في “سخافة سياسية”.. ساعر لأيرلندا: لسنا “ملطشة”

حجم الخط
3

قرار وزير الخارجية جدعون ساعر إغلاق سفارة إسرائيل في أيرلندا هو سخافة سياسية تعكس الروح الشوهاء التي تميز حكومة نتنياهو. كما أنه دليل باعث على اليأس بأن إسرائيل تفضل التخندق والانطواء بدلاً من خلق خطاب بناء حتى مع الدول التي تنتقدها.

لقد كشفت محاولة ساعر الدفاع عن قراره، المستوى المتدني لمن يفترض به أن يدير الدبلوماسية الإسرائيلية في واقع معقد على نحو خاص. فقد قال إن “إسرائيل لن تكون كـ “ولد ملطشة” يخبطها كل لاسامي في العالم ثم تواصل علاقاتها معه وكأن العالم يسير على عادته”.

إن الاستخدام المحرج لتعبير “ولد ملطشة” يبقى القسم الأقل إقلاقاً في تعقيبه. الشكل التلقائي الذي يترجم به ساعر نقداً لاذعاً على سياسة إسرائيلية تجاه اللاسامية يدل على تفكير مشوه لوزير خارجية، وبعامة لحكومة إسرائيل.

ما دفع ساعر لاتخاذ خطوة متطرفة بهذا القدر هو قرار حكومة أيرلندا الانضمام إلى الالتماس ضد الحرب في غزة في محكمة العدل الدولية في لاهاي، وأشار ساعر أيضاً إلى قرار الحكومة في دبلن في أيار، الاعتراف بدولة فلسطينية.

هذان العملان من جهة أيرلندا لا يدلان على اللاسامية، بل على موقف سياسي – أخلاقي يجدر تناوله بكل الجدية. إسرائيل تعمل في غزة بشكل عنيف وهدام، خرج عن الجوانب الأمنية الموضوعية منذ زمن بعيد. فقد علم أمس بسقوط 45 ألف قتيل في غزة منذ بدء الهجوم، بما في ذلك نساء وأطفال كثيرون، كميات جرحى هائلة ودمار بنى تحتية يصعب قياسها.

إن اعتراف أيرلندا بدولة فلسطينية هو وليد سلوك إسرائيلي فضائحي يتواصل منذ عشرات السنين، وبقوة أكبر في عهد نتنياهو، الذي يضع إلغاء الوطنية الفلسطينية نصب عينيه، مع قمع الشعب الفلسطيني وخلق شروط على الأرض تقوض أي إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية.

بدلاً من التصدي لهاتين المسألتين بشكل جوهري، فضل ساعر عملاً لا يعمله إلا كل منكر للواقع– التخندق، الانطواء، قطع الاتصال. لقرارات كهذه ثمن، كما أشار السفير السابق رضا منصور، الذي تولى منصب سفير إسرائيل في البرازيل ودول أخرى: “إن إغلاق سفارة هو ضرر لسنوات وفقدان لشبكة اتصالات وقاعدة معلومات. إنه إبقاء الملعب فارغاً للطرف الآخر وترك المؤيدين الكثيرين لك في الدولة. هذا سوء فهم للعلاقات الخارجية”.

في انضمام ساعر لحكومة نتنياهو، وإن أظهر مرونة انتهازية استثنائية، لكنه في قراره السخيف حول أيرلندا يثبت بأنه كان محقاً: مكانه هناك بالفعل، في حكومة الهدم والخراب لدولة إسرائيل.
أسرة التحرير
هآرتس 18/12/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية