سقوط الأسد يهز الواقع السياسي في مصر… وتراشق بين القوميين والليبراليين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يقتصر تأثير زلزال التغيير في سوريا وهروب بشار الأسد إلى موسكو على الداخل السوري، بل امتدت هزاته إلى الأوضاع في مصر، فبين تراشق بين تيارات سياسية اتهمت بعضها البعض بدعم الأسد والوقوف في وجه التغيير، وأخرى حذرت مما ستؤول إليه سوريا، وقف الرئيس المصري ليعلن اطمئنانه على الأوضاع في مصر، قائلا: «بحمد الله لم تعاص يدي بالدم أو بسرقة أحد». الأوضاع الإقليمية دفعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى عقد لقاء في مقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الإدارية الجديدة، بعدد من الإعلاميين الموالين بينهم مصطفى بكري وأحمد موسى، وضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات.
وتناول اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب في غزة والجهود المصرية ذات الصلة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمحتجزين وإنفاذ المساعدات الإنسانية دون عراقيل، وكذلك التطورات في كل من سوريا ولبنان وليبيا والسودان والصومال واليمن، والجهود المصرية لتسوية تلك الأزمات، كما تطرق اللقاء إلى الأمن المائي باعتباره أولوية قصوى لمصر ومسألة وجود.
وقال الرئيس إن الشعب المصري فهم ما يحيط به من تحديات منذ عام 2011، مدللا على ذلك، بما قال إنه رد فعل المصريين كان واعيا تجاه كل التطورات.

لم تتلطخ يدي بالدماء

وتابع: نرى مواقع التواصل الاجتماعي وتعليقات الناس على كل ما يتردد وهذا يطمئنني.
وأضاف: شيئان لم أفعلهما في حياتي الحمد لله، لم تتلطخ يدي بالدماء ولا يدي امتدت على مال أحد، وطالما المصريين على قلب رجل واحد ويد واحدة مع جيشهم وشرطتهم لن يستطيع أحد أن يفعل أي شيء. وأكد قوة وجاهزية أجهزة الدولة، وبشكل خاص القوات المسلحة والشرطة المدنية على مواجهة أي تحديات داخلية أو خارجية، مشدداً على أن تماسك المصريين ووحدتهم هو العامل الأول والأهم في الحفاظ على الدولة المصرية، موضحاً أن مصر مرت في الفترة الماضية بالأصعب فيما يتعلق بتنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية، وإننا نسير في الطريق الصحيح، الأمر الذي انعكس في ثقة مؤسسات التمويل الدولية في الاقتصاد المصري، ولافتا إلى حرص الدولة على توطين الصناعة لتقليل الاعتماد على الاستيراد قدر الإمكان، وبالتالي تخفيض الطلب على العملة الصعبة.
وقال إن الدولة المصرية قطعت شوطاً كبيراً على طريق الإصلاح في مختلف المجالات، وما زالت هناك بعض السلبيات نعمل بكل إخلاص على إصلاحها لبناء دولة قوية تكون عصية أمام أي معتد.
وفيما يتعلق بالأوضاع في سوريا، قال: «الأوضاع هناك ستحكمها قرارات الشعب، وأصحاب البلد إما سيهدوها أو يبنوها».
وتناول السيسي في حديثه مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، وهو المشروع الذي يواجه انتقادات واسعة من المعارضة المصرية باعتباره غير ذي جدوى وكلف البلد أموالا طائلة.
وقال السيسي: «أنا راجل صادق لا أعرف الكذب، والعاصمة الإدارية لم تكلف خزينة الدولة قرشا واحدا».
وكان تيار التغيير في جماعة «الإخوان المسلمين» الذي يعرف بـ«جبهة الكماليين» دعا عناصر الجماعة إلى التوحد واستعادة ما وصفته بزخم الثورة.

إعادة الأمل

وقال التيار في بيان: «أعاد انتصار الثورة السورية الأمل إلى قلب الربيع العربي بعد خريفٍ مظلم على ثورات شعوبنا، وأكد لنا أن إرادة الشعوب لا تُقهر عندما تستند إلى الحق، وعزيمة لا تعرف الاستسلام، فحق الشعوب لا يضيع ما دام تمسّك به أصحابه بعزيمة وإرادة قوية، وعملوا بإخلاص، واتبعوا أسباب النصر دون أن يتنازلوا عن دينهم أو وطنهم»..
وأضاف: «لقد بات واضحًا للجميع أن النظام العسكري في مصر، الذي لا يزال منذ انقلابه الغاشم يُمعن في الظلم والقهر والاستبداد، قد قتل وسجن وعذّب المخلصين من أبناء هذا الوطن، وضيع المقدرات، وفرّط في الأرض؛ فلم يسلم منه بشر ولا حجر، والوقوف في وجه هذا النظام لم يعد خيارًا، بل واجبًا لا يمكن تأجيله. ولن يُسقط هذا الظلم إلا بإرادة ثورية موحدة تعمل بكل قوتها لكسر قيوده واستعادة وتمكين الإرادة الشعبية».

