بغداد ودمشق وطهران بحثت تطورات سوريا: تهديدات مشتركة

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: احتضنت بغداد، لقاء ثلاثيا، عراقيا إيرانيا سوريا، الجمعة، على مستوى وزراء الخارجية، لبحث التطورات في سوريا، حيث التقدم الكبير لقوات المعارضة، وترنح النظام في دمشق.
وبعد مباحثات بين وزراء خارجية العراق فؤاد حسين، وسوريا بسام الصباغ، وإيران عباس عراقجي، عقد الثلاثة مؤتمرا صحافياً.

«دعم سوريا»

وقال عراقجي، خلال المؤتمر «المحادثات تناولت التطورات في سوريا».
وأوضح: «أجرينا مشاورات بشأن سوريا ونتفق في وجهات النظر بشأن التهديدات التي تواجهها».
وأكد أن «طهران ستواصل بكل ثقلها دعمها لسوريا» موضحا: «رسالتنا الأولى هي دعم سوريا حكومة وشعبا في مواجهتها للجماعات الإرهابية».
وواصل: «علينا أن ندافع عن أمن دول الجوار، إذا أردنا أن ندافع عن أمننا».
وفيما دعا الائتلاف الدولي لمحاربة الإرهاب إلى «عدم التمييز بين الإرهابيين» قال إن «سوريا كانت ضحية للإرهاب كما كانت إيران والعراق».
أما الصباغ، فقال في ذات المؤتمر: «محادثاتي تركزت على التطورات الأخيرة في سوريا والناجمة عن هجوم هيئة تحرير الشام الإرهابي» حسب وصفه.
وزاد: «الجيش السوري اضطر لتنفيذ تكتيكات تقوم على إعادة التموضع والانتشار، وهو يقوم بواجبه الوطني في التصدي للهجوم الإرهابي».
واعتبر أن «الجهات التي تقف وراء الهجوم الإرهابي تنتهك القرارات الأممية بشأن الإرهاب».

تضامن واضح

كما أكد أن «التدخلات الدولية والإقليمية أصبحت مكشوفة وتهدف لتقسيم جديد للمنطقة وفقا لأجندات معادية».
وشدد على «ضرورة حشد الجهود لدعم جهودنا للتصدي للإرهاب ومكافحته» موضحا أن «هناك تضامنا واضحا مع سوريا وتشديدا على عدم القبول بازدواجية المعايير في التعامل مع الإرهاب». كذلك تحدث حسين في المؤتمر، قائلا: «كانت لي اجتماعات ثنائية مع نظيري السوري والإيراني ثم عقدنا اجتماعا ثلاثيا».
وزاد: «المحور الأساسي لاجتماعاتنا هو الأوضاع الخطيرة والصعبة في سوريا والوضع الأمني وتبعاته». وواصل: «أكدنا أن أمن سوريا يتعلق بأمن المنطقة».
وأدان «الهجمات المسلحة في المدن والمحافظات السورية وندين من يقف وراءها من منظمات إرهابية».
وأكد «على حماية الأراضي والحدود العراقية وإبعاد العراق عن أي هجمات إرهابية».
وأضاف أن «القوات المسلحة العراقية بجميع أصنافها المتمثلة بالجيش والحشد الشعبي والبيشمركة وجميع القوات الأمنية على أهبة الاستعداد لحماية الحدود والشعب العراقي».
وكشف أن بغداد ستبادر إلى عقد اجتماع لعدد من الدول لمناقشة الأوضاع الخطرة في سوريا.
وأكد على دعم الشعب السوري من خلال إرسال المساعدات الإنسانية له وللنازحين.
وزاد: سنجري اتصالات دبلوماسية للوصول لتفاهمات مع ممثلي هذه الدول وبعضها أعضاء في أستانا.
وواصل: سنفعل كل السبل الدبلوماسية للوصول إلى تهدئة للوضع السوري.
وختم سنعمل مع وزيري خارجية إيران وسوريا لتنسيق الفعاليات الدبلوماسية.
وكان حسين، استقبل صباغ، في مبنى وزارة الخارجية في العاصمة العراقية بغداد.

اجتماع على مستوى وزراء الخارجية… والعراق يعوّل على الدبلوماسية

ووفق بيان صادر عن الوزارة جرى خلال اللقاء استعراض الأوضاع والتطورات الأمنية في سوريا، حيث أعرب حسين عن «قلق العراق البالغ إزاء هذه التطورات» مشيراً إلى أن «العراق يتابع المستجدات في سوريا باهتمام كبير لما لها من تأثير مباشر على أمن واستقرار المنطقة». فيما أوضح وزير الخارجية السوري أن «القلق مشترك بين البلدين» مؤكداً أن «التطورات الحالية قد تشكل تهديداً خطيراً لأمن المنطقة ككل».
وشدد الوزيران على أهمية «استمرار التشاور والتنسيق بين البلدين لتفادي تكرار التجارب السابقة والعمل على حماية الأمن الإقليمي، بما يضمن استقرار المنطقة ويخدم المصالح المشتركة».
زيارة الوزير السوري شهدت أيضاً لقاءه رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، اذ أطلع الأخير الصباغ على «الجهود الدبلوماسية» التي يبذلها العراق لحفظ الأمن السوري.
وفي بيان صحافي، ذكر مكتب السوداني بأن اللقاء تضمّن «التباحث في آخر تطوّرات الساحة السورية وعموم المنطقة، حيث جدد السوداني موقف العراق، بالوقوف إلى جانب سوريا الشقيقة وشعبها، مؤكداً أهمية الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها».
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى «الجهود السياسية والدبلوماسية المتواصلة التي يبذلها العراق، من أجل حفظ الأمن في سوريا، الذي ينعكس بشكل مباشر على الأمن في سائر بلدان المنطقة».
وشدد على أهمية «التنسيق مع الدول العربية الشقيقة، للخروج بموقف موحد تجاه تحديات المنطقة، وفي مقدمتها التطورات في سوريا».
عقب ذلك، استقبل رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، الصباغ والوفد المرافق له في قصر السلام في بغداد، وذلك بحضور حسين.
وجرى خلال اللقاء، بحث التطورات الأخيرة في سوريا وتداعياتها على المنطقة بأسرها، حيث أكد رشيد «حرص العراق على تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا وبما يحفظ وحدتها وسلامة شعبها» كما حذر من «التبعات لهذه الأحداث الأمنية، مما يتطلب إجراءات عاجلة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين» طبقاً لبيان رئاسي.
وجدد رشيد موقف العراق «الداعم لوحدة وسيادة الدولة السورية، ومساندته لأي مبادرة من شأنها الإسهام في الوصول إلى حلول تضمن بيئة آمنة ومستقرة لجميع السوريين» مشيرا إلى أن «العراق يُكرس جميع جهوده من أجل التوصل لحلول تدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».
فيما، أكد وزير الخارجية السوري، حسب البيان، أن «الأحداث الحالية في سوريا تشكل تهديدا للاستقرار والسلّم» معبراً عن شكره لـ«مواقف العراق الداعمة إلى سوريا».
كما استعرض الوزير جهود الاتصالات والمشاورات التي تجري على الصعيد الإقليمي والدولي من أجل إيجاد حلول للأوضاع في سوريا، مؤكدا أهمية «التنسيق والتعاون المشترك وبما يسهم في تحقيق السلّم والأمن لشعوب المنطقة».
في حين، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي وصل إلى العاصمة بغداد أيضاً في وقت سابق من أمس، إن الأوضاع في سوريا تتطلب «مشاورات خاصة» مشيراً إلى أن زيارته إلى العراق هي جزء من جولاته الإقليمية التي شملت سوريا وتركيا في الأيام الماضية.

