الجمعية العامة تعتمد اتفاقية تاريخية حول الجرائم الإلكترونية

حجم الخط
0

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: اعتمدت الجمعية العامة الثلاثاء قرارا بدون تصويت يتبنى الاتفاقية الدولية لمنع الجرائم الإلكترونية والتي تفاوضت عليها الدول الأعضاء، بمشاركات من المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، لأكثر من خمس سنوات.

وقد أعلنت الدبلوماسية الجزائرية، فوزية بومعيزة مباركي، رئيسة لجنة صياغة المعاهدة، الثلاثاء اعتماد نصوصها في ختام جلسة عقدت بهذا الشأن. وكانت لجنة صياغة المعاهدة  قد أُسست عقب مبادرة أولية قدمتها روسيا عام 2017، وذلك رغم معارضة أمريكا وأوروبا لإنشائها.

وتهدف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية إلى منع ومكافحة الجرائم الإلكترونية بكفاءة وفعالية أكبر، بما في ذلك من خلال تعزيز التعاون الدولي وتقديم المساعدة الفنية ودعم بناء القدرات، وخاصة للدول النامية.

وقال رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيليمون يانغ، بعد اعتماد الاتفاقية: “باعتماد هذه الاتفاقية، أصبحت في متناول يد الدول الأعضاء الأدوات والوسائل لتعزيز التعاون الدولي في منع ومكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الأشخاص وحقوقهم عبر الإنترنت”.

وقد رحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، باعتماد الجمعية العامة لهذه الاتفاقية التاريخية، مؤكدا “أن هذه الاتفاقية هي دليل على نجاح التعددية في الأوقات الصعبة وتعكس الإرادة الجماعية للدول الأعضاء لتعزيز التعاون الدولي لمنع ومكافحة الجرائم الإلكترونية”. وأضاف غوتيريش أن الاتفاقية تخلق منصة غير مسبوقة للتعاون في تبادل الأدلة الإلكترونية وحماية الضحايا والوقاية، مع ضمان حماية حقوق الإنسان على الإنترنت.  وأعرب الأمين العام عن ثقته في أن الاتفاقية الجديدة ستعزز الفضاء الإلكتروني الآمن. ودعا جميع الدول إلى الانضمام إلى الاتفاقية وتنفيذها بالتعاون مع أصحاب المصلحة المعنيين.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في بيان نشره بعد اعتماد الاتفاقية أنه عمل كأمانة للمفاوضات وقالت المديرة التنفيذية للمكتب، غادة والي، إن اعتماد هذه الاتفاقية التاريخية هو انتصار كبير للتعددية، ويمثل أول معاهدة دولية لمكافحة الجريمة منذ 20 عاما. وأكدت والي أنها خطوة حاسمة إلى الأمام في جهود معالجة الجرائم مثل الاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت، والاحتيال المعقد عبر الإنترنت وغسيل الأموال.

وأضافت السيدة والي: “في العصر الرقمي اليوم، أصبحت الجرائم الإلكترونية أكثر انتشارا وتدميرا، حيث تستغل الضعفاء وتستنزف تريليونات الدولارات من اقتصاداتنا كل عام”.

وسيتم فتح الاتفاقية للتوقيع في حفل رسمي تستضيفه فيتنام عام 2025. وستدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد 90 يوما من تصديق الدولة الأربعين عليها.

وينتقد معارضو المعاهدة، وهم خليط يضم ناشطين حقوقيين وشركات تكنولوجيا كبرى، اتساع نطاقها. ويعتبرون أنها قد تكون معاهدة رقابة عالمية ويمكن استخدامها لقمع الحريات.

وتنص الاتفاقية على أنه يجوز لأي دولة عضو، عند التحقيق في أي جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة لا تقل عن 4 سنوات بموجب القانون الوطني، أن تطلب من سلطات دولة أخرى أي دليل إلكتروني مرتبط بالجريمة، كما يحق لها طلب بيانات من مزودي خدمة الإنترنت بهذا الشأن، وهذا ما أثار بعض تحفظات الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية