تلويح وكالة أنباء معارضة بـ«الإعدام لأردوغان» ينذر بـ«حرب» ضد إعلام المعارضة قبيل الانتخابات

حجم الخط
4

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أثار ما اعتبره الكثيرون تلويح من قبل وكالة أنباء معارضة بـ«الإعدام» للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ردود فعل غاضبة من قبل قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم، وسط نذر «حرب متوقعة» من قبل أردوغان ضد وسائل إعلام المعارضة، قبيل أقل من شهر على الانتخابات البرلمانية المقبلة.
ونشرت العديد من وسائل الإعلام التركية أبرزها الوسائل التابعة لمجموعة دوغان الإعلامية أضخم المؤسسات الإعلامية التابعة للمعارضة، خبراً عن قرار إحالة أوراق الرئيس المصري المعزول محمد مصري إلى المفتي تحت عنوان «الرئيس الذي حصل على 52٪ من أصوات الشعب يعدم»، وهو الخبر الذي فسر على أنه إشارة إلى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي حصل على 52٪ من أصوات الناخبين خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة في آب/أغسطس الماضي، لا سيما أن صورة أردوغان أرفقت بجانب الخبر.
وتقول الحكومة التركية إن مجموعة «دوغان الإعلامية» التي تمتلك عدد كبير من القنوات الفضائية والصحف والإذاعات يحركها الداعية فتح الله غولن، زعيم حركة «خدمة» التي تصفها الحكومة بـ»الكيان الموازي» وتتهما بالعمل على اسقاطها بالتعاون مع أحزاب المعارضة.
وفي آذار/مارس من العام الماضي، أغلقت تركيا كلاً من موقعي «تويتر» و«يوتيوب» بعد بثهما تسجيلات صوتية نُسبت لأردوغان وعائلته ومقربين منه تتهمه بارتكاب قضايا فساد ورشوة قبيل أيام من الانتخابات المحلية، وذلك بقرار من النيابة التركية، تحت ضغوط أردوغان والحكومة التركية.
أردوغان وفي خطاب جماهيري، الأحد، في مدينة قيصيري وسط البلاد، وجه نقدا لاذعا للمجموعة الإعلامية التركية المعارضة «دوغان»، قائلا: «أنا لا أخاطبكم بشكل مباشر، ولكن يجب أن تعلموا أنكم تمضون حياتكم في خوف، فأعلموا جيدا أننا عندما خرجنا إلى هذا الطريق حملنا كفننا بأيدينا، فالموت شيء شخصي فينا، وهو بالنسبة لمرسي أيضا». مجدداً التأكيد على أهمية الانتخابات البرلمانية التركية المقرر عقدها في 7 حزيران/يونيو المقبل، قائلا إنها خطوة هامة ومفترق طرق بالنسبة لتركيا عام 2019، الذي من خلاله سنصل لأهداف تركيا 2023.
وقال: «أنا لا أومن أنهم سينفذون حكم الإعدام بحق مرسي، فإن شاء الله لن ينفذوه، فلن يستطيعوا تنفيذه، وإذا تم تنفيذه فإنني أقول أن أخي الذي فقد حياته في محاربة الجماعات الإرهابية سيكون في مرتبة الشهداء إن شاء الله، وأنا أيضا إذا مررت بنفس المصير، فأنا أؤمن أن الله سيلطف بي ويرحمني ويلحقني بالشهداء».
وشهدت تركيا العديد من الانقلابات العسكرية خلال سنوات الخميسنات والستينات، افضت إلى إعدام عدد كبير من القيادات من بينهم عدنان مندريس (أول رئيس وزراء منتخب في تركيا بين عامي 1950-1960 أعدم بعد انقلاب 1960)، وما زالت حتى اليوم تشهد محاكمات لقادة هذه الانقلابات.
من جهته، عقب رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو على الحادثة بالقول: «إذا كانوا يقصدون بذلك الإيحاء لرئيسنا السيد رجب طيب أردوغان، الفائز بنسبة 52٪ من الأصوات، فليعلموا أن هذه الأرض لن تشهد مجدداً إرسال رئيس جمهورية أو رئيس وزراء إلى الإعدام».
واعتبر في خطاب في مدينة بورصة، الأحد، أن حزب العدالة والتنمية صالح الشعب مع دولته، مضيفاً: «لقد تعرض الأشخاص الذين صالحوا الشعب مع الدولة للعقاب، سابقاً، حيث عوقب المرحوم عدنان مندريس الذي صالح الشعب والدولة بداية بسماحه بالآذان باللغة العربية، ولكن هذه المرة لا يمكنهم أن يثنوا حزب العدالة والتنمية عن جهوده قيد أنملة». مضيفاً أن: «المهانة والآلام التي شهدتها تركيا قبل 55 عاما، تتكرر اليوم في مصر»، (في إشارة إلى إعدام رئيس الوزراء التركي الأسبق عدنان مندريس)».
ومع اقتراب موعد الانتخابات تتصاعد حدة الاحتقان السياسي بالبلاد، حيث تشهد الانتخابات منافسة حادة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزبي الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، والحركة القومية، بالإضافة إلى حزب الشعوب الديمقراطي (ممثل الأكراد) الذي يشارك لأول مرة كحزب سياسي في الانتخابات البرلمانية.
والأحد، نظم عدد من الأتراك، وقفة احتجاجية أمام مبنى وكالة «دوغان» للأنباء، في العاصمة أنقرة، للتنديد بخبر الوكالة، وقال المنسق العام لمنتدى القبة، الذي نظم الاحتجاج علي عثمان أوزدمير، إن «الوكالة وضعت صورة أردوغان، تحت خبر قرار إعدام الرئيس المصري محمد مرسي، وكتبت «الحكم بالإعدام على مرسي الذي أصبح رئيسا بفوزه بنسبة 52٪ من الأصوات»، وأنها تشير بذلك أن مصير أردوغان سيكون مشابها لمصير مرسي».
ووصف أوزدمير في بيان صحافي، ألقاه أمام مبنى الوكالة، العنوان الذي استخدمته الوكالة أمس بـ«العملية الوحشية»، لافتا إلى أنهم يحتجون على ما قامت به وكالة دوغان، وأن الوقت جاء لإبلاغهم بأن عملياتهم القذرة بقيت في مزبلة التاريخ في تركيا القديمة.
وفي خطاب آخر، قال داود أوغلو: «مثلما لم يعد يذكر في تركيا (القاضي) سالم باشول، الذي حكم على عدنان مندريس (أول رئيس وزراء منتخب في تركيا بين عامي 1950-1960 أعدم بعد انقلاب 1960) بالإعدام، فإن مرسي ورفاقه سيذكرون في مصر خلال السنوات العشر المقبلة، أما الذين حكموا عليهم بالإعدام فسيذهبون إلى مزبلة التاريخ».
وكانت محكمة مصرية، أصدرت، السبت، قرارين بإحالة أوراق 122 شخصاً، بينهم الرئيس المخلوع محمد مرسي إلى المفتي لاستطلاع الرأي في إعدامهم، من بين 166 متهماً في قضيتي «اقتحام السجون» و«التخابر الكبرى».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية