إذا ما شخصنا الواقع في مختلف مجالات الحياة الإجتماعية خاصة والإقتصادية والتربوية والأمنية والإعلامية عامة وطغيان النزعة الإنتهازية يخيل لكل عاقل أن جل الطالبين كأنهم غرباء على الوطن حيث تتراءى لهم ثروات ومدخرات ينبغي أخذها عنوة حتى لوأدى الأمر إلى التخريب والتدمير وازهاق الأرواح مثل ما اتبعه الارهابيون معتبرين صنيعهم هذا مشروعا.
أما إذا تصدت لهم السلطة ومهما كانت الطريقة المتبعة للمصالحة أوالردع فلا تسمع إلا النعيق والصراخ شن الإضرابات العشوائية والإعتصامات ناسين أومتناسين أنه لا جناح للدولة إذا وقصت عن صدرها كل من يطلب ثديها لتمزيقه.
فهياكل الدولة التي اهتزت أركانها هي مهددة في كيانها كل ما دحضت الأخطار التي تتعرض لها من المارقين واللصوص والمجرمين والمهربين والإرهابيين بمجرد استعمال آلية القانون والدفاع بالوسائل المتاحة إلا وتتعالى اصوات المهجورين والصاق التهم بالأمنيين والعسكريين، بالرغم من كونهم هم الضحية في أغلب الأحيان بسقوط عدد منهم قتلى وجرحى وقد تكرر هذا الوضع عديد المرات في ظل غياب الواعز الديني والقيم منذ انطلاق الفوضى العارمة في كانون الثاني/يناير 2011 حيث لم يعد لحب الوطن أي معنى بل أصبح في نظر المناوئين والتكفيريين مجرد غابة يفترس فيها القوي الضعيف ولا مجال للقيم الإنسانية والعدالة الإجتماعية والشعور بالمسؤولية. فمتى تسود العدالة الإجتماعية ويعود الضالون إلى رشدهم ويعم النظام الذي هوأساس العمران كما قال عنه العلامة عبد الرحمان ابن خلدون حتى لا تحترق مستقبلا مراكز الأمن ومؤسسات الدولة من معتمديات ومدارس ومعاهد ومستشفيات ومحاكم وغيرها من طرف المفسدين وبعض العاطلين عن العمل والحال أن البطالة لا تصنع الإنسان بل العكس وذلك بمجرد أن يصبح الإنسان مسكونا بالكسل والتواكل والتعويل على الغير فتنطفئ بداخله جذوة العمل الذي أكد عليه الله عز وجل في كتابه بقوله تعالى: « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُوشلُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ» فليجعل المخطئون حدا لممارساتهم التي تكون أحيانا ألا أخلاقية ويشبعوا أنفسهم بمفهوم التسامح والتصالح ويتعمق عندهم الشعور بأننا جميعا أبناء وطن واحد ومصير واحد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، باعتبارنا كنا ولا نزال اخوة لأب وأم وان تفرق بنا المكان فقد جمعتنا وحدة العاطفة ولحمة اللغة وآصرة الدين ووشيجة النسب وذلك منذ 3000 سنة ما يستوجب علينا التخلي عن صنع الفتن وافتعال الأزمات لتحريك الإحتجاجات والإضطرابات التي لا مبرر لها وذلك من بعض الأحزاب الفاشلة والجمعيات المشبوهة. والعمل على ترك الحكومة وكل هياكل الدولة تعمل جاهدة من أجل انقاذ البلاد منما تردت فيه على مختلف المستويات وتكريس حقها في الدفاع عن أمن الوطن والعباد وصد الإعتداءات بالطرق القانونية المتاحة.
مستوري العيادي – صحافي من تونس