دمشق ـ «القدس العربي»: أشعل تصريح المتحدث الرسمي باسم الإدارة السياسية التابعة لإدارة العمليات العسكرية في سوريا «عبيدة أرناؤوط،» زوبعة من الانتقادات الحادة والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حول دور المرأة في سوريا في ظل الإدارة الجديدة بعدما وصف طبيعة المرأة البيولوجية والنفسية بأنها «غير مناسبة لبعض المناصب، مثل وزارة الدفاع».
استياء نسائي
وبينما عبّرت بعض الناشطات عن استيائهن من «الخطاب التمييزي بحق النساء» وانتقاص قيمتهن بسبب رفض تولي السوريات مناصب معينة في الحكومة، طالبن المسؤول بالاعتذار والتراجع، رأى البعض الآخر أن تصريحات أرناؤوط مبنية على أسس موضوعية تتعلق بظروف بعض الوظائف التي قد تكون مرهقة جسديا ونفسيا، رافضين تضخيم التصريحات والتجييش.
وقال أرناؤوط، لقناة الجديد اللبنانية حول دور المرأة في النظام الجديد ومشاركتها في العمل السياسي في مجلس الشعب والوزراء: «بالنسبة تمثيل المرأة وزارياً ونيابياً نحن نرى أن هذا الأمر سابق لأوانه، يترك للمختصين من القانونيين والدستوريين الذين سيعملون على إعادة النظر في شكل الدولة السورية الجديدة. لأن المرأة عنصر مهم وهي مكرّمة فلا بد أن تكون المهام متناسبة مع وظيفة المرأة التي تستطيع أن تقوم بها. لن يكون هناك أي تخوف فيما يخص المرأة».
وعن فرض الحجاب أكد أنه: «لن يكون هناك فرض الحجاب على المكّون المسيحي أو أي مكون آخر لأن هذه الأمور ليست محطّ خلاف والناس أحرار». وحول عمل القاضيات السوريات وهل سيُعلق عملهن قال: «بالتأكيد للمرأة حق التعلم والتعليم في أي مجال من مجالات الحياة، سواء كانت في التربية أو الحقوق أو القضاء أو في غيره، ولكن أن تستلم المرأة ولاية قضائية فهذا يمكن أن يكون محطّ بحث ودراسة لدى المختصين، ومن المبكر الحديث عن هذه الجزئية».
وأضاف: «لا شك أن المرأة لها طبيعتها البيولوجية والنفسية ولها خصوصيتها وتكوينها الذي لا بد أن يتناسب مع مهام معينة. ليس من الصواب أن تقول لي تستخدم المرأة السلاح مثلاً أو أن تكون في مكان معين لا يتناسب مع قدراتها أو مع تكوينها أو مع طبيعتها».
وعلى الصعيد التربوي والتعليمي، وفصل بين الرجال والنساء؟ صرّح: «الجامعات السورية فيها الكثير من السلوكيات الحسنة، ولكن تحتاج إلى تعزيز بما يدفع بالعملية التعليمية إلى إنتاج مخرجات أفضل مما كانت هي عليه، لذا لا بد من الشيء من التعزيز لهذه السلوكيات بما يجعل الطالب والطالبة يتفرغ ذهنهم للعملية التعليمية بشكل أكبر».
اعتبر أن طبيعتها البيولوجية والنفسية غير مناسبة لبعض المناصب
ووسط موجة الانتقادات لاقت تصريحات المسؤول بعضاً من الدعم. الكاتبة حنان ادريس قالت: «المرأة قادرة دائما على العطاء ولها خصوصيتها، أما المعترضة ويلي كانت ناوية تستلم وزارة الدفاع كانت تشد حالها وتحرر سوريا من 15 سنة. عادي وأنا هاد رأي وعنا ديمقراطية». وافقتها في الرأي المعارضة السورية بهية مارديني التي اعتبرت أنه «ليس هناك ما يثير كل هذه الضجة، وكتبت تقول: «أنا بنت سوريا وكنت وأعمل بدمشق من الثاني الثانوي وسمعت ما قاله عبيدة أرناؤوط. وبعد كل هذه الضجة على الفيسبوك. لم أجد مشكلة في كلامه يستوجب هذه الهجمة والتحريض. طبعاً كل مكان في حاجة مختصين وهناك مواقع غير مناسبة للمرأة من حيث بيئة العمل وطبعا إلها حرية الاختيار مستقبلاً».
بينما اعترضت على ذلك الأستاذة في جامعة دمشق ميلينا زين الدين وكتب: «نحن صبايا ونساء سوريا ناشطات سياسيات حقوقيات صحافيات اقتصاديات اكاديميات عاملات وربات منازل نحن ثائرات ومعتقلات ومناضلات وقبل كل ذلك نحن مواطنات سوريات وخطاب عبيدة ارناؤوط ليس مقبولاً. المرأة السورية التي ناضلت وعانت مع ملايين السوريات لا تنتظرك لتختار لها مكاناً وحيزاً يوافقان عقليتك في بناء وطننا». واستذكر البعض شخصيات تاريخية أثبتت الدور البارز للمرأة السورية على مدى التاريخ، معتبرين أن «الأمثلة كثيرة في الماضي والحاضر عن نساء سياسيات وقاضيات ومقاتلات وطبيبات ومناضلات وأمهات عاملات. ليتك تقرأ».
السورية شريكة حقيقية
وكتبت كرسيتن كونتار تقول إن «المرأة السورية، التي واجهت الاعتقال والملاحقة في سجون النظام، وصمدت في وجه القمع والتهميش، أثبتت عبر تاريخها الحديث أنها شريكة حقيقية في النضال والتضحيات. فقد كانت حاضرة بقوة إلى جانب الرجل في ميادين العمل السياسي والمدني، وتحملت أعباءَ النضال بصبر وإرادة لا تلين، مسجلة بذلك مثالاخالدًا في قوة الإرادة والتحدي».
وزادت: «إذا كانت المرأة السورية قد تجاوزت كل تلك المحن والصعاب، بدءًا من قسوة السجون وصولاإلى تحديات الحياة اليومية في وطن يعاني أزمات مركبة، فإن من المنطقي، بل والواجب أن تُمنح الفرصة العادلة للمشاركة في صنع القرار. فالكفاءة والخبرة هما المعياران الوحيدان اللذان يجب أن يُقاس بهما الأداء، بعيدًا عن أي اعتبارات متعلقة بالجنس أو الخلفية».
العميد في كلية العلوم السياسية عبد القادر نعناع تهكم على تصريحات أرناؤوط، معتبراً أنها تؤكد «أن جماعات الإسلام السياسي: لا تجيد السياسة ولا تفهم الإسلام».
وقال: «شكراً، أنكم أوضحتم مبكراً تصوركم السياسي. ظهوركم الإعلامي، أكد لكثير من السوريين، أنكم تحاولون خلق نظام تسلطي جديد. واستفرادكم بقضايا لا يحق لكم ولا لأي حكومة البت فيها، إنما هي صلاحيات مجلس النواب القادم، سواءً ما تعلق بالدستور، أو العلاقات الخارجية، أو الجيش، أو العفو أو ما إلى هنالك (إنما أنتم تسيير أعمال)».
بينما انتقد الإعلامي عدنان عبد الرزاق انعدام الخبرة الإعلامية لدى الوزراء وعدم قدرتهم على تجاوز «الأفخاخ» معتبراً أنها «جناية تنعكس آثارها على المرحلة وسوريا المستقبل».
وكتب: «سهلة وبسيطة. ناطق رسمي باسم الحكومة الانتقالية، يطل يوميا ًأو كل بضعة أيام على وسائل الإعلام ويعطي موجزاً عن الأعمال ويجيب على بعض الهواجس. أما أن يطل الأخوة الوزراء بخبرتهم المعدومة إعلامياً وعدم معرفة التعاطي مع الكاميرا، فيتهدج صوتهم ويتأتؤون ويطبهم المحاور بأفخاخ، فتلك جناية. الفترة حرجة والسوريون جميعهم على حق. للاطمئنان على سوريتهم، بعد استعادتها من بين فكي المخلوع».