ووصف عراقجي الوضع الحالي في المنطقة، وخاصة الوضع في سوريا بـ«الحساس للغاية، ويتطلب التنسيق والتشاور بين الأطراف المعنية» مؤكداً أن «هذه الأوضاع تتطلب تشاوراً مكثفاً بين الدول».
وأضاف: «عادة ما يتم تشكيل مبادرات وإجراءات وحلول مختلفة خلال هذه المشاورات، والهدف من هذه اللقاءات هو خلق أساس لاتخاذ القرار المشترك من أجل حل الأزمات».
وفي لقاء جمع رئيس الدبلوماسية الإيرانية برئيس الوزراء العراقي، اعتبر السوداني الأحداث الجارية في سوريا، بأنها مرتبطة بما يجري في لبنان وقبلها غزّة.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان منفصل، بأن اللقاء شهد «بحث العلاقات الثنائية، والتداول بشأن تطورات الأحداث في المنطقة، خصوصاً ما يجري على الساحة السورية» إذ أكد السوداني أن «موقف العراق الرسمي والثابت هو مع وحدة سوريا وأمنها واستقرارها» مشدداً على أهمية «احترام سيادة الأراضي السورية».
وأكد رئيس مجلس الوزراء «مواصلة العراق بذل الجهود الدبلوماسية الحثيثة في سبيل احتواء الأزمة في سوريا، لتأثيرها الصريح على الأمن العراقي» مشيراً إلى أن «ما يحدث في سوريا لا ينفصل عما شهدته غزّة ولبنان من أحداث تسببت في تهديد أمن المنطقة وزعزعة استقرارها». أما رشيد، فقد جدد خلال لقاء عراقجي، على موقف العراق الثابت في تعزيز السلم والأمن الدوليين.
رشيد بحث مع الوزير الإيراني، «التطورات السياسية والأمنية على الساحة الإقليمية، وخاصة ما تشهده الأراضي السورية مؤخراً من تطورات أمنية وتداعياتها على المنطقة».
وأشار رئيس الجمهورية، حسب بيان صحافي، إلى ضرورة «تكثيف الجهود والتنسيق المشترك للوصول إلى حالة الأمن والاستقرار في المنطقة، وحفظ وحدة وسيادة سوريا وسلامة أبنائها» مؤكداً أهمية «استمرار التشاور والتنسيق وبما يحفظ السلام على الصعيدين الإقليمي والدولي، ووضع خطة مدروسة لمنع تداعيات الأحداث المتسارعة في المنطقة».
وأعاد التذكير بـ«موقف العراق الداعم لترسيخ الاستقرار في المنطقة، وجهوده الرامية إلى منع توسع دائرة الصراع» موضحاً أن «تطورات الأحداث في سوريا وانعكاساتها على المنطقة ككل هي موضع اهتمام شديد» مبيناً «دور العراق الثابت في تعزيز السلّم والأمن الدوليين».
في حين، أشاد عراقجي «بمساعي العراق من أجل إنهاء الصراعات وتهدئة الأوضاع وبما يخدم شعوب المنطقة واستقرارها الأمني والسياسي والاقتصادي».

تنسيق لاحتواء الأزمة

إلى ذلك، كشف المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، عن وجود تنسيق مع سوريا وإيران وروسيا وأمريكا لاحتواء الأزمة السورية، مؤكداً في الوقت نفسه غلق الحدود بالكامل.
العوادي ذكر لموقع «روسيا اليوم» إن «القضية السورية هي قضية أمن قومي عراقي، ويجب أن يفهم العراق ما الذي يدور في سوريا، وقد قمنا بإغلاق الحدود مع سوريا وتعزيز القوات على طول الحدود العراقية السورية».
وأضاف: «السلطات العراقية بدأت حراكاً دبلوماسياً مع سوريا وروسيا والولايات المتحدة وإيران» معتبراً أن «هناك تقاطعاً بين الأطراف ولكن يمكن احتواء الأزمة».
وشدد على أنه «لا يوجد أي حديث عن تقسيم سوريا وهذا الأمر خط أحمر بالنسبة إلى العراق» جازماً بأن «سوريا لم تطلب أي مساعدة عسكرية لكن أعطتنا رسائل عن خطورة الوضع ونحن نتفاعل معها».
وأكد العوادي أن «سجون الإرهابيين في مخيم الهول تمثل تهديداً للعراق، ولدينا خشية من إطلاق سراحهم» مضيفا: «قبل هذه التطورات المتسارعة كان هناك مشاركة فعلية من إسرائيل في ضرب سواتر الجيش السوري».
وفي الموازاة، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، أن إيران والعراق يدرسان مشاريع دفاعية مشتركة عبر مجموعات المقاومة وحتى الجيوش النظامية، فيما أكد أن طهران ستزيد من عدد مستشاريها وستنشر قوات في سوريا.
وطبقاً للمسؤول الإيراني فإن «طهران تقدم معلومات استخبارية ودعماً يتعلق بالأقمار الاصطناعية إلى سوريا» لافتا إلى أن «طهران اتخذت كل الخطوات اللازمة لزيادة عدد مستشاريها العسكريين ونشر قوات لها في سوريا».
كما لفت إلى أنّ «من المرجح أن تحتاج طهران إلى إرسال معدات عسكرية وصواريخ وطائرات مسيرة إلى سوريا» كاشفا أنّ «إيران والعراق يدرسان مشاريع دفاعية مشتركة عبر مجموعات المقاومة وحتى الجيوش النظامية».
وأضاف المسؤول الإيراني الكبير أنّ «القرار متروكٌ لسوريا وروسيا لتكثيف الضربات الجوية خلال المرحلة الراهنة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية