صحيفة عبرية.. الإسرائيليون بعد “المغلف البنّي”: هل نقل نتنياهو القضاة إلى جبل الشيخ؟

حجم الخط
0

مُغلف بنّي مختوم وعليه عبارة “سري للغاية”، كان يكفي لتحرير المتهم نتنياهو من تواصل شهادته أمس في المحكمة المركزية في تل أبيب. سبب الإعفاء مجهول. لرئيس الوزراء -الذي شهد عن نفسه بأنه ذو قدرات مميزة رائعة تسمح له بإدارة الدولة في وقت واحد مع جملة مشاكلها الخاصة، ثم يقف للمحاكمة في ثلاث لوائح اتهام مختلفة- إذن لاستقبال بطاقات فيما هو يدلي بشهادته. لا نعرف ما المكتوب في هذه البطاقات، لكننا نعرف بأنه لا شيء كهذا في محاكمة عادية. أي متهم يشهد تحت طائلة القسم على منصة الشهود، لا يسمح له باستقبال بطاقات مختومة. لكن نتنياهو ليس متهماً عادياً، لذا فبوسعه ذلك. كما يمكنه أن يخطب أمام القضاة في مواضيع لا ترتبط بالملف، دون أن يدعى إلى احترام النظام. أي متهم عادي كان سيواجه بالتوبيخ ويلقى إليه تحذير من مواصلة هذا النهج. لكن هذا المتهم لن يكون نتنياهو. القضاة يستمعون له كأطفال مؤدبين ويجتهدون بألا يزعجوه.

أمس، لم يمتثل إلى المحاكمة كما أسلفنا، وضجت الشبكة بموجة من الشائعات. بدأ هذا بالشائعات عن جلب عظام إيلي كوهن الراحل في دمشق في حملة كوماندو لامعة، وتدحرج إلى شائعات عن رحلة عاجلة لرئيس الوزراء إلى القاهرة كي يغلق أطراف لوقف النار وتحرير المخطوفين. بعد ذلك، تبين أنه زار جبل الشيخ. التقارير تقتحم الوعي وتنتشر فيه وتتنقل في مجموعات “الواتساب”. الإنسان العادي الذي ينشغل بكد يومه أو يقف في أزمات الطرق في طريقه لأخذ الأطفال، لا يعرف من يصدق. مكتب رئيس الوزراء الذي يصدر بياناً ينفي أمر الرحلة، أم الشائعات في الشبكة. فنحن في النهاية، نعرف ما هو مستوى الثقة بهذا المكتب. مع اعتقال إيلي فيلدشتاين الذي عمل ناطقاً في ديوان رئيس الوزراء، سارع المكتب لنشر بيان تنكر له، وانتهى هذا بشريط بثه نتنياهو بطول تسع دقائق انصب فيه على فيلدشتاين الحبيب والعزيز.

ربما يكون هناك سبب وجيه ومبرر لتغيب رئيس الوزراء. تحت ظل المعلومات الملفقة والشائعات، أدار نتنياهو أمس مفاوضات متفرعة مع كل اللاعبين الأساسيين في المتاهة التي نحن فيها، وستتضح تفاصيلها قريباً بل وربما في الساعات أو الأيام القريبة القادمة. لقد فقدنا الثقة بمنظومات الحكم؛ لأنه بات صعباً التمييز بين الحقيقة الكذب. الحقيقة والكذب أصبحا موضوع وقفة سياسية. قل لي في أي جانب أنت لأعرف حقيقتك. حقيقتك هي كذبة الجانب الآخر.

كما أن هذا هو أحد الأسباب الذي جعل ثقتنا نحن الإسرائيليين بمنظومات الحكم والإنفاذ والقضاء، متردية بهذا القدر. ثمة استطلاع شامل نشره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أمس، يظهر إلى أي درك أسفل وصلنا. الثقة بالشرطة هبطت إلى مستوى 37 في المئة هذا الشهر بعد أن كانت في كانون الأول الماضي، بعد شهرين من 7 أكتوبر ارتفعت إلى 55 في المئة مقارنة بـ 32 في المئة ثقة بالشرطة في الصيف الذي سبق الحرب. مستوى ثقة الجمهور الإسرائيلي بعموم المنظومات متدنية: المحكمة العليا والساحة السياسية والجيش الإسرائيلي. وليس لوسائل الإعلام أيضاً ما تتباهى به، فنحو ربع الإسرائيليين فقط يعطونها ثقة. لهذا المعطى تؤجج علاقة واضحة ومباشرة بالحقائق التي تبث وتصدر عن كل واحدة من وسائل الإعلام. أتشاهد قناة ما وتفر منها إلى الأخرى، ولا تعرف من تصدق. الشاشة سميكة، بحيث يصعب تمييز الواقع كما هو. في يوم ما، يشهد نتنياهو وفي إطاره يتلقى بطاقات، وفي الغداة اذهب لتعرف أين هو.
عوديد شالوم
يديعوت أحرونوت 18/12/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية