظات المبكرة أن الاصطدام أدى إلى انحراف مدار ديمورفوس.
ومن الناحية النظرية، يمكن للبشرية استخدام قمر صناعي انتحاري مماثل لانحراف مدار كويكب خطير في طريقه إلى الأرض. ولكن القيام بذلك يتطلب سنوات من التحذير المسبق لإعطاء وكالات الفضاء الوقت الكافي للتخطيط للمهمة وانحراف الكويكب عن مسار الأرض. ولهذا السبب من الأهمية بمكان أن تمتلك وكالات الفضاء طريقة دقيقة لتقييم مواقع ومدارات الكويكبات التي تنجرف عبر النظام الشمسي.
وبعيداً عن الدفاع الكوكبي، يمكن أيضاً استخدام هذه المعادلة لتعميق فهمنا للكون. والأمل هو أن يتمكن العلماء الآن من حساب الموقع الدقيق لأقرب نجم إلى الأرض، وهو بروكسيما سنتوري، حيث يبعد بروكسيما سنتوري عن الأرض 4.25 سنة ضوئية ويُعتقد أنه يحتوي على ثلاثة كواكب خارجية تدور حوله. وإذا تم تحديد موقعه بدقة، فسيساعد ذلك العلماء أيضاً على دراسة مدارات كواكبه بدقة لمعرفة ما إذا كانت تقع بالفعل داخل المنطقة الصالحة للحياة لنجمها.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد اكتشاف البروفيسور نوفيلو العلماء حتى في رسم خرائط لأبعد مناطق الفضاء.
ويقول البروفيسور نوفيلو: «قد يتم تحديد موقع المجرات البعيدة، والتي تكون مشوهة ومكبرة بسبب كميات كبيرة من الكتلة المتداخلة، مثل مجموعات المجرات، بدقة باستخدام هذه المعادلة الدقيقة الجديدة».
وعلى مدى السنوات الست المقبلة، ستراقب مهمة إقليدس التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية أشكال ومسافات وحركات مليارات المجرات على بعد يصل إلى 10 مليارات سنة ضوئية بهدف إنشاء أكبر خريطة كونية ثلاثية الأبعاد تم إنشاؤها على الإطلاق.
وباستخدام هذه المعادلة، يمكن للعلماء إنتاج خرائط أكثر دقة قد تساعد في فهم كيف شكلت المادة المظلمة والطاقة المظلمة الكون إلى ما نراه اليوم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية