دمشق ـ «القدس العربي»: في خطوة عالية الرمزية، أسقط حشد من الأهالي في مدينة القرداحة تمثال الرئيس السابق حافظ الأسد، وذلك في مركز المدينة التي تعتبر مسقط رأس رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، وفق مقاطع مرئية تداولها أهالي مدينة القرداحة على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت أصدر وجهاء وشيوخ الطائفة العلوية بياناً طالبوا فيه الحكومة الانتقالية في سوريا، بفتح صفحة جديدة وإصدار عفو عام عن أبناء الطائفة، والسماح بعودة كل من خرج خلال الفترة الأخيرة إلى بيته بشكل آمن.
وأظهرت لقطات أمس الإثنين، مجموعةً من الشبان وهم يحاولون كسر تمثال حافظ الأسد، بينما تستعد ذراع آلية محمّلة على سيارة ضخمة لجره من قواعده الأساسية وسط جموع المتفجرين، وشماتة آخرين الذين اعتبروا أنفسهم من المعارضين لحكم المخلوع بشار الأسد، وفق ما يقول صاحب المقطع المصور.
ويطوي تحطيم التمثال في مدينة القرداحة ذات الغالبية العلوية والتي تضم أنصار الرئيس المخلوع، حقبة الأسد، في مشهد تكرر في سائر المدن التي دخلتها المعارضة المسلحة، حيث تجمعت حشود ضخمة احتفت بالحدث مطلقة النار في الجو وسط هتافات تنادي بالحرية وإسقاط النظام السوري، ودوي شعارات الثورة الأولى.
وبينما تجري المعارضة السورية مفاوضات مع الطائفة العلوية في القرداحة، أصدر وجهاء وشيوخ الطائفة، أمس بياناً طالبوا فيه المعارضة، «فتح صفحة جديدة وإصدار عفو عام عن أبناء الطائفة، والسماح بعودة كل من خرج خلال الفترة الأخيرة إلى بيته بشكل آمن، وفق ضمانات كافية لعودة المهجرين إلى ديارهم ومنازلهم وعدم جواز حمل السلاح إلا ضمن المؤسسات الشرعية» كشرط لفتح «صفحة جديدة» في مستقبل سوريا.
وعقب البيان، أعلنت إدارة العمليات العسكرية التابعة للمعارضة السورية، عفواً عاماً عن جميع العسكريين المجندين تحت الخدمة الإلزامية.
وأضافت الإدارة في بيان مقتضب «لهم الأمان على أرواحهم ويُمنع التعدي عليهم».
وبثت فصائل المعارضة مشاهد تظهر لحظة العفو عن المئات من عناصر قوات النظام بعد أسرهم في دمشق، وحمص، وحماة.
وأكدت إدارة العمليات العسكرية في بيانات سابقة، أن القضاء سيأخذ مجراه ضد كل من تورط في انتهاكات ضد المدنيين خلال السنوات الماضية.
وفرضت فصائل المعارضة السورية سيطرتها على محافظتي طرطوس واللاذقية، كما نشرت الحواجز العسكرية في مدن الساحل السوري، شمال غربي سوريا، باستثناء مدينة القرداحة.
وقال مصدر عسكري من إدارة العمليات المشتركة، لـ «القدس العربي» إن المعارضة المسلحة أنهت تمشيط معظم محافظتي طرطوس واللاذقية شمال غربي سوريا، بعدما سلّم عدد كبير من عناصر قوات النظام السابق أنفسهم لإدارة العمليات العسكرية.
وأظهرت مقاطع مرئية بثتها إدارة العمليات العسكرية، حركة طبيعية للسير في مدينتي اللاذقية وطرطوس والبلدات المحيطة، وسط تجول قوات المعارضة المسلحة في الأحياء الرئيسية والفرعية.
كما ظهر في مقاطع أخرىـ مظاهر ترحيبية من قبل الأهالي في كلتا المحافظتين، وذلك بعد إسقاط تمثال حافظ الأسد.
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، تحطيم تماثيل تعود لعائلة آل الأسد، الأب والابن، في اللاذقية وسط مظاهرات شاركت فيها مكونات من العلويين والسنّة، مرجحاً أن يكون ماهر الأسد في القرداحة حتى الآن، رغم الضغط من الجهات الدولية على خروج كل من يمت بصلة لآل الأسد.
ونقلت وكالة «رويترز» عن أحد السكان العلويين قوله عن الطريقة التي يتصرف بها مقاتلو المعارضة حتى الآن، ولا سيما في حمص، هدأت من مخاوف كثيرين في المنطقة من أنهم قد يواجهون مذابح.
وأضاف «من الواضح الآن أن هناك قراراً بعدم القتال. لقد ألقى الجيش أسلحته وانسحب، وتنتشر بعض لجان الدفاع الشعبي في القرى».
وتابع «أعتقد أننا لن نواجه مشكلات إلا إذا تعرض أفراد الطائفة لهجمات.. كما تعلمون، هناك مقاتلون أجانب وبعض المتشددين لديهم أفكار مخيفة. ولكن إذا استمر (مقاتلو المعارضة) على هذا النحو وتحلّت الحكومة الجديدة بالمسؤولية، فسوف نتجنب إراقة الدماء».
وقال اثنان من السكان العلويين إن الوضع حتى الآن أفضل مما كانوا يتوقعون وبدون انتقام على ما يبدو موجه إلى الطائفة العلوية.
وبيّن أحدهما أن مقاتلي المعارضة زاروا أحد أصدقائه في منزله وطلبوا منه تسليم أي أسلحة لديه، وقد فعل.
وقال أحد السكان إن كل الشخصيات البارزة المرتبطة بالأسد وحكمه رحلت. وأضاف «لم يبق هنا إلا الفقراء. رحل الأغنياء واللصوص».