شولتس يعلن عن مساعدات عسكرية لكييف… وزيلينسكي: الدبلوماسية ضرورية لاستعادة بعض المناطق

حجم الخط
1

لندن-«القدس العربي» – وكالات: قام المستشار الألماني أولاف شولتس، أمس الاثنين، بزيارة لم تكن معلنة مسبقاً إلى أوكرانيا للتأكيد على دعم برلين لكييف في مواجهة روسيا، فيما اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه “سيكون من الصعب استعادة بعض الأراضي التي استولت عليها روسيا، من خلال استخدام القوة”، وأنهم بحاجة إلى إيجاد حلول دبلوماسية في هذا الشأن.
وتأتي زيارة شولتس في ظل تراجع القوات الأوكرانية على خط الجبهة وعلى وقع المخاوف حيال مستقبل الدعم الأمريكي مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير. وتواجه أوكرانيا شتاء صعباً فيما تشن روسياً حملة قصف مدمرة تستهدف شبكتها للطاقة.
وتعهّد شولتس أثناء الزيارة بأن تقدّم بلاده، التي تعد أكبر مزود بالمعدات الدفاعية لأوكرانيا في أوروبا، دعماً عسكرياً إضافياً بقيمة 650 مليون يورو (680 مليون دولار) قبل نهاية العام. وقال شولتس في منشور على منصة “إكس”: “توجّهت إلى كييف الليلة بواسطة القطار عبر بلد يدافع عن نفسه بمواجهة الحرب الروسية العدوانية المتواصلة منذ أكثر من ألف يوم”.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينكسي، قال شولتس: “أقول هذا بوضوح شديد لـ(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين هنا في كييف اليوم: نفسنا طويل، وسنقف إلى جانب أوكرانيا طالما كان ذلك ضروريا”، مشيرا إلى أن الجميع يتمنون نهاية لهذه “الحرب الوحشية”.
واختتم شولتس تصريحاته قائلاً إن “الدعم الذي لا يتزعزع هو أحد وجهي العملة”، لافتا إلى أن الوجه الآخر يتمثل في العمل على استكشاف سبل لتحقيق سلام عادل ودائم لأوكرانيا.
في المقابل، قال الرئيس الأوكراني إنّ “روسيا لا تقدّم هدايا ولا يمكننا ضمان السلام إلا من خلال القوة: قوة أسلحتنا ودبلوماسيتنا وتعاوننا”، مشدداً على أهمية ألا تخفض برلين “دعمها السنة المقبلة، بما في ذلك مساعدتها المالية” لأوكرانيا.
والزيارة هي الثانية التي يقوم بها شولتس إلى أوكرانيا منذ بدأ الغزو الروسي مطلع 2022.
وأفاد شولتس الذي يواجه انتخابات يسعى للفوز فيها بولاية جديدة في شباط/فبراير بعدما انهار ائتلافه الحاكم الشهر الماضي: “أرغب من خلال زيارتي الجديدة إلى كييف في التعبير عن تضامني مع أوكرانيا”.”. وأضاف أنه سيعلن أثناء لقائه مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي عن معدات عسكرية إضافية لأوكرانيا بقيمة 650 مليون يويو سيتم تسليمها في كانون الأول/ديسمبر. وقال: “يمكن لأوكرانيا الاعتماد على ألمانيا: نحن نقول ما نفعل ونفعل ما نقول”.
وعلق الكرملين على الزيارة، إذ صرح المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: “لا يمكنني القول إن لدينا توقعات في ما يتعلق بهذه الزيارة، نتابع كل المحادثات” الدبلوماسية الجارية، مشيراً إلى أن “ألمانيا تبقي على خطها القاضي بدعم غير مشروط لأوكرانيا”.
وتأتي زيارة شولتس قبيل تنصيب ترامب في 20 كانون الثاني/يناير، علماً بأن الرئيس المنتخب تعهّد إنهاء الحرب بشكل سريع، ما أثار مخاوف من أنه قد يحاول الضغط على أوكرانيا للموافقة على اتفاق بشروط موسكو.
وأفاد زيلينسكي، الأحد، بأن بلاده تحتاج إلى ضمانات أمنية من حلف شمال الأطلسي والمزيد من الأسلحة للدفاع عن نفسها قبل أي محادثات مع روسيا.
وجاءت تصريحاته بعدما اجتمع مع مسؤولة السياسة الخارجية الجديدة في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ورئيس المجلس الأوروبي انتونيو كوستا، اللذين زارا كييف تعبيراً عن دعمهما لها في اليوم الأول لولايتهما.
وفي مقابلة مع وكالة كيودو اليابانية، الإثنين، أكد زيلينسكي أن دعم شركاء كييف في حربها ضد موسكو لم يكن “كافياً”. ودعا زيلينسكي حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى دعوة أوكرانيا لإجراء “محادثات العضوية”. وأضاف: “سيكون من الصعب السيطرة على شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا بشكل غير قانوني عام 2014 وبعض الأماكن التي استولت عليها في الحرب، بالقوة، إننا بحاجة إلى إيجاد حلول دبلوماسية بشأن هذه القضية”. وأشار إلى أن حرب بلاده ضد روسيا دخلت “فترة معقدة”، مؤكداً استعداد كييف للمفاوضات مع روسيا إذا تم قبول بعض الشروط.
ودعا المستشار الألماني للجمع بين الدعم العسكري القوي والدبلوماسية لوضع حد للنزاع في نهاية المطاف بشكل يضمن سيادة أوكرانيا.
وفي منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، بات شولتس أول زعيم غربي منذ سنوات يتحدث هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وندد زيلينسكي حينذاك بالاتصال معتبراً أنه فتح “صندوق باندورا” عبر إضعاف عزلة بوتين الدولية. ودان شولتس خلال الاتصال الحرب و”حضّ روسيا على إبداء استعدادها للتفاوض مع أوكرانيا بهدف تحقيق سلام عادل ودائم”.
وباتت ألمانيا في عهد شولتس ثاني أكبر مزوّد لأوكرانيا بالأسلحة بعد الولايات المتحدة، لكنها رفضت إرسال صواريخ بعيدة المدى لكييف قادرة على ضرب عمق الأراضي الروسية. والتزمت برلين بهذا النهج حتى بعدما أعطى الرئيس الأمريكي جو بايدن أوكرانيا الضوء الأخضر لإطلاق صواريخ “أتاكمز” البعيدة المدى باتّجاه روسيا لأول مرة.
وفي خطاب في إطار حملته الانتخابية في برلين، السبت، انتقد شولتس خصومه السياسيين الذين يطالبون بتسليم أوكرانيا نظام “تورس” الألماني للصواريخ البعيدة المدى. وأفاد في خطابه أمام حزبه الاشتراكي الديموقراطي بأن مواجهة موسكو التي تعد قوة نووية بتهديد كهذا يرقى إلى المراهنة بأمن ألمانيا.
إلى ذلك، التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره المجري بيتر سيارتو في موسكو. وقال لافروف عقب اللقاء إن الدول الغربية الحليفة لكييف: “بدأت التحدث عن وقف لإطلاق النار كوسيلة لمنح أوكرانيا متنفسا، وإعطاء نفسها الفرصة مجددا لمدّ أوكرانيا بأسلحة حديثة بعيدة المدى. هذا بالطبع ليس السبيل الى السلام”.وأكد لافروف “نحن مستعدون للتفاوض”، مضيفا أن موسكو تريد إجراء مفاوضات محتملة مع كييف والغرب “على أساس اعتبار المصالح المشروعة لكل الاطراف”.
وخلال الشهر الماضي، تقدم الجيش الروسي 725 كيلومترا مربعا داخل الأراضي الأوكرانية، في أهم مكاسب تحقق خلال شهر منذ آذار/مارس 2022 والأسابيع الأولى من الحرب، بحسب تحليل لوكالة فرانس برس، أمس الاثنين، استنادا إلى بيانات المعهد الأمريكي لدراسة الحرب.
وبذلك، تكون القوات الروسية قد سيطرت خلال تشرين الثاني/نوفمبر على مساحة تعادل مساحة سنغافورة، أي مناطق أكبر من تلك التي استولت عليها في تشرين الأول/أكتوبر (610 كيلومترات مربعة) ومثل تقدما غير مسبوق منذ أكثر من عامين ونصف عام خصوصا في شرق أوكرانيا قرب مدينة بوكروفسك. وسجلت منطقة دونيتسك التي يقع فيها هذا المركز المهم للسكك الحديد والطرق، وحدها نحو 90 ٪ من التقدم الروسي في تشرين الثاني/نوفمبر (629 كيلومترا مربعا).
ويسيطر الجيش الأوكراني الآن على أقل من ثلث المنطقة مقارنة بأكثر من 40 % في الأول من كانون الثاني/يناير 2024.
وسيطرت القوات الروسية على العديد من البلدات في جنوب بوكروفسك وشرقها في الأسابيع الأخيرة، وأصبحت على مسافة خمس كيلومترات منها.
وتسارع تقدم القوات الروسية منذ نهاية الربيع، ومع شهر تشرين الثاني/نوفمبر تقدمت على أكثر من 3500 كيلومتر مربع عام 2024، أي ستة أضعاف المساحة التي سيطرت عليها عام 2023. وكانت آخر مرة حققت فيها روسيا مكاسب أكبر في أوكرانيا في مثل هذا الوقت القصير، في آذار/مارس 2022 (45426 كيلومترا مربعا) عندما امتدت عملياتها إلى شمال البلاد عند منافذ كييف، في مرحلة من النزاع كانت فيها خطوط الجبهة أقل ثباتا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية