ميقاتي من إيطاليا: لبنان في حاجة إلى ما لا يقل عن 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: في اطار زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى إيطاليا التي تخللها لقاء في الفاتيكان مع البابا فرنسيس، شارك الرئيس ميقاتي في المنتدى السياسي السنوي لرئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني الذي انعقد في روما حيث لقي ترحيباً من رئيسة الوزراء الإيطالية وتنويهاً بالعلاقات الثنائية والتاريخية التي تربط لبنان وإيطاليا. فيما قدّم ميقاتي إحاطة شاملة لتاريخ الأزمات التي مر بها لبنان منذ تأسيسه وصولاً إلى حقبة اتفاق الطائف الذي اوقف الحرب اللبنانية.
وتناول ميقاتي العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، فقال: «إننا على قناعة ان تفاهم وقف إطلاق النار الذي اقترحته وترعاه الولايات المتحدة وفرنسا من شأنه ازالة التوترات على طول جبهة الجنوب ويشكل الأساس لاستقرار مستدام وطويل الأمد. ومن شأن تطبيق هدا التفاهم أن يمهّد الطريق لمسار دبلوماسي تؤيده حكومتنا بالكامل. ويهدف هذا النهج إلى معالجة الاشكالات الأمنية على طول الحدود الجنوبية وانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي التي تحتلها وحل النزاعات على الخط الأزرق من خلال التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الرقم 1701».
وقال: «إن التنفيذ الشامل لهذا القرار ووقف الانتهاكات الإسرائيلية أمر بالغ الأهمية لحماية سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وأن يسهل العودة الآمنة للنازحين إلى ديارهم، وهذه مسؤولية مباشرة على الدولتين اللتين رعتا هذا التفاهم وهي الولايات المتحدة وفرنسا» مؤكداً «أن التزامنا بتطويع اعداد اضافية من عناصر الجيش يتماشى مع مندرجات قرار مجلس الأمن الرقم 1701 ويؤكد التزامنا الثابت بالتنفيذ الكامل لهذا القرار وتعزيز قدرات الجيش».

قال إن «ما يعنينا بشكل أساسي في الملف السوري هو عودة النازحين»

ولفت إلى «أن العدوان الإسرائيلي على لبنان زاد معاناة شعبنا وأدى إلى خسائر فادحة في الأرواح، كما ألحق أيضاً أضراراً جسيمة بالبنى التحتية والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي. وأدى النزوح الجماعي لآلاف اللبنانيين إلى نشوء أزمة إنسانية غير مسبوقة، مما يستدعي اهتماماً ودعماً فوريين من المجتمع الدولي. ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، سيحتاج لبنان إلى ما لا يقل عن خمسة مليارات دولار لدعم عملية إعادة الإعمار. وان مواجهة هذه التحديات تحتاج دعماً دولياً يتجاوز المساعدات الإنسانية الفورية، وينبغي أن يتحول التركيز نحو الحلول الشاملة المتوسطة والطويلة الأجل التي تعطي الأولوية لإعادة بناء المجتمعات والبنية التحتية المتهالكة في لبنان. وهناك ايضاً حاجة ملحة لتأمين استقرار المؤسسات الدستورية بدءاً بانتخاب رئيس جديد للبلاد».
وعن الملف السوري، قال رئيس الحكومة: «قبل أيام قليلة، شهدنا تحولاً كبيراً في سوريا من المتوقع أن يؤدي إلى إعادة رسم المشهد السياسي فيها للسنوات المقبلة. وما يعنينا بشكل اساسي في هذا الملف هو عودة النازحين السوريين إلى بلادهم. وعلى المجتمع الدولي، وخاصة أوروبا، المساعدة في حل هذه الأزمة من خلال الانخراط في جهود التعافي المبكر في المناطق الآمنة داخل سوريا، وان تكون علاقاتنا مع سوريا مرتكزة على مبدأ احترام السيادة وحسن الجوار». واضاف: «ان تداعيات الحرب السورية جعلت من لبنان حاضناً لأكبر عدد من اللاجئين نسبة لعدد سكانه.الضغط كبير جداً على مواردنا، ما يفاقم المشاكل الاقتصادية الحالية ويخلق منافسة شرسة على الوظائف والخدمات. ومن ناحية أخرى، يتعاون لبنان بشكل وثيق مع أوروبا لمنع الهجرة غير الشرعية، ونحن نفخر بمشاركتنا الفاعلة في منتدى روما لمكافحة الهجرة غير الشرعية. كما يتقاسم لبنان وإيطاليا المخاوف ذاتها، وسنواصل العمل معًا لحماية منطقة البحر الأبيض المتوسط».
وختم بأن «منطقة الشرق الأوسط، التي عانت طويلاً من الصراعات وعدم الاستقرار، تشهد مؤشرات واعدة للتحول نحو الاستقرار على المدى الطويل. ولا يمثل هذا التحول بصيص أمل فحسب، بل يوفر أيضاً فرصة مميزة لتلاقي الإرادات لإرساء الاستقرار والازدهار. ومن أبرز عوامل التحوّل في الشرق الأوسط، إعطاء العديد من الدول العربية وفي مقدمها المملكة العربية السعودية الأولوية لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، يقوم على مبدأ الدولتين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية