نواكشوط-“القدس العربي”: دعا الإعلان الصادر عن المؤتمر القاري حول التعليم الذي أنهى أعماله للتو في نواكشوط بالتعاون بين الاتحاد الأفريقي واليونسيف، إلى إلزامية التعليم ومجانيته مع إعطاء الأولوية للبنات في المجالات الفنية والمهنية؛ كما قرر إعلان نواكشوط مناصرة التعليم للفترة (2025-2034)، بصفتها عشرية أفريقية خاصة بتحول التعليم في دول الاتحاد الأفريقي.
وشدد إعلان نواكشوط التأكيد على تمكين كل طفل أفريقي من حقه في التعليم، وتعزيز مكانة المعلم وجعله قادرا على أداء مهمته، إضافة إلى تدعيم تعليم المواد العلمية للاستفادة من التقنيات الجديدة، وتحديث البنية التحتية التعليمية بهدف رفع جودة التعليم، وتمكين الشباب في الريف من الولوج إلى التعليم، مع المواءمة بين محتوى التعليم وحاجيات سوق العمل.
وأكد الإعلان على أهمية تنفيذ رؤية “أجندة 2063” والتي تركز على تسريع ثورة التعليم والمهارات وبناء مجتمعات قائمة على المعرفة والابتكار.
وشخص المؤتمر التحديات التي يواجهها التعليم الأفريقي، جاعلا في مقدمتها ضعف جودة التعليم وشموليته.
فعلى الرغم من زيادة معدلات الالتحاق بالمدارس، ما زال ملايين الأطفال الأفارقة خارجين عن النظام التعليمي، وأغلبهم لا يمتلكون المهارات الأساسية للقراءة والكتابة والحساب، حيث أكدت إحصائية صادرة عن اليونسكو أن 1 من كل 5 أطفال أفارقة فقط يصل إلى الحد الأدنى من الكفاءة في نهاية المرحلة الابتدائية.
وتحدث الإعلان عن تدهور مكانة المعلمين الاجتماعية والمادية، ما أثر على جودة التعليم، كما ذكر النقص الكبير في عددهم، إذ تحتاج أفريقيا إلى 15 مليون معلم إضافي لتحقيق تغطية شاملة للتعليم الابتدائي والثانوي بحلول عام 2030.
ومن التحديات المتزايدة التي تعترض مسار العملية التربوية، النزاعات، والتغيرات المناخية، وإغلاق أكثر من 14,300 مدرسة في 24 دولة أفريقية في حزيران/يونيو 2024 بسبب العنف وانعدام الأمن.
وتوقف الإعلان عند الفجوة الرقمية، ليؤكد أن 37 في المئة فقط من الأفارقة يستخدمون الإنترنت، بتكاليف أعلى بخمس مرات من المتوسط العالمي.
وتدارس المؤتمر القاري قضية الشباب وسوق العمل، حيث أكد في إعلانه الختامي “أن الشباب يشكل 60 في المئة من سكان أفريقيا البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، ومع ذلك يواجهون تحديات البطالة؛ كما أن ما يقرب من 100 مليون شاب لا يحصلون على التعليم أو التدريب أو العمل، ومعظمهم من النساء؛ وقد ازدادت هشاشة أوضاعهم بسبب أن العمل المتاح يتركز في القطاع غير المصنف”.
وفي جانب الرؤية المستقبلية، دعا المؤتمرون لزيادة الاستثمار في التعليم وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الخيرية.
ودعا المؤتمر إلى تحرك فوري وفعال لتحقيق تحول تعليمي شامل في أفريقيا، لتصبح القارة نموذجًا يحتذى به في تمويل التعليم، وفي الشمولية؛ مع توظيف أفضل التقنيات الحديثة، ليتاح لكل طفل تحقيق طموحاته بلا حدود.
ولاحظ المؤتمر “أن الأوضاع الاقتصادية والأمنية والكوارث الطبيعية تهدد مستقبل تعليم ملايين الأطفال في قارة أفريقيا، حيث يُحرم أكثر من خُمس أطفال أفريقيا البالغة أعمارهم 7 سنوات من فرصة الدخول إلى المدارس في حين يضطر 60 في المئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 لقطع تعليمهم بسبب الظروف الاقتصادية والأمنية والكوارث الطبيعية التي تضرب معظم أنحاء القارة”.
ويأتي انعقاد مؤتمر التعليم في أفريقيا، بينما انتقد تقرير للبنك الدولي أوضاع التعليم في القارة الأفريقية، مستنكِرًا ضعف الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم الذي يتراوح في المتوسط بين 5 إلى 12 في المئة، مضافا لارتفاع تكاليف التعليم وحاجة أكثر من نصف السكان لعمل أبنائهم في الزراعة والرعي المصدرين الأساسيين لغالبية سكان الأرياف.
ووفقا للبنك الدولي، فإن الرسوم المدرسية تسبب قلقا لأكثر من 54 في المئة من سكان أفريقيا، كما أن آباء أكثر من 20 في المئة من الأطفال الذين بلغوا سن المدرسة لا يستطيعون تحمل نفقات تعليم أبنائهم.
وتتأثر العملية التعليمية في معظم البلدان الفقيرة في شرق وغرب القارة الأفريقية بتردي الأوضاع الأمنية حيث تؤدي الحروب والنزاعات والهجمات الإرهابية إلى زيادة موجات النزوح وإغلاق المدارس.
وتحدثت تقارير لمنظمات غير حكومية ناشطة في الساحل الأفريقي عن إغلاق أكثر من 12 ألف مدرسة ومؤسسة تعليمية بسبب الهجمات الإرهابية التي ضربت معظم بلدان غرب أفريقيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.