لندن ـ «القدس العربي»: خلصت دراسة أُجرِيت حديثاً على مئات المنشورات على شبكة “إنستغرام” إلى أن الإعلام الغربي منحاز لإسرائيل ويبدي تعاطفاً مع العنف الكبير الذي تقوم به ضد الفلسطينيين.
وأشار القائمون على الدراسة التي تم نشرها في “مجلة الصحافة والاتصال الجماهيري” إلى أنهم تمكنوا من ضبط أدلة ملموسة وقابلة للقياس على أن وسائل الإعلام الغربي السائدة تظهر تعاطفاً أكبر بكثير مع الإسرائيليين والعنف الذي ترتكبه إسرائيل مقارنة بالضحايا الفلسطينيين.
وأجرى أستاذ الدراسات الإعلامية في معهد الدوحة للدراسات العليا، محمد المصري، تحليلاً كمياً لمحتوى أكثر من 400 منشور على “إنستغرام” من “سي أن أن” و”بي بي سي نيوز” و”فوكس نيوز” و”إم إس إن بي سي” و”سكاي نيوز” بما في ذلك الصور الثابتة والتعليقات التوضيحية ومقاطع الفيديو، وراقب التحليل متغيرات رئيسية عدة، بينها المصادر، وإضفاء الطابع الإنساني على الضحية، والإطار المهيمن.
ووجدت الدراسة أن أحد الاختلالات الرئيسية يتعلق بمستوى التعاطف تجاه الضحايا، حيث أظهرت جميع المؤسسات الإخبارية الخمس ميلاً واضحاً لإظهار المزيد من التعاطف مع الإسرائيليين مقارنة بالفلسطينيين. وفي المتوسط، نشرت “سي أن أن” و”بي بي سي نيوز” و”فوكس نيوز” و”إم إس إن بي سي” و”سكاي نيوز” المزيد من التفاصيل الشخصية، مثل الأسماء والأعمار والمهن والهوايات والعلاقات الأسرية عن الإسرائيليين مقارنة بضحايا العدوان الفلسطينيين. وبالأرقام، قدّمت هذه الشبكات 0.47 تفاصيل شخصية لكل منشور على “إنستغرام” عن الضحايا الإسرائيليين، مقارنة بـ0.14 تفاصيل شخصية فقط لكل منشور عن الضحايا الفلسطينيين.
وفي أربعة من المنابر الخمسة، كانت الفوارق أوضح، حيث تضمنت “إم إس إن بي سي” متوسط 1.14 تفاصيل شخصية لكل منشور عن الضحايا الإسرائيليين، ولكن فقط 0.09 تفاصيل عن الضحايا الفلسطينيين، وهو ما يمثل فرقاً يبلغ حوالي 13 ضعفاً. وتضمنت منشورات “سي أن أن” متوسط 1.33 تفاصيل شخصية لكل منشور عن الضحايا الإسرائيليين ومتوسط 0.37 تفاصيل لكل منشور عن الضحايا الفلسطينيين. يشرح المصري أن “أبحاث دراسات وسائل الإعلام تشير إلى أن هذا النوع من التخصيص يلعب دوراً حاسماً في تعزيز الإنسانية، لأنه يساعد الجماهير على التواصل بشكل أعمق مع الضحايا. وبالتالي، فمن المعقول أن نفترض أن جماهير الأخبار قد تتعاطف أكثر مع الضحايا الإسرائيليين لمجرد أنهم يتلقون المزيد من المعلومات عنهم أفراداً”. وفحصت الدراسة الروايات الشخصية العاطفية في منشورات الفيديو، فوجدت أن وسائل الإعلام الغربي أكثر عرضة بنحو أربع مرات لتقديم روايات عاطفية وشخصية عن الضحايا الإسرائيليين مقارنة بالضحايا الفلسطينيين.
وأشار ما يقرب من 30 في المئة من المنشورات التي تغطي العدوان الإسرائيلي إلى تصرفات إسرائيل باعتبارها “دفاعاً عن النفس” وهو تناقض صارخ مع المنشورات حول عمليات المقاومة الفلسطينية، إذ أطّرها 0.5 في المئة فقط بهذه الطريقة، وهو فرق 60 ضعفاً. وعلى العكس من ذلك، كانت وسائل الإعلام الغربي أكثر عرضة بنحو 10 مرات لتأطير العنف الفلسطيني باعتباره “عدواناً” مقارنة بالعنف الإسرائيلي. وتعاملت وسائل الإعلام هذه إلى حد كبير مع التغطية، كما لو أن الصراع بدأ في 7 أكتوبر 2023 مع علمية “طوفان الأقصى” من دون سياق العدوان الإسرائيلي الموثق جيداً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2023 والاحتلال المستمر للأراضي الفلسطينية والحصار الإسرائيلي طويل الأمد لغزة. 19.5 في المئة فقط من مقاطع الفيديو تضمنت سياقاً ناقداً لإسرائيل. وعلى النقيض من ذلك، كانت المنابر أكثر ميلاً إلى الخوض في التفاصيل السياقية التي كانت تنتقد الفلسطينيين، حيث تضمنت 50 في المئة من جميع مقاطع الفيديو على “إنستغرام” سياقاً ينتقد الفلسطينيين.