تونس: أحزاب يسارية ومستقلون يشكلون ‘جبهة شعبية’ معارضة للحكومة

حجم الخط
0

نقابيون يقررون الإضراب العام الثلاثاء في سيدي بوزيد للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلينتونس ـ وكالات: قررت الهيئة الإدارية للإتحاد الجهوي للشغل بمحافظة سيدي بوزيد التونسية مهد ثورة 14 كانون الثاني (يناير) التي أطاحت بنظام الرئيس السابق بن علي، وسط حالة من التوتر والإحتقان تسود حالياً بقية المحافظات التونسية على خلفية احتجاجات تطالب بإطلاق المعتقلين.وأوضحت الهيئة الإدارية للإتحاد الجهوي للشغل في بيان لها، أن الإضراب العام الذي دعت إليه يأتي للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية التحركات الإحتجاجية التي عرفتها مدينة سيدي بوزيد خلال الأيام القليلة الماضية، وبالحق في التنمية.وأعربت في بيانها عن إستنكارها لما وصفته بـ’التصريحات المجانية’ لوزير الداخلية التونسي علي لعريض، ولمحافظ سيدي بوزيد، وحذرت في نفس الوقت من أن منطقة سيدي بوزيد تعيش’وضعاً سيئاً مرشحاً إلى مزيد التأزم والتعقيد’.وكان علي لعريض وزير الداخلية في الحكومة التونسية المؤقتة إتهم في تصريحات سابقة أطرافاً يسارية ونقابية بالتورط في التحركات الإحتجاجية التي عرفتها محافظة سيدي بوزيد خلال الأيام الثلاثة الماضية.وقالت الهيئة الإدارية للإتحاد الجهوي للشغل أحد أكبر 3 منظمات نقابية في تونس، إنه بات يتعيّن على السلطات التونسية العمل من أجل التخفيض من حدة الغليان في محافظة سيدي بوزيد عبر دفع الإستثمار والقضاء على حساب التهميش والبطالة. وشهدت مدينة سيدي بوزيد (365 كيلومترا جنوب تونس العاصمة) مظاهرات إحتجاجية سرعان ما تحولت إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن التي لم تتردد بإستخدام الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المحتجين الذين يطالبون بحقهم في التنمية.وإمتدت المواجهات لتشمل بقية مدن محافظة سيدي بوزيد منها المكناسي والرقاب ومنزل بوزيان التي سقط فيها اول شهيد خلال ثورة 14 يناير2011، كما شملت أيضا بعض المدن والقرى بالمحافظات المجاورة مثل صفاقس والقيروان والقصرين والمهدية والكاف.ولاتزال غالبية المناطق في وسط وجنوب البلاد التونسية تعيش حالة من التوتر والإحتقان بسبب تواصل إنقطاع الماء والكهرباء، وتراكم النفايات والأوساخ، وتردي الخدمات، وإنعدام فرص العمل.وترفض الحكومة التونسية المؤقتة الإنتقادات الموجهة لها بالتقصير بمعالجة قضايا الجهات الداخلية، ولا تتردد باتهام بعض القوى ‘اليسارية الفوضوية’، وبقايا النظام السابق بالوقوف وراء التحركات الإحتجاجية التي وصفتها بـ’الثورة المضادة’. وأثارت هذه الإتهامات وما رافقها من إفراط في إستخدام القوة حفيظة العديد من الأحزاب السياسية التي نددت بما وصفته ‘القمع الوحشي الذي واجهت به الحكومة المؤقتة والسلط المحلية والجهوية’ المسيرات التي شهدتها قرى ومدن سيدي بوزيد والقيروان وصفاقس والمهدية والكاف.الى ذلك أعلن ‘حزب العمال التونسي’ اليساري في بيان الاثنين أن 12 حزبا يساريا وشخصيات مستقلة شكلوا جبهة معارضة للائتلاف الثلاثي الحاكم الذي تقوده حركة النهضة الاسلامية أطلقوا عليها اسم ‘الجبهة الشعبية’.وقال الحزب في البيان الذي نشره على صفحته الرسمية في الفيسبوك إن الجبهة تريد أن تكون ‘بديلا عن الاستقطاب المغشوش بين الإئتلاف الحاكم والفصائل الليبرالية التي تدعي بحكم تواجدها خارج السلطة كونها تمثل بديلا عن حكومة الترويكا’. ولخص أهداف الجبهة في ‘تحقيق أهداف الثورة في الحرية والعدالة الاجتماعية والديموقراطية في شكلها الشعبي وليست الديموقراطية الليبرالية التي لا تخدم، كما كانت دوما، غير البورجوازية ورجال الأعمال والمتنفذين مالا وجاها (..) وتحقيق المساواة والعدالة الثورية في جميع مستوياتها سواء بين المرأة والرجل أو بين الفئات الشعبية وبين الجهات’. وهاجمت الجبهة حركة النهضة وحزب ‘نداء تونس’ المعارض الذي أسسه قبل بضعة أشهر رئيس الوزراء السابق الباجي قايد السبسي. وقالت إن التونسيين ‘لم يجنوا من ثورتهم (..) سوى مزيد من التفقير والتهميش والاستبلاه والتسويف’ متهمة الحكومة ب’السمسرة بدماء شهداء الثورة وجرحاها’. وشبهت الجبهة الحزب الذي أسسه الباجي قايد السبسي ب’الحضن الناعم للتجمعيين (أعضاء حزب التجمع الحاكم في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي) وكل الفاسدين من رجال الأعمال’. وقال مراقبون إن الجبهة تريد أن تكون خيارا انتخابيا ثالثا في تونس التي تشهد حاليا استقطابا كبيرا بين الاسلاميين ممثلين في حركة النهضة وحزب ‘نداء تونس’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية