لندن ـ «القدس العربي»: “اعطوه ما يريده”.. كانت مجرد رسالة كتبها أحد مشجعي ليفربول على لافتة بعد الفوز المظفر الذي تحقق على حساب الحصان الأسود في الدوري الإنكليزي الممتاز الموسم الماضي أستون فيلا بثنائية نظيفة في ختام مواجهات الجولة الحادية عشر للبريميرليغ في مثل هذا اليوم الشهر الماضي، ثم سرعان ما تحولت إلى “الترند” الأكثر شهرة وانتشارا بين أنصار أحمر الميرسيسايد في كل أرجاء العالم، والسبب كما نعرف جميعا، لرفع مستوى الضغوط الجماهيرية والإعلامية على الإدارة الأمريكية المستحوذة على أسهم النادي، من أجل الموافقة على كافة شروط أسطورة الريدز في الألفية الجديدة محمد صلاح، ليبقى مع الفريق لعامين أو ثلاثة آخرين، بدلا من موقف الإدارة الحالي، بتجاهل تام لهذا الملف، بالرغم من بدء العد التنازلي لآخر ستة أشهر في عقد الملك المصري في قلعة “الآنفيلد” بخلاف الضغوط والرسائل الجريئة التي لا يتوقف صاحب الشأن في إيصالها للمالك جون هنري ورفاقه في مجلس الإدارة، بسلسلة من الاعترافات الصريحة والمُحدّثة تقريبا كل عطلة أسبوع، بأنه لم يتلق حتى الآن أي عرض أو اتصال للاتفاق أو حتى مناقشة فكرة التجديد معه إلى ما بعد صيف 2025 الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الصحف والمواقع الرياضية العالمية لإثارة الجدل والقيل حول مستقبله في الموسم المقبل، أو بعبارة أكثر وضوحا وجهته المحتملة حال انتهى به المطاف بالمغادرة بعد انتهاء عقده مع ليفربول، وفي هذا التقرير دعونا نستعرض معا أبرز وأفضل الأندية التي تتوافر لديها الشروط والمواصفات التي يبحث عنها المو في خريف مشواره في أعلى مستوى تنافسي في أوروبا أو إذا أراد الحصول على استراحة محارب مع اقترابه من منتصف عقد الثلاثينات.
محاولة جديدة
لا يُخفى على أبسط متابع لكرة القدم الأوروبية قبل عتاولة النقد والتحليل، أن الهدف أو الحلم الرئيسي لنادي باريس سان جيرمان هو معانقة كأس دوري أبطال أوروبا، تلك البطولة العصية على عملاق عاصمة النور والموضة منذ انتقال ملكيته إلى الإدارة القطرية برئاسة ناصر الخليفي مطلع العقد الماضي، والآن وبعد مغادرة الهداف التاريخي لأصحاب “حديقة الأمراء” كيليان مبابي، ومن قبله قائد أبطال العالم ليونيل ميسي والساحر البرازيلي نيمار جونيور في صيف 2023، أصبح الفريق في أشد الحاجة للاعب من هذه الفئة المحدودة في عالم كرة القدم، وذلك لعدة أسباب، منها على سبيل المثال لا الحصر، الحفاظ على العادة أو الصورة المحفورة في الأذهان عن “بي إس جي” ما بعد 2010 كمشروع وُلد عملاقا منذ يومه الأول تحت الإدارة القطرية، وفي رواية أخرى، منافس لا يقل جودة ولا فخامة عن كبار إنكلترا وإسبانيا وأوروبا، من خلال التسلح بعدد لا يُستهان به من نجوم ومشاهير الملاعب الأوروبية، بداية من ثنائية زلاتان إبراهيموفيتش وإدينسون كافاني مرورا بسنوات نيمار ومبابي قبل أن ينضم إليهما ليونيل ميسي وباقي أفراد ما كان يُعرف قبل 3 سنوات بفريق الأحلام أو منتخب العالم، والمثير للدهشة والاستغراب، أن هذا النادي اعتاد على إنفاق