بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق، أمس الخميس استهداف «مفرزة إرهابية» داخل كهف شرق محافظة صلاح الدين.
وقالت في بيان، إنه «بالتزامن مع أفراح شعبنا الكريم في ذكرى مولد السيد المسيح عليه السلام وأعياد رأس السنة الميلادية، عبر رجال مديرية الاستخبارات العسكرية والشجعان في خلية الاستهداف في قيادة العمليات المشتركة عن فرحهم أيضا بهذه المناسبة على طريقتهم، إذ رصدوا مفرزة إرهابية في وادي الشاي ضمن قاطع قيادة عمليات شرق صلاح الدين».
وأضاف: «بدورهم، وثأراً لشهداء جميع مكونات الشعب العراقي الواحد، فقد ترجم صقور الجو البواسل المعلومات الاستخبارية الى عمل مميز، فاستهدفوا بواسطة طائرات إف 16 هذه المفرزة الإرهابية التي كانت مختبئة داخل أحد الكهوف في المنطقة ذاتها» مشيرا إلى أنها «حولت المكان المستهدف الى ركام فوق رؤوس الإرهابيين وقتلهم».
واعتبر البيان أن «العملية النوعية تأتي استمراراً للعمل الذي تقوم به قواتنا الأمنية بمطاردة عناصر عصابات داعش الإرهابية المنهزمة، وسيكون الموت مصير كل من يفكر في المساس بهذا الوطن واستقراره».
وتقول مصادر أمنية إن العملية العسكرية أسهمت في مقتل قيادي في التنظيم يدعى «أبو براء» وثلاثة من أفراد خليته.
في الموازاة، نفذت قوة مشتركة من قيادة عمليات نينوى بـ«الحشد الشعبي» بالتنسيق مع الجيش العراقي، عملية أمنية شاملة لتفتيش وتطهير مناطق غرب نينوى.
وشارك في العملية أقسام العمليات والاستخبارات والإعلام، إلى جانب اللواءين 21 و59 وفوج المهمات الخاصة التابع لقيادة عمليات نينوى «للحشد» بالإضافة إلى معاونية الاستخبارات وهندسة المتفجرات، وإسناد من قطعات الجيش العراقي.
وشملت العملية مسح وتفتيش جبال بادوش، جبال عداية، جبل عطشانة، والمناطق المحيطة بها، كما تضمنت إجراءات التدقيق الأمني لبيانات المواطنين بهدف القبض على المطلوبين.
وتمكنت القوات المشتركة من رفع ومعالجة عدد من المخلفات الحربية العائدة للتنظيم، مؤكدة استمرار جهودها لتعزيز الأمن والاستقرار في تلك المناطق، حسب بيان صحافي.
في الأنبار الغربية، أفادت مصادر أمنية بالاستيلاء على مضافة سرية لعناصر التنظيم وبداخلها عجلة ودراجة نارية.
وأوضحت أن «قوة أمنية من الحشد الشعبي اقتحمت مضافة سرية لإرهابي داعش انشأت حديثا، في منطقة صحراء قضاء الرطبة غربي الأنبار، وعثرت بداخلها على عجلة ودراجة نارية».
وطبقاً للمصادر فإن «القوة فجرت المضافة المستهدفة عن بعد ما أدى إلى تدميرها بالكامل دون وقوع أي إصابات بشرية أو مادية» مبينة أن «المضافة انشأت حديثا من قبل بقايا خلايا التنظيم الإجرامي المتواجدين في مناطق صحراء الأنبار الغربية».
وأكدت أن «فرقة معالجة المتفجرات شرعت بعملية تفتيش مكان الحادث خشية وجود أجسام مفخخة معدة للتفجير موضوعة في مكان آخر» لافتة إلى أن «معلومات استخباراتية مكنت القوة من الاستيلاء على المضافة وتفجيرها عن بعد».
وجددت «هيئة الحشد الشعبي» تأكيدها على جهوزيتها التامة للدفاع عن العراق وأرضه، مبينة أن جميع تحركات قواتها ونشاطها لا تكون إلا بأمر القائد العام للقوات المسلحة، كما أوضحت نشر العديد من قطعاتها على الشريط الحدودي لمساندة القوات الأمنية في التصدي لأي خرق أو تسلل «إرهابي».
مدير عام إعلام «الحشد» مهند العقابي، قال للصحيفة الرسمية، إن «قوات الحشد الشعبي دائماً ما تؤكد أن أي تحرك أو نشاط عسكري أو استراتيجي لها على الأرض؛ لا يكون إلا بعد تلقي الأوامر من القائد العام للقوات المسلحة، وذلك ضمن إطار قيادة العمليات المشتركة، وأن أي توجيهات بخصوص تحرك القطعات كانت وستكون وفق هذه الضوابط والأوامر».
وأوضح، أنه «في الآونة الأخيرة؛ وضمن خطة العمليات المشتركة في تأمين الحدود العراقية، ونظراً لما يحدث في المنطقة، وحسب التوجيهات، قام الحشد الشعبي وبالاشتراك مع باقي القوات الأمنية، في تحصين الحدود وبعض المدن الحدودية التي تعتبر من المناطق التي من الممكن أن يحدث فيها توتر، وهذا الانتشار جاء بالتنسيق مع قوات الجيش والشرطة ومكافحة الإرهاب وباقي صنوف الأجهزة الأمنية».
وبيّن، أن «الحشد الشعبي اتخذ التدابير اللازمة وعزز تواجد قطعاته في الأماكن المحددة، خاصة على الشريط الحدودي في محافظات الأنبار ونينوى وكركوك وديالى».
وفي رسالة طمأنة للمواطنين، قال العقابي، إن «الحشد الشعبي في أوج نشاطه في ظل الروح المعنوية العالية والاستعداد القتالي كأفراد، وجاهز عدة وعددا، وإمكاناته العسكرية والفنية بأعلى مستوياتها وستواجه أي قوة مهما كانت إمكاناتها، فالحشد الشعبي سيكون سندا للقوات الأمنية للوقوف ضد أي قوة إرهابية تحاول المساس بالأراضي العراقية».
ونوّه إلى «وجود تعاون كبير من قبل البيئة الاجتماعية التي يتواجد فيها الحشد والقوات الأمنية، سواء كان هذا التواجد على الشريط الحدودي أو في أي محافظة أو مدينة تنتشر فيها قوات الحشد الشعبي».
رغم التعامل العراقي الحذر مع التطورات في سوريا عقب سقوط نظام الأسد، غير أن خطر عودة نشاط تنظيم «الدولة الإسلامية» من جديد، يمثل الهاجس الأبرز للعراقيين.
واتخذت السلطات العراقية سلسلة تدابير أمنية وعسكرية لتأمين الحدود المشتركة مع سوريا، لمنع أي تدفق «إرهابي» محتمل من الأراضي السورية، يتزامن ذلك مع تشديد الإجراءات الأمنية في الداخل، لرصد أي تحركٍ لخلايا التنظيم.
ويشير الوزير العراقي الأسبق، رئيس تحالف «مستقبل العراقي» باقر الزبيدي، إلى معاودة «خلايا داعش الظهور في محيط حقل التيم النفطي في دير الزور في سوريا، من خلال سلسلة هجمات ليلية وكمائن وتم قتل وخطف موظفين في الحقل النفطي، كما تم استهداف نقطة تفتيش جنوب مدينة الرقة» معتبراً أن «داعش يحاول السيطرة على حقول النفط من أجل إعادة تمويل باقي الخلايا المنتشرة في سوريا، خصوصا مع حدوث انشقاقات بما يسمى إدارة العمليات العسكرية المكونة من فصائل متعددة».
ولفت إلى إن «هناك حسب الأرقام التقديرية 100 ألف مقاتل يحملون أيديولوجيات دينية متطرفة، واغلبهم كان ضمن صفوف التنظيم ثم تحول الى تنظيمات أخرى» مبيناً إنه «على الجانب العراقي، فإن الحدود العراقية مؤمنة بشكل كامل بمختلف التشكيلات والصنوف العسكرية وأي حديث عن اختراق لحدودنا هو كلام عارٍ عن الصحة تماما».
ويرى الزبيدي أن «التخوف الوحيد هو محاولة داعش ضرب العراق من الداخل عبر الخلايا النائمة التي تسهل عمليات التسلل خصوصا في صحراء الأنبار والجزيرة وجبال حمرين ووادي حوران» منوها أن «الانتحاري الذي تم القضاء عليه من قبل أبطال قواتنا الأمنية في داقوق في كركوك، يمثل نقطة نوعية للتنظيم كانت قد انتهت منذ زمن طويل حيث كان يعجز عن تجنيد انتحاريين».
ووفق السياسي العراقي، فإن «عودة الانتحاريين ناجم عن انتعاش الإرهاب في سوريا، كما أن العمليات التركية والإسرائيلية سوف تدفع بالمزيد من المقاتلين الى حدودنا هربا من مواجهة حلفاء الأمس» موضحاً أن «تكثيف الجهد الاستخباري كفيل بالقضاء على الخلايا النائمة، كما لابد من التركيز على دور رجال الدين والعشائر في حفظ السلم المجتمعي لمناطقهم وتوجيه الشباب لنبذ الأفكار الإرهابية».