بغداد ـ «القدس العربي»: دعا زعيم التيار الوطني الشيعي في العراق، مقتدى الصدر، الخميس، إلى ضرورة عدم تدخل العراق حكومةً وشعباً وميليشيات بالشأن السوري.
وقال الصدر في تدوينة عبر منصة «إكس»: «نراقب الوضع في الجارة سوريا بدقة، ولا نملك لشعبها الحر الأبي بكل طوائفه إلا الدعاء عسى الله أن يدفع عنهم البلاء والإرهاب والتشدّد والظلم والظلام والطائفية والتدخلات الخارجية».
الثالوث المشؤوم
وتابع: «نحن ما زلنا على موقفنا من عدم التدخل بالشأن السوري، وعدم الوقوف ضد قرارات الشعب فهو المعني الوحيد بتقرير مصيره، آملاً من الجميع أن لا ينجر خلف مخططات الثالوث المشؤوم أمريكا وبريطانيا وإسرائيل ومن لف لفها، لتدمير الدين ووحدة الصف وبث الفرقة».
وأكد ضرورة عدم تدخل العراق حكومة وشعباً وكل الجهات والميليشيات والقوات الأمنية في الشأن السوري كما كان ديدن بعضهم فيما سبق، بل ويجب على الحكومة منعهم من ذلك ومعاقبة كل من يخرق الأمن السلمي والعقائدي في عراقنا الحبيب».
في المقابل، عبّر سياسيون عراقيون، عن دعمهم لأي قرار عسكري عراقي قد تتخذه الحكومة الاتحادية، للتدخل في الأحداث الجارية داخل الأراضي السورية، معتبرين أن قوات الأمن اكتسبت خبرة واسعة من قتالها تنظيم «الدولة الإسلامية» في التعامل مع «الإرهاب» معتبرين أن ما يجري في الجانب السوري يمثّل خطراً على أمن العراق والمنطقة.
وأكد القيادي في تحالف «الفتح» محمد مهدي البياتي، إمكانية تدخل العراق عسكرياً في سوريا لإبعاد ما سماها «الجماعات الإرهابية» عن حدوده حال اقترابها.
قال إن شعبها هو المعني الوحيد بتقرير مصيره
وذكر في تصريحات صحافية لمواقع مقرّبة من الفصائل، بأن «العراق قد لا يحتاج في الوقت الحالي إلى إرسال قوات إلى سوريا لقتال الجماعات الإرهابية التي تشن هجمات، لكن في حال تطورت الحرب فيجب أن ندفع العدو إلى الابتعاد عن الحدود العراقية» مبيناً أنه «حتى الآن هناك قوات كافية، والأصدقاء موجودون في سوريا، وبالتالي فإن العراق لا يحتاج إلى التدخل بكل قوته في الوقت الحاضر».
وأضاف أنه «مهما كانت إمكانيات الجماعات الإرهابية وقدراتها التسليحية فإن الحرب لن تكون أقوى من الحرب التي وقعت بين حزب الله والكيان الصهيوني» لافتاً إلى أن «القوات العراقية أصبحت لديها خبرة كافية منذ 2014، وخاضت حروباً معقدة جداً مع تنظيم داعش الإرهابي وانتصرت عليه».
في الأثناء، اعتبر النائب المستقل جواد اليساري، أن ما يحدث في سوريا خطير جدا في ظل التحركات «الإرهابية».
ورأى أن «العراق قادر على مجابهة التنظيمات الإرهابية» مبينا أن «العراق لن يقف متفرجا إزاء تحرك الجماعات الإرهابية وخطرها على الأمن السوري ـ العراقي».
ووفق السياسي العراقي فإن «جميع القوى السياسية داعمة للحكومة باتخاذ أي خطوات من شأنها إبعاد الخطر عن العراق» مشدداً في الوقت عينه على وجوب «تقديم الدعم للحكومة السورية للقضاء على الإرهاب».
وأفاد بأن «قواتنا الأمنية استطاعت الحد بشكل كبير من قدرات التنظيمات الإرهابية لدرجة أنها فقدت القيام بأي أعمال تهدد الأمن والاستقرار داخل العراق».
وكان رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، قد تحدث عن امتلاك العراق إمكانات عسكرية متطورة، فيما لفت إلى أحقيته في تأمين حدوده.
أشار السوداني في جلسة برلمانية، إلى «حق العراق الطبيعي لضمان أمن حدوده وتعزيزها والتشديد على الوحدة الوطنية للحفاظ على أمن العراق وشعبه ونظامه» مؤكدا أن «العراق يمتلك إمكانات عسكرية متطورة، إضافة إلى كونه جزءا من التحالف الدولي لمناهضة الإرهاب».
وتطرق أيضاً إلى «محتوى الاتفاق مع التحالف بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في العراق بشكل نهائي في شهر أيلول/ سبتمبر عام 2025، وفي إقليم كردستان في أيلول/ سبتمبر عام 2026» معولا على «الإيمان بوحدة الشعب العراقي في مواجهة التحديات».
وقف إطلاق النار
فيما أوضح وزير الخارجية فؤاد حسين أن «استراتيجية السياسة العراقية في التعامل مبنية على أساس التواصل مع الجهات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار وإرسال المساعدات ومنع مشروع ترحيل الفلسطينيين إلى مصر والأردن مع عدم السماح بأن تكون الأراضي العراقية منطلقا يهدد دول الجوار».
كما استعرض وزير الداخلية عبد الأمير الشمري «الوضع الأمني الداخلي وتأمين الحدود العراقية السورية» فيما نوه إلى أن «الحدود مؤمنة بالكامل وتحت سيطرة القوات الأمنية بمختلف صنوفها ومستعدة لأي طارئ يزعزع أمن البلد».
وحسب بيان أوردته الدائرة الإعلامية للبرلمان مساء الأربعاء، فإن مداخلات النواب، ركزت على ضرورة «الحفاظ على أمن العراق من خلال التزام الحكومة بدورها في تعزيز خطواتها في المجال الأمني لمنع أي مخططات تحاول استهداف سيادة العراق» والتأكيد على «وحدة الصف لمنع زعزعة الأمن ومكافحة الجريمة المنظمة» والمطالبة بـ«الاهتمام بالمحافظات والمناطق المحررة من عصابات داعش الإرهابي ومساعدة النازحين بالعودة الى مناطقهم».
في الأثناء، حذر رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، عمار الحكيم، من خطورة الأحداث في سوريا على أمن العراق والمنطقة.
وقال في مستهل اليوم الثاني من جولته في محافظة ديالى، وزيارة مقر «هيئة الحشد الشعبي» في المحافظة، حيث التقى عددا من القادة والمقاتلين: «نحذر من خطورة مستجدات الأحداث في سوريا على أمن العراق والمنطقة عموما» مشدداً على «رفع الجهوزية والحيطة، إذ أن الإرهاب عينه على العراق،» فيما أكد أن «العراق اليوم مختلف عما كان عليه عام 2014 على المستوى الأمني والسياسي والاجتماعي».
ولفت إلى أن «الحشد الشعبي نبتة مباركة غرستها ورعتها فتوى المرجعية الدينية العليا حتى باتت شجرة يافعة يستظل بها أمن العراق وأمن أبنائه».
وأوضح أن «الحشد الشعبي يمثل ظهيرا مهما لباقي الأجهزة الأمنية ومحفزا لهم على البذل والعطاء، بالإضافة إلى مهامه الأمنية والعسكرية، مما يتطلب بذل قصارى الجهد للحفاظ على هذه المؤسسة ودعمها وأن تكون لكل أبناء ديالى».