الملايين لشراء أفضل اللاعبين في أوروبا، وصل به الحال للعب بأسماء من نوعية كولو موانيه، وعثمان ديمبيلي وباركولا، بعد الكوكبة اللامعة التي تناوبت على هجوم الفريق الباريسي في السنوات الماضية، لذا يرى بعض النقاد والمتابعين، أن التوقيع مع محمد صلاح، سيكون صفقة موفقة ورائعة لكلا الطرفين، منها سيعود عملاق الليغ1 لامتلاك واحد من ألمع وأشهر نجوم اللعبة في العصر الحالي، كصفقة إعلامية من النوع المفضل للرئيس ناصر الخليفي وأصحاب القرار في النادي، لجذب أشهر العلامات التجارية عالميا، ومنها أيضا سيحصل الهداف التاريخي لليفربول على مطالبه المادية التي يبحث عنها مع اقترابه تخطي عامه 33، وفي نفس الوقت سيبقى في أعلى مستوى تنافسي في القارة العجوز، وسيلعب على تحدي العمر، بنقل كل خبراته في الملاعب الأوروبية إلى الفريق الطامح في كسر عقدته مع الكأس ذات الأذنين، على أمل أن ينجح في تحقيق ما عجز عنه كل النجوم والأساطير الذين مروا على النادي في آخر 15 عاما.
شراكة نارية
إذا لم يحدث توافق مع وسطاء ناصر الخليفي، سيكون أمام المو، فرصة أخرى ذهبية للعب في أعلى مستوى تنافسي في أوروبا لعامين إضافيين، بالذهاب إلى كبير الألمان بايرن ميونخ، الذي ما زال يبحث عن أجنحة بنفس جودة وكفاءة الثنائي الذهبي آرين روبين وفرانك ريبيري، في ما كان سببا في انتشار شائعات بالجملة قبل عامين عن اهتمام العملاق البافاري بالنجم المصري، وكان ذلك في خضم الشكوك التي كانت تحوم حول مستقبل صلاح مع ليفربول، وأيضا في ظروف مشابهة لوضعه الحالي، حيث تأخرت الإدارة في التواصل مع وكيل أعماله رامي عباس، للاتفاق على عقده الجديد، لكن في نهاية المطاف، باءت محاولة البايرن بالفشل، بعد موافقته على تمديد عقده مع الريدز لنهاية العام 2025، ولهذا لا يوجد ما يمنع من عودة بطل البوندسليغا طيلة العقد الماضي، في ظل رغبة وإصرار الإدارة على ضم أسماء بوزن الذهب، أملا في تحقيق الهدف المنشود، بالفوز بدوري أبطال أوروبا والعودة للسيطرة على البطولات المحلية في ألمانيا، وذلك في الوقت الذي لا يُقدم فيه ليروي ساني وسيرجي جنابري والبقية أفضل ما لديهم مع الفريق، بتذبذب ملحوظ في مستوى أغلب مساعدين هاري كين في الثلث الأخير من الملعب، باستثناء الفرنسي مايكل أوليز وبدرجة أقل جمال موسيالا، لذلك من الممكن رؤية صلاح رفقة منافس الأمس على الحذاء الذهبي لأفضل هداف في البريميرليغ هاري كين، في الهجوم البافاري ومن خلفهم موسيالا في اليمين وأوليز في اليسار أو العكس، خاصة وأن قائد الفراعنة أظهر وأثبت بشكل عملي، أنه ما زال بإمكانه الصمود في أعلى مستوى تنافسي لموسمين آخرين على أقل تقدير، وفي نفس الوقت، لن تمانع إدارة البايرن في دفع راتبه السنوي الضخم، كونه لن يكبد الخزينة أي يورو مقابل الحصول على توقيعه بعد انتهاء عقده مع ليفربول في نهاية الموسم، في ما ستكون صفقة إعلامية مدوية لبايرن ميونخ، وستعطي الجماهير ومشروع المدرب فينثنت كومباني الدعم أو الزخم المطلوب للفوز بلقب دوري الأبطال في وجود اثنين بحجم وخبرة صلاح وكين في الهجوم.
