روسيا تتخلى عن خيار تحويل أثمان صادراتها من الغاز إلى بنك «غازبروم»

حجم الخط
0

موسكو – وكالات: أظهر مرسوم أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس إلغاء خيار يمنح مشتري الغاز الروسي إمكانية تحويل العملات الأجنبية إلى روبل في بنك «غازبروم»، وذلك في إجراء سيعقد عملية الدفع إذ سيضطر المشترون الآن لتحويل عملاتهم عبر مصادر أخرى.
وتعني العقوبات الأمريكية التي فُرضت الشهر الماضي أن البنك لا يمكنه إجراء أي معاملات جديدة في قطاع الطاقة ترتبط بالنظام المالي الأمريكي. وتحظر العقوبات على الأمريكيين إجراء أي معاملات مع البنك وتجمد أيضاً أصوله الأمريكية.
وتملك شركة «غازبروم» المملوكة للكرملين جزءاً من بنك «غازبروم الذي يُصنَّف على أنه أحد أكبر بنوك روسيا.
وقال البنك بشكل منفصل في بيان إنه يظل المصرف الوحيد المخول له استقبال المدفوعات الخاصة بالغاز الروسي من المشترين الأجانب، لكنه لن يتلقى المدفوعات إلا بالروبل.
وقال البنك «من الآن لن نساعد المشترين الأجانب في تحويل العملات الأجنبية إلى روبل لسداد ثمن الغاز الطبيعي»؟.
وكان بوتين قد أصدر مرسوماً مبدئياً في مارس/آذار 2022 يُلزِّم مشتري الغاز الروسي على دفع ثمن الإمدادات عبر بنك «غازبروم» في إطار خطة تشمل تشجيع المدفوعات بالروبل.
ولم تتضح طريقة الدفع بعد التعديل الذي أدخل على المرسوم ونشر أمس الأول. وقالت السلطات الروسية إنها تعمل على إيجاد طرق لحل المشكلة.
وينص المرسوم المعدل على أن المدفوعات مقابل الغاز الروسي عبر حسابات معينة بالروبل وبعملات أجنبية لن تتم حتى تُرفع العقوبات المفروضة على البنك وقد تستأنف بقرار من الرئيس الروسي.
وشحنت روسيا حوالي 15 مليار متر مكعب من الغاز عبر أوكرانيا في عام 2023، وهو ما يمثل ثمانية في المئة فقط من حجم تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر طرق مختلفة في عامي 2018 و2019.
ومع ذلك، لا تزال بعض الدول، مثل تركيا والمجر، تشتري الغاز من روسيا بكميات كبيرة.
وطلبت المجر من الولايات المتحدة إعفاء بنك «غازبروم» من العقوبات عندما يتعلق الأمر بمدفوعات الغاز الطبيعي، قائلة إن هذه العقوبات قد تؤثر سلباً على بعض حلفاء الولايات المتحدة.
ووفقاً للعقوبات، يتعين على الشركات إنهاء معاملاتها مع البنك بحلول 20 ديسمبر/كانون الثاني الحالي.
على صعيد آخر حذر رئيس أكبر المصارف الروسية من أن الاقتصاد الروسي يُظهر إشارات بارزة إلى التباطؤ في بعض القطاعات بسبب ضعف النمو وارتفاع التضخم. ورفع البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عقدين لتصل إلى 21%، في حين تكافح موسكو لوقف التداعيات الاقتصادية لغزوها أوكرانيا والعقوبات الغربية التي فرضت عليها.
وتجاوز التضخم ضعف هدف الحكومة البالغ 4%، ويرجع ذلك جزئياً إلى الإنفاق الضخم على الحرب وانخفاض قيمة الروبل في الأشهر الأخيرة.
ونقلت وكالات أنباء روسية عن جيرمان غريف، الرئيس التنفيذي لمصرف «سبيربنك» التابع للدولة، قوله في منتدى للمستثمرين «نشهد الآن إشارات بارزة إلى التباطؤ الاقتصادي، وخصوصا في بناء المساكن والاستثمار».
وحذر غريف من «مبالغة» البنك المركزي في سياساته بشأن أسعار الفائدة، ما يجعل «العودة إلى سكة النمو الاقتصادي أكثر صعوبة».
ومن المقرر أن يتخذ البنك المركزي قرارا بشأن معدل الفائدة في اجتماع يعقد في 20 كانون الأول/ديسمبر، مع اقتراح بعض المحللين أن يرفعه البنك إلى 23%.
وعززت روسيا من إنفاقها العسكري بشكل كبير بعد هجومها على أوكرانيا، وهو ما ساعد الاقتصاد على تحدي التوقعات بحصول ركود طويل، ولكنه أدى أيضاً إلى نقص حاد في العمالة وتضخم مستمر.
ووصفت رئيسة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا أسعار الفائدة بأنها «أداة قوية لمكافحة التضخم».
ولكن خبراء الاقتصاد يقولون إن التضخم مدفوع بالإنفاق الحكومي القياسي على الحرب في أوكرانيا، وبالتالي فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض له تأثير أقل على كبح جماح ارتفاع الأسعار مقارنة بالاقتصاد القائم على السوق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية