الخرطوم ـ «القدس العربي»: عثر شباب في إحدى قرى ولاية الجزيرة السودانية، على 30 جثة متحللة عقب هجوم كانت شنته قوات «الدعم السريع» على القرية في نوفمبر/ تشرين الثاني، وكشفت مصادر طبية لـ«القدس العربي» سقوط قتلى وجرحى جراء قصف جديد، أمس الإثنين على مدينة أمدرمان غربي العاصمة.
وقالت منصة «مؤتمر الجزيرة» وهو كيان حقوق لرصد الانتهاكات في السودان، إن عدد قتلى قرية اللعوتة الحجاج في محلية الكاملين في ولاية الجزيرة ارتفعت إلى 53 إثر هجوم «الدعم السريع» على القرية في نوفمبر/تشرين الثاني.
وقالت المنصة في بيان لها أمس، إن ارتفاع ضحايا قرية اللعوتة الحجاج جاء بعد أن كشفت عثرت مجموعة من شباب القرية على 30 جثة لمواطنين.
بالتزامن، أكدت كوادر طبية تعمل في مستشفى النو في أمدرمان وصول عدد من القتلى والجرحى عقب قصف عنيف شنته قوات «الدعم السريع» على أحياء الثورات والحتانة شمال أمدرمان.
وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة في ولاية الخرطوم الدكتور محمد إبراهيم، أعلن أمس الأول مقتل 9 مواطنين وإصابة 35 آخرين تم نقلهم للعلاج في مستشفيات الولاية، بعد القصف المتعمد للدعم السريع على أحياء السكنية بالثورات.
ميدانياً وفي العاصمة الخرطوم، أفاد سكان محليون عن تواصل الاشتباكات في منطقة المقرن وسط الخرطوم وحي شمبات في شمالها، مشيرين إلى أن «الدعم السريع» طلب ممن تبقى من المواطنين إخلاء مناطقهم ومغادرة المنطقة وسط أنباء عن حشد الطرفين لمزيد من القوات والآليات لما يتوقع أن تكون معركة فاصلة.
أما في مدينة عطبرة في ولاية نهر النيل شمالي السودان، فتصدت الدفاعات الأرضية لهجوم بطائرات انتحارية مسيرة استهدفت مطار المدينة فجر أمس الإثنين، وأعلنت لجنة أمن الولاية عن تعرض مدينة عطبرة، إلى سلسة هجمات بطائرات مسيرة من قبل قوات الدعم السريع كان آخرها التي استهدفت مطار المدينة وتصدت لها المضادات الأرضية خلال ديسمبر/كانون الأول الحالي.
قتلى وجرحى في قصف على أم درمان… ومسيّرات تستهدف مطار عطبرة
وقالت اللجنة الأمنية في ولاية نهر النيل، إن الدفاعات والمضادات الأرضية وأجهزة التشويش الإلكتروني أفلحت في إفشال هجوم لتدمير البنية التحتية في مطار عطبرة.
وأكدت إسقاط جميع الطائرات المهاجمة في محيط المطار دون وقوع خسائر في الأرواح والممتلكات. وشددت اللجنة على استحالة اختراق العمق الأمني لنهر النيل بإدخال مسيرات لإطلاقها من داخل الولاية.
وأشارت إلى أن المسيرات صوبت وبدقة متناهية نحو مطار عطبرة من منصة انطلاق صاروخية من خارج الولاية بمدى يتجاوز 500 كيلو متر.
وسبق أن استهدفت المسيرات مدينة عطبرة عدة مرات ففي الثاني من أبريل/نيسان الماضي، تعرض إفطار رمضاني للواء (البراء بن مالك) الموالي للجيش إلى هجوم بطائرة مسيرة في إحدى صالات الأفراح في مدينة عطبرة، تسبب في سقوط عدد من القتلى والجرحى.
كذلك قصفت مدينة شندي جنوب الولاية، ومطار مروي في الولاية الشمالية في حين كشفت وزارة الدفاع في تصريحات سابقة أن المسيرات التي اسقطت في ولايتي نهر النيل والشمالية أطلقت من منصات ومطارات في دولة تشاد مع إعلانها الاحتفاظ بحق الرد.
في التطورات العسكرية كذلك، لاتزال المعارك محتدمة في مناطق جنوب الجزيرة عقب محاولة الجيش استعادة مدينة ود مدني.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن الجيش تجاوز منطقة ود الحداد، وتدور الاشتباكات في تخوم منطقة الحاج عبدالله التي حشدت فيها قوات «حميدتي» أعدادا كبيرة من المقاتلين والآليات العسكرية.
أما في الفاشر غربي السودان، فقد قالت مصادر ميدانية لـ«القدس العربي» إن المدينة شهدت تبادلا مدفعيا مكثفا بين الجيش والدعم السريع ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وقالت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش في المدينة، إن الأوضاع مستقرة وهي تحت سيطرتها تماماً مشيرة إلى تماسك وانسجام قواتها على قلب رجل واحد وتحت قيادة الجيش السوداني.
ويشار أن قوات من الحركات المسلحة والمتطوعين والقوات النظامية الأخرى تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، في حين اصطف عدد من مليشيات القبائل العربية إلى جانب الدعم السريع التي تقوم منذ الثاني من مايو/أيار الماضي، بهجمات مكثفة للاستيلاء على مدينة الفاشر التي تعد آخر المدن المهمة الواقعة تحت سيطرة الجيش في إقليم دارفور.
قيادة الفرقة السادسة قالت في تحديث لها أمس، إنها والقوى المشتركة المدعومة بالقوات الجوية، قامت في هجوم استباقي بتدمير 15 عربة قتالية وعدد من مركبات تحمل ذخيرة، وقتلت ما لا يقل عن 35 من عناصر الدعم السريع إضافة إلى عدد من الجرحى.
وأكدت أيضا استهداف قواتها البرية حشوداً في مناطق مختلفة خارج محيط المدينة حيث دمرت مركبتين بالكامل وشاحنة تحمل أسلحة وذخائر.
وأشارت إلى مقتل 17 من قوات الدعم السريع في عملية نوعية نفذتها قوات العمل الخاصة التابعة لجهاز المخابرات العامة، وأن الخلافات ضربت صفوف الدعم السريع مع استمرار الهروب من محيط المدينة.