الليغا أو المفاجأة
من العروض أو الأفكار المحتملة في خطوة صلاح بعد ليفربول، إمكانية الذهاب إلى واحد من عملاقي الليغا ريال مدريد أو برشلونة، باعتباره صفقة مثالية بالنسبة لرئيس الأول فلورنتينو بيريز، الذي تحول في السنوات القليلة الماضية إلى صائد للفرص النادرة، على غرار توقيعه مع ديفيد آلابا، ثم أنطونيو روديغر ومؤخرا كيليان مبابي بموجب قانون بوسمان، فما بالك عندما فرصة بحجم وشعبية صلاح، في الغالب لن تمر مرور الكرام أمام الرئيس التاريخي للنادي الملكي، في ظل حاجة مشروع المدرب كارلو أنشيلوتي، لجناح أيمن من النوع الخارق، بدلا من الرهان على ثلاثة لاعبين يجيدون في نفس المركز، والإشارة إلى فينيسيوس جونيور، وكيليان مبابي ورودريغو وغوس، وبنسبة كبيرة، سيكون الأخير كبش الفداء قبل أن تتوجه أنظار المسؤولين في النادي إلى الفرعون، ويُقال الآن في بعض المنصات المحسوبة على الميرينغي، أو ما يُعرف بالمحيط الإعلامي الأبيض، أن النادي يدرس بيع رودريغو مقابل 100 مليون يورو لضرب عصفورين بحجر واحد، منها الاستفادة من العائد المادي من بيع النجم البرازيلي، في ظل الأزمة المالية التي يعاني منها النادي في الوقت الحالي، ومنها أيضا سيعزز الخط الأمامي بأفضل جناح أيمن في العالم في آخر 6 أو 7 سنوات، أو على أقل تقدير الجناح الأكثر ثباتا في المستوى والمعدل التهديفي طوال هذه الفترة، بخلاف إضافة عنصر التنوع في الثلث الأخير من الملعب، بدلا من الزحام الشديد في الجهة اليسرى، أما الخيار الثاني في الليغا، سيكون حلم طفولته، بارتداء قميص ليونيل ميسي في “كامب نو”، لكن حجر العثرة، لا يكمن هذه المرة في المشاكل المادية أو عدم قدرة النادي على دفع راتبه الشهري، بل لصعوبة الاعتماد عليه على حساب مشروع أسطورة المستقبل لامين يامال، بالإضافة نجم الفريق الأول حاليا الأعسر الآخر رافينيا، وهذا الأمر في حد ذاته، من شأنه أن يُعقد فكرة ذهاب صلاح إلى برشلونة، إلا إذا حدثت مفاجأة وقرر الرئيس جوان لابورتا التخلي عن واحد من الاثنين، وبالأخص يامال الذي كان مطلوبا في “حديقة الأمراء” الصيف الماضي بأكثر من 200 مليون يورو، في ما يبقى التوجه الثالث أو ما يمكن وصفها بالخطة “سي” بالنسبة للنجم المصري، الذهاب إلى جنة كرة القدم الحديثة في الشرق الأوسط، بالانتقال إلى واحد من أندية دوري روشن السعودي، بعد عامين من رفض العرض الأكثر إثارة في تاريخ كرة القدم، أو يلحق بالبرغوث ميسي في الولايات المتحدة الأمريكية، كجزء من حملات الدعايا والترويج لكأس العالم 2026 أو قد ينتصر في معركته الحالية مع إدارة ليفربول، وينجح بفضل الضغوط الجماهيرية والإعلامية في الحصول على ما يريده في عقده الجديد، تماما كما حدث في فترة ضغطه على النادي قبل التوقيع على عقده الأخير.