بيروت ـ «القدس العربي»: مازال العديد من اللبنانيين يترقبون ما تحمله الاخبار الآتية عن فتح أبواب السجون السورية بعد سقوط حماة، حيث تتوالى المفاجآت حول وجود لبنانيين معتقلين منذ عقود في السجون وينفي النظام السوري وجودهم. وقد أعادت الصور التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي عن محررين الأمل بكشف مصير حوالى 622 معتقلاً لا يزال مصيرهم غامضاً.
وعُلم أن قيادة حزب «القوات اللبنانية» أجرت اتصالات غير مباشرة من خلال وسيط مع الفصائل المسلحة في سوريا للطلب منها التعرف على المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وبينهم معتقلوها وخصوصاً القيادي بطرس خوند. وزوّدت «القوات» هذه الفصائل بإسمي فراس ميمو وزكريا قاسم لإلقاء القبض عليهما وتسليمهما للسلطات اللبنانية لكونهما مطلوبين في قضية اغتيال منسق «القوات اللبنانية» السابق في منطقة جبيل باسكال سليمان.
ولفت رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل إلى أنه «على وقع الأنباء الواردة من حماة عن تحرير سجناء ومن بينهم لبنانيون محتجزون منذ عقود، نطالب الحكومة اللبنانية بإيلاء هذا الموضوع أقصى الاهتمام ومتابعته مع أجهزة الأمن وجمع المعلومات وصولاً إلى إرسال فرق خاصة للكشف عن مصير المعتقلين هناك وعلى رأسهم عضو المكتب السياسي الكتائبي القائد بطرس خوند، واستعادة من تحرّر بأقصى سرعة». وكتب الجميّل عبر منصة «أكس»: «لبنان الرسمي ملزم بمعرفة مصير أبنائه وعدم تركهم للمجهول بعد كل هذه السنوات من الإهمال والخضوع للنظام السوري المجرم، وآن الأوان لإقفال هذا الملف احتراماً لهم ولعائلاتهم الصابرة على آلامها منذ عشرات السنين».
استذكار لعذابات الأمهات وخيمات الاعتصام وكمية الوجع
وكتب النائب التغييري إبراهيم منيمنة على «إكس»: «الأخبار المتداولة عن خروج مواطنين لبنانيين من سجن حماة بعد تحريره من قبضة النظام السوري، هي في حقيقتها أخبار مؤلمة، تذكر الدولة والسلطات المتعاقبة بمسؤولياتها وتقصيرها». وقال «إن هذا السجن والاخفاء القسري، كان خارج إطار القانون، ويمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، حيث تم احتجاز المعتقلين دون محاكمات أو معلومات عن أوضاعهم». واضاف «يُحتمل ان النظام السوري قد لا يزال يحتجز الكثير من اللبنانيين الآخرين في سجونه، ولا بد من المطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين اللبنانيين وكشف مصيرهم. كما يجب أن تكون هناك محاسبة لكل من تورط في هذه الانتهاكات الجسيمة». وختم «بدعوة الحكومة إلى التحرك فوراً بالتنسيق مع المنظمات الدولية لتبيان مصير اللبنانيين في السجون السورية في حماة أو في السجون التي لا تزال تحت سيطرة النظام، والعمل بجدية لانهاء هذه المعاناة المستمرة».
وكان اعلاميون تابعوا قضية المخطوفين والمفقودين قسراً استحضروا عذابات أمهات المعتقلين واقامتهم الطويلة داخل خيمة الاعتصام في وسط بيروت وفي طليعتهم السيدة فيوليت ناصيف التي خنقها القهر بعد خطف ابنها وهو في السابعة عشرة، وكان أحد مناصري العماد ميشال عون.
وروت الصحافية مي عبدالله لقاءها بهذه الوالدة قائلة «التقيتها مرة، وبقيت قصتها محفورة في ذاكرتي. فيوليت زارت ابنها مرة واحدة في سجن «المزة» بعد وساطة دبّرها الرئيس الراحل إلياس الهراوي. أخبرتني حينها أنها رأته فقط، من دون أن تكلمه أو تسمع صوته، إذ سمح لها الضابط السوري بنظرة خاطفة. غادرت على أمل اللقاء في الأسبوع التالي، لكن الوعد تبدد في جبروت الإنكار، ولم يُعترف بوجود ابنها مرة أخرى».
وأضافت «أحد الجنود السوريين حاول مساعدتها لاحقاً وأكد لها وجود ابنها، لكنه لم ينجح في كسر قسوة النظام السوري. ومذذاك، ظلت فيوليت تصرخ بألم ووجع: «لقد رأيته… أريد ابني». وختمت «قصة فيوليت ليست مجرد تفاصيل ماضية؛ هي جرح إنساني لم يلتئم، وصرخة تتردد في ضمير كل من يؤمن بالعدالة والانسانية، ولعنة ستلاحق الظالمين إلى أبد الآبدين».
بدورها، روت الإعلامية ريم حرب شواح كيف كانت تغطي اعتصام أهالي المعتقلين في السجون السورية…، وقالت «أتذكر كمية الوجع بين الأمهات الأولاد والاهل والدموع التي نشفت عبر السنين.. الشوق.. الخوف.. ومئة سؤال» عايشين؟ قتلوهن؟ عم يوجعوهم؟».
وبعدما استهجنت إنكار مسؤولين سوريين ولبنانيين وجود معتقلين، قالت «»كثير من الاهالي لم يصدقوا وكثر فقدوا الامل.. وكثر سكت قلبهم مع مر السنين، إنما اليوم بعد خبر تحرير معتقلين في السجون السورية لا أستوعب كيف ينام المسؤولون؟ وكيف يكذبون ويبيعون ناسهم؟ وختمت «التاريخ يكتب عنكم أبشع حكاية! هناك حقيقة لا تختبئ مهما مر الزمن. التاريخ يمهل ولا يهمل!».