تيار التغيير في الإخوان يدعو للم شمل الجماعة… والسيسي التقى إعلاميين

ووجه رسالة إلى شباب الجماعة قال فيها: «إلى الشباب خاصة، والمخلصين الذين حملوا راية الدعوة وضحوا من أجل دينهم بالغالي والنفيس، إلى من آمنوا بدعوة الحق والقوة والحرية، إلى من يرفعون شعار: «الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا، ندعوكم للوقوف معنا صفًا واحدًا من أجل استعادة زخم الثورة، وإحياء روح العمل الثوري من أجل تحرير وطننا وإنقاذ أهلنا من الظلم والاستبداد».
وواصل التيار في بيانه: «هذا النظام لن يرحل إلا بالثورة، ولن يتحرر أسرانا في السجون المصرية إلا بثورة حقيقية تخلع شجرة الاستبداد، وتُعيد الحق لأصحابه. ولن تتحقق هذه الثورة بأي تفاوض مذلّ مع نظام لا يُؤمن ولا يعرف سوى القمع والظلم».
وفي الوقت الذي حذرت فيه أحزاب معارضة مصرية من تكرار النموذج السوري، وطالبت بإجراء إصلاحات سياسية كالعودة لدستور 2014، قبل التعديلات التي سمحت للسيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2030، والإفراج عن سجناء الرأي، دخلت التيارات السياسية المصرية في تراشق بشأن الملف السوري.
وفيما اعتبر الليبراليون أن القوميين يدعمون الاستبداد بعد حملات الهجوم التي شنوها على القائد العام لإدارة العمليات العسكرية للمعارضة السورية أحمد الشرع واتهامه أنه «ينفذ مخططا أمريكيا تركيا للسيطرة على سوريا وتقسيمها» فيما اتهم القوميون، الليبراليين أنهم يمثلون رجال أمريكا في المنطقة. وكتب الناشط السياسي أحمد دومة على صفحته على «فيسبوك»: «واقعنا مخيف بين إسلاميين مؤيدين للجولاني، وقوميين مؤيدين لبشّار الأسد».
وأضاف: «خلط عجيب بين الفرح بسقوط المجرم وبين حقيقة القائم بإسقاطه وهنا أقصد النواة والقيادة وليس عموم المشاركين، وشيء مخزِ ومرعب على حالنا الآن وعلى المقبل في سوريا ومصر».
في المقابل قال وزير القوى العاملة السابق والقيادي القومي كمال أبو عيطة، إن سقوط سوريا ودمشق بهذه السهولة دون مواجهة رسمية أو شعبية في غاية الغرابة.
وعبر في كلمته خلال ندوة عقدها الحزب الناصري تحت عنوان «سوريا ومشروع تقسيم الوطن العربي «، عن اندهاشه من عدم وجود أي رد فعل مصري على سقوط سوريا، والبعض لا يقدر ما حدث من احتلال لسوريا سواء على المستوى القطري أو العربي أو الجامعة العربية، بالمخالفة للقوانين الدولية. ووصف ما حدث في سوريا بـ«الاحتلال المزدوج، سواء بدخول الإرهابيين إلى دمشق أو ودخول الاحتلال الإسرائيلي لاحتلال جزء من سوريا».
وسخر من إمكانية أن يأخذ أحمد الشرع موقف من التوسع الإسرائيلي في أرض سوريا، وقال: «حسب أفكاره، فإن هذه الأرض تم تحريرها من خلال إسرائيل وليست هدفا لتحريرها، وأن ما يشغله هو تحرير سوريا من نظام الأسد، وتصريحاتهم تؤكد ذلك».
وأكد أن موقف القوميين مرتبط بالعداء لإسرائيل، وإن هذا الموقف لا يحتمل التأويل أو التفكير، مستطردا: «أقسم بالله لو عاد أبو جهل وحارب إسرائيل سنؤيد أبو جهل». وتابع: من يريد أن يأخذ علينا التعاطف مع سوريا في الهجوم الذي استهدفها، نحن نتعاطف مع من يقاوم العدو أيا كان شكله أو لونه أو فكره، يكون حماس أو حزب الله أو حشد شعبي سنؤيده.
رئيس مركز الأهرام الاقتصادي السابق أحمد النجار، كتب على صفحته على «فيسبوك»: «رد القيادي في إدارة العمليات العسكرية للحكام الجدد في سوريا على سؤال البي بي سي بشأن ما يقوم به الكيان الصهيوني من تدمير مروع واحتلال، أن ذلك الكيان يدافع عن مصالحه، ولم ينطق بكلمة إدانة واحدة، أما الجولاني فقال صراحة لسنا في صراع مع الكيان الصهيوني، وكأنه ليست هناك أراض محتلة لسوريا، وليس هناك اعتداء صهيوني هائل يدمر كل مقدرات سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد! كما ألغى التجنيد الإجباري وهو ملمح أساسي للدول الوطنية في مرحلة البناء والتطور، وإلغاؤه يعني بناء جيش من الميليشيات الدينية المتطرفة بديلا عن الجيش الوطني».
وأضاف: «لا أحب أي نظام استبدادي حتى ولو كان وطنيا، فحرية وكرامة البشر والعدالة والمساواة بينهم أمام القانون قبل وفوق أي شيء، لذا أتفهم تماما فرحة الشعب السوري بسقوط النظام. لكن الحكام الجدد من المتطرفين والإرهابيين التابعين لتركيا مجرد متعطشين للسلطة ولو على جثة الوطن وكرامته واستقلاله، وموقفهم من الكيان الصهيوني واعتداءاته خير دليل على ذلك».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية