السودان: عمليات القصف المدفعي في الفاشر تؤدي إلى توقف المستشفى الوحيد في المدينة والمطابخ الجماعية

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم-“القدس العربي”:  أدت عمليات القصف المدفعي المتواصلة على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور إلى توقف المطابخ الجماعية “التكايا” والمستشفى الوحيد العامل في المدينة المحاصرة.
وحسب الإحصاءات الأولية التي أعلنتها وزارة الصحة في ولاية شمال دارفور، قتل 9 أشخاص على الأقل وأصيب 20 إثر عملية قصف بطائرة مسيرة أطلقت صواريخ متفجرة استهدفت مستشفى الفاشر التخصصي.
وتأوي الفاشر الآلاف من السكان المحليين والنازحين الفارين من الولايات التي اجتاحتها قوات الدعم السريع، بينما يحيط بها عدد كبير من معسكرات النازحين.
ومنذ أيار/مايو الماضي، تحاول قوات الدعم السريع السيطرة على الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور غرب السودان، حيث تصدى الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة له لأكثر من 150 هجوما على المدينة.
وقالت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر، إن عمليات التدوين المدفعي المستمرة التي تنفذها قوات الدعم السريع تستهدف مراكز الإيواء والمستشفيات والمطابخ الجماعية.
وأعلنت توقف العمل في جميع المطابخ الجماعية التي توفر الطعام لآلاف العالقين داخل المدينة، وخروج المستشفى الوحيد العامل في المدينة بعد تعرضه للقصف.
واتهمت قوات الدعم السريع باستهداف مستشفى الفاشر التخصصي بطائرة بدون طيار بعدد أربعة صواريخ شديدة الانفجار خلفت قتلى وجرحى من المرافقين والمصابين ودمرت العنابر والصيدليات وغرفة العمليات بالمستشفى.
وأدانت وزارة الصحة بولاية شمال دارفور بشدة القصف الذي تعرض له المستشفى من قبل الدعم السريع، مستنكرة استهداف أماكن تجمعات المرافقين والمواقع الحيوية بالمستشفى، ما أدى لمقتل 9 من المرافقين، وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح متفاوتة بجانب إتلاف المنشآت والمعدات بالمستشفى.
وعبر المدير العام لوزارة الصحة إبراهيم عبدالله خاطر عن أسفه حيال القصف المتكرر والممنهج من قبل الدعم السريع على المؤسسات والمرافق الصحية المعنية بتقديم الخدمات الصحية للمواطنين طيلة الفترة الماضية وحتى الآن.
وقال في تصريح لوكالة “السودان للأنباء” إن الدعم السريع استهدفت المستشفى بأربعة مدافع صاروخية موجهة بالطائرة المسيرة، ما أدى إلى حدوث إتلاف للمنشآت خاصة قسم العناية المركزة والمعدات الطبية.
ووصف خاطر ما حدث من استهداف للمستشفى بـ”السلوك المشين” محذرا من أنه يخالف القوانين والأعراف الدولية، واتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية الأعيان المدنية.
وطالب المجتمع الدولي بإتخاذ إجراءات حاسمة بشأن قوات الدعم السريع، مشيرا إلى أنها دأبت على قصف المؤسسات الصحية والخدمية بهدف تدميرها وإخراجها من الخدمة.
وأكد سعي الوزارة الحثيث لاستمرار تقديم الخدمات الصحية الطبية والعلاجية لكافة المرضى رغم التحديات التي تواجهها.
وتشهد مدينة الفاشر هجمات متتالية لقوات الدعم السريع تصاعدت وتيرتها خلال الأيام الماضية، حيث تحاول القوات التي يتزعمها “حميدتي” الاستحواذ على آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور غرب السودان.
بالمقابل يواصل الجيش السوداني وقوات الحركات المسلحة المشتركة صد هجمات الدعم السريع.

تعدد جبهات القتال

تحتشد في المدينة عدد من الحركات الدارفورية الموالية للجيش بينما تقاتل مجموعات قبلية في صف الدعم السريع، الأمر الذي أدى إلى تعدد جبهات القتال، بين الجيش والدعم السريع من جانب والحركات والدعم من جانب آخر.
وتحاول قوات الدعم إحكام سيطرتها على إقليم دارفور، الأمر الذي قد يمكنها من تشكيل سلطة غرب البلاد، موازية للحكومة التي يقودها الجيش من مدينة بورتسودان شرق السودان.
وفي خضم تصاعد العمليات العسكرية، حثت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على العودة إلى طاولة التفاوض ووقف العدائيات.
وتتهم وزارة الخارجية السودانية قوات الدعم السريع بعدم الاكتراث بالقرارات الأممية.
وفي حزيران/يونيو الماضي أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً تحت الفصل السادس دعا إلى التهدئة في شمال دارفور.
وطالب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2736، المعتمد في 13 حزيران/يونيو 2024، قوات الدعم السريع بوقف حصارها لمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، داعيا إلى خفض التصعيد في المدينة ومحيطها وسحب جميع المقاتلين الذين يهددون سلامة وأمن المدنيين، وطالب جميع أطراف النزاع بالتزام القانون الدولي الإنساني.
وطالب جميع الدول بالامتناع عن التدخل وعدم تأجيج الصراع والامتناع عن نقل الأسلحة والعتاد لدارفور.
ودعا القرار الأممي الصادر عن مجلس الأمن الدولي طرفي القتال بالتهدئة والالتزام بالتنفيذ الكامل لإعلان جدة الخاص بحماية المدنيين الموقع في 11 آيار/مايو من العام الماضي.
وتحذر الأمم المتحدة من تصاعد العنف المسلح على نطاق واسع في مدينة الفاشر ما يهدد حياة الآلاف من المدنيين خاصة في مخيمات النازحين داخليًا، المكتظة بآلاف الفارين من المعارك.
وتطالب الحكومة السودانية المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة للضغط على الدول التي تتهمها بدعم قوات الدعم السريع وتزوِّيدها بالأسلحة والمعدات العسكرية، مشيرة إلى أن تلك الأسلحة تُستخدم يومياً لقتل الأبرياء في إقليم دارفور وأنحاء السودان المختلفة، ما يشكل تهديداً للسلام الإقليمي والدولي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية