الحكومة اليمنية تؤكد الالتزام بصرف رواتب الموظفين «كاملة» و«الانتقالي» يتهمها بالفشل في «إدارة الملف الاقتصادي»

حجم الخط
0

عدن ـ «القدس العربي»: جددت الحكومة اليمنية المُعترف بها دوليًا، أمس الأربعاء، تأكيدها على الالتزام بمسؤولياتها في صرف رواتب موظفي الدولية “كاملة ودون انتقاص”، وسط تقارير تتحدث عن اتساع رقعة الإضرابات والاحتجاجات بسبب توقف صرف المرتبات لمدة شهرين.
في الموازاة، جدد المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) المشارك في الحكومة، اتهام الحكومة بالفشل في إدارة الملف الاقتصادي والسياسة المالية.
جاء تأكيد الحكومة، في بيان لوزارة المالية، تنفي فيه شائعات حول وجود مقترحات للمساس بالرواتب وصرف نصف راتب لموظفي الدولة.
وتعاني الحكومة من ضائقة مالية شديدة، وتسببت في تعثرها في صرف رواتب موظفي الدولة لشهرين متتالين، والعجز عن توفير احتياجات محطات الطاقة الكهربائية، في سياق أزمة اقتصادية متواترة اقترب فيها البنك المركزي اليمني في عدن من إعلان العجز التام عن مواجهة الالتزامات.
وسجل الريال في مناطق نفوذ الحكومة انخفاضًا في الآونة الأخيرة أمام العملات الأجنبية، متجاوزًا الألفي ريال للدولار الأمريكي الواحد.
وترجع هذه الضائقة إلى جملة من العوامل منها: توقف إيرادات النفط والغاز جراء توقف التصدير؛ بسبب هجمات جماعة “أنصار الله” على ميناء الضبة النفطي في أكتوبر/تشرين الأول 2022؛ والتي اشترطت صرف رواتب جميع موظفي الدولة، بمن فيهم الموظفون في مناطق سيطرتها من عائدات التصدير النفطي كشرط لاستئناف التصدير، فضلاً عن عدم توريد بعض المحافظات الواقعة في مناطق نفوذ الحكومة إيراداتها للبنك المركزي في عدن، وتراجع تحويلات المغتربين، وتوقف المنح والمساعدات، وفشل السياسة النقدية، وغيرها من العوامل.
ونتيجة لذلك، تعاني الحكومة حاليًا من عجز في ميزان مدفوعاتها جراء النقص المستمر في الموارد، يقابل ذلك تزايد في الطلب على العملة الأجنبية لتغطية جداول فاتورة الاستيراد، في بلد يستورد 90٪ من احتياجاته.
وأكدَّت وزارة المالية حرص الحكومة المعترف بها دوليًا على الالتزام بصرف الرواتب كاملة لموظفي الدولة في السلطتين المركزية والمحلية في المحافظات الواقعة في مناطق نفوذها.
وفي السياق، أعلنت الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) المشارك في الحكومة، رفضها لما اعتبرته “تخلي الجهات المسؤولة عن واجباتها في إيجاد معالجات تحد من التدهور في الوضع المعيشي والاقتصادي في البلاد، وتضع حدودًا للفشل الحكومي المتراكم في إدارة الملف الاقتصادي والسياسة المالية القائمة”.
وأشارت إلى ما سمّته “وجود منظومة فساد متجذرة ومتشعبة تعبث بالمال العام، ناهيك عن عدم إلزام بعض المحافظات بتوريد إيراداتها المالية إلى البنك المركزي في العاصمة عدن”.
جاء ذلك في بيان الهيئة الإدارية للجمعية في ختام اجتماعها الدوري، الأربعاء، موضحة أن الاجتماع ناقش “مستجدات التدهور الاقتصادي المتفاقم في مختلف محافظات الجنوب، والذي أدى إلى توسع نطاق الإضرابات العمالية في عدد من المرافق والقطاعات والمؤسسات الحكومية، احتجاجًا على عجز الحكومة عن صرف مرتبات الموظفين لشهرين متتاليين”.
وشددت على “رفضها التام لأي أنشطة سياسية يتم تنظيمها في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب، تتضمن أجندات معادية لقضية شعب الجنوب”، في إشارة إلى رفضها لأي ترتيبات لانعقاد جلسات مجلس النواب الموالي للحكومة في مناطق نفوذ الأخيرة.
في سياق البحث عن حلول عاجلة، غادر رئيس الحكومة أحمد عوض بن مبارك، عدن متوجهًا للرياض لبحث إمكانية دعم المملكة للحكومة اليمنية بدفعة جديدة من مبلغ الوديعة السعودية، التي تم الإعلان عنها في أغسطس/آب 2023م، بمبلغ 1.2 مليار دولار أمريكي، تلبية لطلب الحكومة لمعالجة عجز الموازنة.
وقدمت الرياض من مبلغ الوديعة ثلاث دُفعات: الأولى بواقع 250 مليون دولار، والثانية بواقع 250 مليون دولار في يناير/كانون الثاني، والثالثة 300 مليون دولار في يونيو/حزيران.
قد يكون من شأن تمكين الحكومة اليمنية من دفعة جديدة من الوديعة السعودية مساعدتها على تجاوز الضائقة المالية الراهنة، لكنه سيكون حلًا مؤقتًا، وبمجرد نفاد مبلغ الدعم ستعود الحكومة لمواجهة نفس الضائقة؛ وهنا يؤكد مراقبون أهمية أن تمتلك الحكومة رؤية اقتصادية لإنقاذ البلد، والحفاظ على قيمة العملة الوطنية، والتعامل مع الوضع الراهن المتعلق بتوقف تصدير النفط كأمر واقع، وبالتالي إيجاد معالجات حقيقية للعجز القائم، بما يتجاوز الوضع الراهن، بدلًا من أن تظل الحكومة “تنتظر دائمًا من ينقذها، ويأخذ بيدها”، على حد تعبير أحدهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية