عاد الدولي الجزائري رياض محرز لاعب الأهلي السعودي ليصنع الحدث مجددا ويؤكد بداية عودته الى مستواه المعهود خلال الفترة الماضية التي كانت الأصعب منذ التحاقه بالدوري السعودي نتيجة الضغوطات النفسية التي عاشها وغيابه عن المنتخب الجزائري لفترة طويلة ، وتراجع مستواه مع الأهلي قبل أن يعود للمنتخب بداية سبتمبر/أيلول ، ويستعيد تدريجيا بريقه وهوايته في التهديف وصناعة الأهداف مع الأهلي ، ما يؤكد تجاوزه لمرحلة صعبة كادت تقوده الى اعتزال اللعب مع المنتخب ، وتقود الأهلي السعودي إلى الاستغناء عنه قبل نهاية عقده بسبب ضغوطات أخرى جماهيرية وإعلامية في السعودية تجاوزها بمجرد استعادته لياقته البدنية وثقته في قدراته المهارية التي لم يشكك فيها أحد .
ومنذ إخفاقه مع منتخب بلاده في نهائيات كأس أمم إفريقيا التي احتضنتها كوت ديفوار نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، اعتذر رياض محرز عن المشاركة في أربع مباريات مع المنتخب الجزائري، وكان قريبا من الاعتزال دوليا قبل أن تتحسن علاقته بالمدرب الجديد فلاديمير بيتكوفيتش الذي أصرّ على عودته ،وانتقل لأجله الى الرياض ، وأقنعه بضرورة الاستمرار مع المنتخب، وعاد بعد ثمانية أشهر من الغياب بمستوى متواضع ، سرعان ما تحسن مع الوقت بدعم جماهيري وإعلامي وازن ، وجهد كبير خاصة من الناحية البدنية والنفسية فشارك في مباريات التصفية المؤهلة لكأس أمم أفريقيا ، أساسيا تارة واحتياطيا تارة أخرى، مسجلا أحد أهداف منتخب بلاده في آخر مباراة ضد ليبيريا ، وهو الهدف رقم 33 في 98 مباراة دولية مع المنتخب الجزائري.
عودة رياض محرز لقيادة المنتخب الجزائري وتحسن علاقته بالجماهير الجزائرية و وسائل الإعلام ساهمت في عودته الى مستواه مع النادي الأهلي في الدوري كما في دوري أبطال آسيا للنخبة الذي سجل فيه ثلاثة أهداف في ست مباريات من دور المجموعات ، وهو نفس الرصيد الذي سجله خلال 12 مباراة في دوري روشن الذي لم يكن فيه فريقه في أحسن أحواله هذا الموسم ،حيث يحتل المركز السادس بفارق 11 نقطة عن الرائد الاتحاد ،حيث خسر 4 مباريات من أصل 12 جولة لعبها لحد الآن ، كان فيها المدرب الألماني ماتياس يايسله قريبا من الاقالة بسبب النتائج المتواضعة والمردود المتباين مقارنة بالموسم الماضي، و تعرض فيها محرز لحملة انتقادات لاذعة في وسائل الاعلام السعودية.
بعد المباراة الأخيرة لفريقه ضد استقلال طهران الإيراني في دوري أبطال أسيا التي تعادل فيها بهدفين لمثلهما خرج رياض محرز بتصريح للصحافيين في المنطقة المختلطة ردا عن سؤال حول مستواه قائلا : ” أنا لست ميسي حتى أركض بالكرة وحدي وأُسجل، إذا ظهر الفريق بشكل جيد سأظهر أنا كذلك بشكل جيد لأنني لاعب في فريق جماعي، ولا يمكن مقارنة مستواي بما كنت أقدمه في مانشستر سيتي” في إشارة الى من ينتظرون منه أن يقدم نفس المردود الذي كان يقدم في الدوري الانكليزي دون الأخذ بعين الاعتباراختلاف الظروف والحافز والشغف وحاجته إلى الوقت الكافي للتأقلم مع دوري جديد وحياة جديدة وأجواء الكرة السعودية المختلفة عنها في انكلترا.
صحيح أن رياض محرز “الأهلي” السعودي ليس هو محرز الـ”سيتي” ، ولا يمكن أن يكون كذلك لأن الأهلي ليس السيتي ، والدوري الإنكليزي ليس هو الدوري السعودي، و الضغوطات الجماهيرية والإعلامية مختلفة، واللياقة البدنية تراجعت، والمعنويات تأثرت بسبب تراجع مستواه مع المنتخب، وعودته المتأخرة الى كتيبة الخضر، لكن المهارة الفردية تبقى تصنع الفارق في أي وقت عندما يستعيد لياقته البدنية وثقته في نفسه وثقة الجماهير الجزائرية وجماهير الأهلي التي تساهم بدورها في استعادة اللاعب لكامل قدراته التي ينتظر أن تتحسن أكثر في النصف الثاني من الموسم سواء في الدوري أو دوري أبطال أسيا للنخبة التي تستأنف مبارياتها شهر فبراير/ شباط المقبل، و كذا تصفيات كأس العالم 2026 التي تستأنف شهر مارس /آذار من السنة الجديدة.
إعلامي جزائري