ميديابارت: سوريا تغوص في المجهول ولكنها تعود إلى الأمل بعد سقوط نظامها الدموي

حجم الخط
1

باريس- “القدس العربي”:

قال موقع “ميديابارت” الاستقصائي الفرنسي إن يوم الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024 سيُدرج في تاريخ سوريا: اضطر الطاغية بشار الأسد، نجل الطاغية حافظ الأسد، إلى الفرار من البلاد، بعد أن قام نظام عائلته بتقطيع أوصالها تماماً.

وأضاف الموقع أن ما يحتفل به السوريون ليس انتصار هيئة تحرير الشام، المكونة بشكل خاص من الإسلاميين والتي تحكم محافظة إدلب منذ عام 2020، ولا هو انتصار الفصائل غير المتجانسة التي تأتي من مدن الجنوب، ولا حتى بقايا الجيش السوري الحر. ما يحتفلون به هو نهاية أكثر من نصف قرن، أو أربعة وخمسين عاما على وجه التحديد، من نظام القمع والنهب والرعب، والذي خنق بلداً بأكمله قبل أن يمزقه.

وتابع “ميديابارت” القول إن بشار الأسد كان يعتقد أنه قادر على إعادة ترسيخ هذا الخوف من خلال حرب وحشية ضد شعبه، بمساعدة الميليشيات التي تشكلت على صورة نظام وحشي وأجهزة استخبارات ضخمة بقدر ما كانت هائلة. ولكن أيضا من قبل الحلفاء الخارجيين الذين قاموا بتدويل الحرب السورية.

روسيا بوتين، التي تمسكت بقواعدها على الساحل السوري، جعلت قواتها الجوية ومرتزقتها متاحة لحليفها. وقدم النظام الإيراني الأسلحة والتمويل والمستشارين، وشجع “حزب الله” اللبناني على تقديم المساعدة لنظام بشار الأسد. ولم يهب أي من هؤلاء الحلفاء في الأسابيع الأخيرة لمساعدة الرئيس المخلوع الذي كان يعتقد أنه لا يمكن المساس به، لأنه ما يزال في منصبه بعد أن ذبح عشرات الآلاف من المواطنين، وطور نوعاً من الغطرسة، وتحولت حاشيته إلى مافيا.

وحتى مع الأخذ في الاعتبار تخلي العرابين الإيرانيين والروس عن بشار الأسد، فإن الاستيلاء على دمشق في غضون أيام قليلة يعكس رفض النظام من قبل غالبية السوريين. فلم يستغرق الأمر سوى أسبوع واحد لعكس الوضع العسكري والسياسي المتجمد تماما منذ عام 2018، عندما استعاد النظام السوري الغوطة، معقل المعارضة الرئيسي في ضواحي دمشق، بعد تأمين السيطرة على حلب في عام 2016، بدعم من الطيران الروسي و”حزب الله”.

وعلى الرغم من  تخلي العرابين الروسي (روسيا تخوضا حربا ضد أوكرانيا) والإيراني (أضعفتها الحرب مع إسرائيل )عنه، فإن سرعة تقدم الفصائل السورية كانت تبدو غير واردة، يتابع “ميديابارت”.

فصور القصر الرئاسي الذي فرّ منه بشار الأسد واستولى عليه السوريون صباح الأحد، تذكّرنا بصور قصور بغداد أو تونس بعد هروب صدام حسين وزين العابدين بن علي. بعد ذلك  غرق العراق في حرب أهلية، وعادت تونس إلى الاستبداد بعد ثورة ديمقراطية فاشلة. وهما مثالان يذكران على أن رحيل الدكتاتور ليس كافيا لضمان المصير الديمقراطي لبلد متحرر من القمع.

ولكن هذا يذكر أيضا إلى أي مدى من المرجح أن يؤدي سقوط الطاغية الذي سيطر على البلاد بطريقة استبدادية ودموية  لعقود من الزمن إلى حدوث تحول عميق فيها. واليوم، لا شك أن سوريا تغوص في المجهول، ولكنها على الأقل تعود إلى الأمل، يقول “ميديابارت”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية