حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: بدأت الظاهرة البوعزيزية المتمثلة في إضرام النار في الجسد كطريقة للاحتجاج تنتقل من العالم العربي الى أوروبا، إذ سجلت فرنسا منذ خمسة أيام حالة إضرام شخص للنار في نفسه، وعادت إيطاليا لتشهد حالة مماثلة أمس الأحد، وكانت دول أخرى مثل اسبانيا واليونان قد سجلت حالات. وطريقة الاحتجاج هذه تؤكد مدى اليأس الذي بدأ يسيطر على الكثير من الأوروبيين جراء الأزمة الاقتصادية الخانقة حتى أن 62′ منهم يرون المستقبل بعين من اليأس.وأوردت مختلف وسائل الاعلام الإيطالية في مواقعها في شبكة الإنترنت أمس الأحد أن مواطنا إيطاليا يبلغ من العمر 50 سنة، أقدم ما بين ليلة وصباح أمس الأحد على إضرام النار في نفسه أمام البرلمان الإيطالي، وتؤكد أن الأمر يتعلق باحتجاج على المعاناة الاقتصادية التي يعيشها منذ مدة طويلة وأن 80′ من جسده قد احترق وهناك تخوف على حياته. وتبرز الصحافة الإيطالية أن هذه هي المرة الثانية التي تشهد فيها البلاد في ظرف أقل من سنة حالة احتجاج على هذا الشكل، بعدما كان زوجان مسنان قد أقدما على الانتحار حرقا نتيجة خسارتهما لكل ما كان يملكانه. وتعصف بإيطاليا أزمة اقتصادية خانقة لم تشهدها البلاد منذ مدة طويلة، وهو ما يدفع ببعض المواطنين الى الانتحار ومن ضمنها الانتحار عبر إضرام النار في الجسد.ويوم الأربعاء الماضي، أقدم مواطن فرنسي على إضرام النار في نفسه كاحتجاج على تخفيض السلطات للمساعدة الإجتماعية التي يتوصل بها، وهذه أول مرة يتم فيها احتجاج على الطريقة البوعزيزية في فرنسا. وكانت جريدة لوباريسيان قد أكدت أن الأمر يتعلق بمواطن هو في السن 51 من العمر قصد إدارة الخدمات الاجتماعية في مدينة مونت جولي غرب باريس، وأخبرته الإدارة بوقف المساعدات حتى تقديم جميع الوثائق المطلوبة. ومباشرة بعد سماعه هذا الخبر، سكب على جسده البنزين وأضرم النار في نفسه. وتمكن الموظفون من إنقاذ حياة المحتج من الموت والذي يوجد في قسم العناية الفائقة في هذه المدينة الصغيرة.وتعتبر هذه ثان عملية إحراق للذات تشهدها فرنسا، وكانت الأولى لمهاجر مغربي أضرم النار في نفسه في القنصلية المغربية لعدم حصوله على الجواز، في حين هذه المرة أقدم مواطن فرنسي على إضرام النار في نفسه احتجاجا على الأوضاع الاجتماعية.وطريقة الاحتجاج بإضرام النار في الجسد أو ما أصبح يعرف بالاحتجاج على ‘الطريقة البوعزيزية’ التي فجرت الربيع العربي بدأت تنتشر في أوروبا، وسجلت أربعة دول حتى الآن هذه الظاهرة وهي اليونان وإيطاليا واسبانيا وفرنسا، في حين أن حالات الانتحار العادي فهي تعد بالمئات. ويتخوف علماء النفس من ارتفاع المحتجين على الطريقة البوعزيزية اعتمادا على ارتفاع مستوى اليأس في أوساط المواطنين الأوروبيين ولاسيما في جنوب أوروبا التي تعيش دولها أزمة اقتصادية خانقة.وكانت جريد لوموند الفرنسية قد نشرت استطلاعا للرأي منذ أسبوعين 30 تموز (يوليو) الماضي، يبرز أن 63′ من الأوروبيين يشعرون بالخوف من المستقبل ويخشون من السقوط في العيش في ظروف مزرية، مؤكدة أن هذا المعدل يختلف من بلد الى آخر، فهو مرتفع في بلد مثل اسبانيا واليونان والبرتغال ويقل عن 50′ في دول مثل هولندا والمانيا والنمسا.