صورة لزعيم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني على ظهر سيارة في مدينة اللاذقية، 10 ديسمبر 2024. ا ف ب
مدريد- “القدس العربي”: تستمر جريدة “الباييس” في الاهتمام المكثف بما يجري في سوريا، ونبّهت، في افتتاحية جديدة لها يوم الأربعاء، إلى أن هذا البلد يواجه تحدّيين الآن ومستقبلاً، وهما دور كل من تركيا والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، ثم كيف ستتعامل مختلف الفصائل المسلحة في ما بينها.
وكتبت في هذه الافتتاحية المعنونة بـ “بعد النشوة، السلام” أن “الأمل الذي بعثه سقوط سلالة استبدادية وحشية مثل سلالة عائلة الأسد لا يمكن أن يحجب حالة عدم الاستقرار التي لا تزال تعيشها سوريا، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر على مستقبلها وعلى المنطقة ككل”.
وتبرز كيف تفاوضت الفصائل المختلفة التي أطاحت ببشار الأسد على نقل السلطة مع آخر رئيس وزراء للديكتاتور لتعيين محمد البشير، الذي ترأس السلطة التنفيذية للمتمردين في محافظة إدلب، رئيساً للحكومة المؤقتة، وتنبه أنه “لن يكون من السهل تحقيق توافق بين جميع قوى المعارضة التي تشترك في هدف واحد: الإطاحة بالطاغية”.
وتشير إلى أن “هناك مناطق لا تزال تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، ومساحة كبيرة في شمال شرق البلاد في أيدي “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة التي تقاتل تنظيم “الدولة الإسلامية”. وما يزيد من الصعوبة التي ستواجهها مختلف الجماعات المتمردة في التوصل إلى اتفاق هو صعوبة الاتفاق بين الفصائل التي قاتلت بعضها البعض بشراسة لأكثر من عقد من الزمن، ولكل منها رعاتها الدوليون”.
الصحيفة: لن يتم الانتصار لسلامة سوريا إذا استمرت القوات الأجنبية في التدخل.. السلام لن يتحقق تلقائياً بسقوط الديكتاتور
وتلقي الضوء على دور كل من تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة لكي تترك بصماتها على تقاسم السلطة مستقبلاً في سوريا. وتنتقد تصرفات إسرائيل باستمرار قصف مواقع في سوريا، الأمر الذي تطلب تدخل الأمم المتحدة “بدعوة حكومة نتنياهو إلى وقف هجومها”. وتستطرد: “في الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة، مع وجود مئات الجنود على الأرض، غاراتها الجوية على الدولة الإسلامية. أما تركيا، من جانبها، فقد واصلت تدخلها طوال 13 عاماً من الحرب في منطقة حدودية واسعة لقمع المحاولات الكردية لإقامة منطقة حكم ذاتي”.
وحول الدور الروسي، ترى أن “القوة الوحيدة التي أوقفت بالفعل نشاطها العسكري، الذي أجبرتها الظروف، هي روسيا- الخاسر الحقيقي إلى جانب إيران في تغيير النظام- التي تقتصر في الوقت الحالي على قواعدها في منطقة اللاذقية”.
وتنهي الافتتاحية: “تتمثل المهمة الفورية في تشكيل حكومة تعمل – بعد أكثر من نصف قرن من ديكتاتورية عائلة الأسد – من أجل العودة إلى الحياة العامة الطبيعية والتعددية، واحترام الأقليات، وحماية الحقوق الفردية، وخاصة للمرأة. لن يتم الانتصار لسلامة سوريا إذا استمرت القوات الأجنبية في التدخل. بل على العكس، سيكون ذلك مقدمة للتفتّت واندلاع المزيد من العنف. لن يتحقق السلام تلقائياً بسقوط الديكتاتور”.