بيروت ـ «القدس العربي»: ترك التغيير الكبير في سوريا تردداته على الوضع اللبناني وتحديداً الرئاسي، وأول هذه التداعيات تراجع حظوظ رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية الذي يتجه إلى إعلان انسحابه من السباق الرئاسي وتجيير دعمه لقائد الجيش العماد جوزف عون أو لشخصية لديها حيثية مسيحية كالنائب فريد هيكل الخازن.
وكان وفد من «حركة أمل» ضم النائب علي حسن خليل والسيد محمد البعلبكي زار بنشعي قبل أيام والتقى فرنجية ونقل إليه أجواء تفيد أن الثنائي الشيعي مازال يدعم ترشيحه ولكنهه رأى أن الأصوات الـ51 التي نالها في جلسة 14 حزيران/يونيو قد لا ينالها في أي معركة انتخابية جديدة بسبب التطورات في لبنان وسوريا وتبدل الموازين.
القوات والتأجيل؟
وحضر الملف الرئاسي في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، وأعقب اللقاء تأكيد بري أن «الجو جيد وإن شاء الله هناك رئيس في جلسة 9 كانون الثاني/يناير».
غير أن أجواء «القوات اللبنانية» تبدو متحفظة على جلسة 9 كانون الثاني «إذا كان الخيار أن يأتي رئيس لا يلائم الوضع الجديد» على حد تعبير نائب رئيس حزب «القوات» النائب جورج عدوان الذي قال «قرارنا سيكون واضحاً، فبين أن يأتي رئيس كيف ما كان أو أن يأتي الرئيس المناسب بعد أيام أو بعد أسبوعين، فنحن في هذه المرحلة مع الخيار الثاني».
موفد قطري عرض الملف الرئاسي مع بري… وكتلة «تجدد» ترفض رئيساً رمادياً
وتوجّه عدوان بالسؤال إلى رئيس البرلمان بالقول «هل سينظر إلى الواقع الجديد والمصلحة الوطنية الشاملة لاختيار رئيس جمهورية قوي؟ وهل سيقنع «حزب الله» أنكم قمتم بما قمتم به ولكن الآن هناك قواعد جديدة؟».
وأكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «أن اتفاق وقف إطلاق النار وسقوط نظام الأسد في سوريا يشكلان فرصة حقيقية لإعادة بناء لبنان الذي كان يوماً مصدر إلهام لعدد كبير من دول العالم».
وعرض جعجع للاستحقاق الرئاسي مع عضو الكونغرس الأمريكي داريل لحود الذي قال «مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في التاسع من كانون الثاني، يجب أن نتأكد من أن لبنان سينتخب رئيسًا يحترم سيادة لبنان واستقلاله ويراعي مستقبل البلاد».
وشدد على أن «علينا أن نضمن أن يكون الرئيس شخصًا غير فاسد، وقادرًا على الاستفادة من الفرصة الحالية التي بين أيدينا. انها فرصة نادرة في تاريخ لبنان، نتيجة الخسارة التي تعرض حزب الله وما حدث في سوريا، والحقيقة أن إيران أصبحت في موقف ضعيف هنا. لذلك، يجب أن نبحث عن رئيس يدعم المصالح الفضلى للبنان».
الخازن في معراب
كما حضر الشأن الرئاسي في زيارة قام بها إلى جعجع النائب فريد هيكل الخازن الذي قال «لمست من الحكيم حرصاً كبيراً على لبنان ومستقبله والاستقرار فيه، وانه سيقوم ما بوسعه للتوصل الى توافق وانتخاب رئيس جديد في الجلسة المقبلة، ولا سيما بعد المتغيرات الحاصلة والحرب الأخيرة والاحداث المستجدة في سوريا».
واعتبر ان «هذه المتغيرات تتطلب تضامناً داخلياً وتوافقاً حول العناوين الاساسية التي يجب ان تحكم لبنان في المستقبل القريب والبعيد». وأضاف «إن القوات اللبنانية بمعزل عن حجم كتلتها النيابية وهو «اساسي وحرزان» باتت تشكل رأيًا عاماً كبيراً على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهذه الحالة التي تمثلها «القوات» لا يجوز ان تكون خارج أي توافق حول أي ملف مهم في البلد وخصوصاً الملف الرئاسي. وخلافاً لما يُشيّعه البعض بأن «القوات» «معلّايه السقف» أرى ان سقفها وطني محترم جداً وطبيعي».
وشدد الخازن على «ان الانطلاقة الجديدة لأي عهد يجب ان تلتزم البنود الـ13 لاتفاقية وقف اطلاق النار التي وافقت عليها الحكومة اللبنانية وتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، باعتبار ان لبنان لا يمكنه الاستمرار كما كان في السابق، اذ اننا دخلنا في مرحلة جديدة تحتاج إلى تنفيذ الاتفاقات الدولية التي أقر بها لبنان كدولة، فضلاً عن وجوب احترام الدستور واتفاق الطائف وتطبيقه كاملاً، لأننا حالياً نطبقه مع اجتهادات».
واذا كانت ستدعمه «القوات» كمرشح، أجاب: «لم يكن هذا موضوعنا، علما ان لا فيتو قواتياً عليّ وإلا لما كنت موجوداً اليوم في معراب. علاقتنا بـ«الحكيم» قديمة ولها خصوصية فهي تعود إلى علاقته الوطيدة مع والدي، على رغم ان السياسة «بتقرّب وبتبعّد،» ولكن المحبة موجودة. نقوم بهذه الجولة للبحث في كيفية التواصل وتقريب وجهات النظر وسنستكملها مع جميع القوى السياسية لايجاد قواسم مشتركة».
القوات اللبنانية مع تأجيل جلسة 9 يناير إذا لم تأت بالرئيس المناسب
وعن الأسماء التي من الممكن التوافق عليها مع «القوات» اعتبر انه «من المبكر التداول في الاسماء، اذ ان هناك 3 اسابيع قبل الجلسة المزمع انعقادها».
أما لجهة دعم رئيس «تيار المردة» له، فعلّق الخازن «التواصل مع فرنجية قائم وهو وضع معايير اساسية للرئيس العتيد ومنها ان يتمتع بحيثية وتاريخ، وقد سمى بعض الاسماء وكنت من بينها، ولكن لنرَ كيف ستتجه الأمور».
كتلة «تجدد»
وفي سياق متصل، أكدت كتلة «تجدد» بعد اجتماعها الشهري في مقرها في سن الفيل بحضور النواب أشرف ريفي وميشال معوض وفؤاد مخزومي «وجوب يجب أن تكون جلسة 9 كانون الثاني حاسمة» رافضة «انتخاب رئيس رمادي يعيد إنتاج دولة ضعيفة».
ودعا ريفي «أن يكون الرئيس جامعاً لكل اللبنانيين فنحن نريد رئيساً للجمهورية وحكومة يعملان على تثبيت إتفاق الهدنة مع إسرائيل والرجوع إلى مؤسسات الدولة واحياء العلاقات بين سوريا ولبنان وذلك لكشف جرائم الأسد ومعرفة مصير المفقودين والغاء المجلس اللبناني السوري الأعلى».
وأضاف «سقط نظام الأسد النظام الذي قتل وأذل اللبنانيين لمدة من الزمن ونوجه تحية إلى كل شهيد وحر فقد سقط نظام الاستبداد وآن الآوان لطي الهيمنة والمطالبة بلبنان الدولة» معتبراً أنه «لدينا فرصة تاريخية لا يجب تضييعها، ويجب انتخاب رئيس وتشكيل حكومة على قياس المهمة» مطالباً «بالغاء الرموز وأسماء الشوارع التي لها علاقة ببشار الأسد وذلك احتراماً لعقول اللبنانيين».
وأكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أمام زواره «ان لبنان يمر في وضع دقيق للغاية وحساس ويتطلب الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة في ظل المتغيرات التي تحصل في المنطقة».
وقال: «لا استقرار سياسياً وأمنياً واقتصادياً ومعيشياً في لبنان، إذا لم يكتمل عقد الدولة بانتخاب رئيس وتشكيل حكومة فاعلة للنهوض بالوطن من كبوته».
المفتي دريان
وأضاف: «الدولة برئيسها وحكومتها ومجلسها التشريعي تعيد الثقة للمواطن في مستقبل بلده وازدهاره وإنمائه وعيشه الكريم، حان الوقت لأن يتم انتخاب رئيس للجمهورية في الموعد المقرر في 9 كانون الثاني من العام المقبل، وأي تأجيل لا يصب في مصلحة لبنان وشعبه بل يمدد الأزمات المتراكمة التي تحتاج إلى معالجة سريعة في ظل الوضع الصعب الذي نعيشه».
وتابع: «نحن مع الشعب السوري ونبارك له في خياراته ونؤيد وندعم كل ما يراه مناسباً لبلده وندين الاعتداءات الصهيونية على أرضه، لأن من حقه ان يعيش بأمن وأمان وسلام واستقرار، ولا نتدخل في قراراته وشؤونه الداخلية، وما يجمعنا هو الأخوة التي تحفظ لكل بلد خصوصيته وحريته وسيادة وطنه».