نتنياهو وترامب في مكالمة حول “اختتام النصر الإسرائيلي”: النووي الإيراني والمستشارة القانونية معاً

حجم الخط
1

ناحوم برنياع

يشهد نتنياهو مؤخراً أياماً طيبة، طيبة جداً. كل النجوم تترتب له: حزب الله منهك؛ الأسد ضائع في موسكو؛ آية الله وأتباعه مفزوعون في طهران؛ حماس تلعب في غزة، وكل كارهينا يتوجسون من حكم الصديق العزيز ترامب. في وسط هذا الخير كله، جاءت مكالمة هاتفية “جد ودية، جد حارة وجد مهمة” مع الرئيس المنتخب. “تحدثنا عن الحاجة لإنهاء نصر إسرائيل”، كما بلغنا نتنياهو أمس.

هذا هو الوقت للاستمتاع. فبعد قليل سيتعين على نتنياهو، كما يتعين على ترامب أيضاً، تقرير ما سيفعل بكل هذا الخير.

القرار الأول: صفقة مخطوفين. الأسهل أن ترغب في صفقة، وتصلي للصفقة، وتحث على صفقة غير موجودة من أن تدفع الأثمان التي تنطوي على الصفقة.

القرار الثاني هو إيران. التحولات في سوريا ولبنان وغزة، وتوقعات الإدارة الأمريكية الجديدة، خلقت فرصة لمهاجمة منشآت النووي الإيرانية. قسم مهم من الدفاع الجوي الإيراني دمر؛ ومسارات الطيران إلى هناك فتحت؛ والأساس، التهديد الإيراني بهجوم مضاد، من لبنان وسوريا وإيران نفسها، ضعف جداً.

في 2011 هدد نتنياهو بمهاجمة إيران. بعد ذلك، ألقى بالمسؤولية على قادة أذرع الأمن وعلى إدارة أوباما. أما الآن فكل القوة في يديه: قادة أذرع الأمن ضعفوا جداً عقب إخفاق 7 أكتوبر؛ والخطاب بينهم وبين رئيس الوزراء تغير. بالنسبة لواشنطن، هي في فترة انتقالية؛ والإدارة الراحلة مشغولة بتصفية الأملاك، والإدارة الوافدة تبحث عن مغامرة للاحتفال بها. تصفية المشروع النووي ستوفر لنتنياهو النصر المطلق الذي يتمناه.

نعم، توجد فرصة. لكن هل من المجدي القفز عليها؟ إيران دولة حافة نووية، لأنها تصر على التوقف عند الحافة. منشورات في العالم تتحدث بأن لديها مادة مخصبة لبضع قنابل. صعوبتها في الإطلاق؛ أي في إنتاج رؤوس متفجرة تحمل القنبلة، وكذلك في الجمع؛ أي في تركيب العناصر معاً. فهل يمكن تصفية المشروع كله في حملة عسكرية؟ ليس مؤكداً. كيف سيرد النظام؟ كيف سيرد حلفاؤه في روسيا والصين وكوريا الشمالية؟ هل سيدعم ترامب الخطوة أم بالعكس، سيعقد صفقة مع إيران من خلف ظهر إسرائيل؟

الزعيم الذي يعتزم أن يأمر بحملة عسكرية محملة بالمصير ينبغي أن يحرص قبل كل شيء على جبهة داخلية هادئة. أحياناً، الحل حكومة واسعة: هكذا تصرف ليفي أشكول عشية حرب الأيام الستة؛ وهكذا تصرف نتنياهو فور 7 أكتوبر. أحياناً، الحل هو إزالة موضع الخلاف عن جدول الأعمال؛ هكذا تصرف نتنياهو حين أوقف قوانين روتمان – لفين في أثناء الحرب.

لكن نتنياهو لا يتصرف على هذا النحو الآن. أمس، عقد نتنياهو رؤساء الائتلاف لبحث في تنحية المستشارة القانونية للحكومة. وأعلن وزير العدل بأنه سيستأنف الانقلاب النظامي بكل تشريعاته. العائق الوحيد أمام انهيار النظام الديمقراطي في إسرائيل هو إصرار الحريديم على حقهم في التملص من الخدمة العسكرية. ما لم يوجد قانون تملص، لا توجد أغلبية حملة لفين التشريعية. لفين ودرعي يعطل أحدهما الآخر: إلى هذا الخير وصلنا.

إذن، إما أن نتنياهو لا يعتزم تغيير وجه الشرق الأوسط (ليس خامنئي هو من يهمه، بل غالي بهرب ميارا) أو أنه يؤمن أن بإمكانه فعل هذا وذاك معاً: الطيارون يقصفون طهران تزامناً انهيار جهاز القضاء في إسرائيل. رجال الاحتياط سيواصلون البحث عن النخب في غزة حتى لو فوتت الحكومة صفقة مخطوفين مرة أخرى.

لا توجد رفض للخدمة في إسرائيل خصوصاً في زمن الحرب. كل التهديدات (الأخير الذي هدد هو النائب العام السابق موشيه لادور) تعود كسهم مرتد على مهدديها. عندما يدعو الجيش الإسرائيلي إلى الخدمة، فالكل يمتثل لها، حتى تطوعاً. الطريق الوحيد لإعاقة الحملة لتقويض الديمقراطية هو طريق القاضي إسحق عميت ورفاقه في المحكمة العليا، وطريق غالي بهرب ميارا وطريقها في وزارة العدل.

المواظبة على الصراع اليومي ضد أي قانون تعسفي وضد كل خطوة نكراء: ألا يخافوا أو يستسلموا، وأن يساهموا في الجهد الحربي وكأنه لا يوجد روتمان ولفين، وأن يصارعوا ضد روتمان ولفين وكأنه لا توجد حرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية