مائدة رمضان الدينية

حجم الخط
0

عادة ما أنقطع عن متابعة البرامج والمسلسلات في رمضان اعتقادا مني انها مما ينتهك حرمة الصيام، وفي الحقيقة هذا تناقض ليس حصرا علي ولعله خيرا فما إن يحل شهر الصيام حتى ينتفض الكثير إلى الجد بدل اللهو وإلى استثمار الوقت بدل هدره على السفاسف، كما أنه لم يعد ينتج ويقدم ما يمكن أن تتحسر عليه إذا انقطعت فكلها برامج ومسلسلات براغماتية بحتة لا تعود بالنفع إلا على أصحابها ولا تقدم ما يفيد أو يمتع دون ابتذال ففيها من الهذر ما يفسد عقل المرء ويضعه في خانة الإمعة.سمعت من صديقة أن هناك برنامجا رائعا على قناة الحياة وعلى حد قولها راح عمري خسارة بسبب أني لم أتابعه وهو أنا والعسل لمقدم يدعي ويدعي معه الآخرون أنه معروف أتساءل هل ما زال هناك عسل في هذا الزمن الأغبر نحن فعلا شعوب عجيبة لا نشبه غيرنا حتى بعد الربيع العربي لم يتغير الحال معنا إلى مآل أفضل بل إلى وحل أسود وتحول الربيع إلى صيف قائظ وشتاء عاصف، لذلك سأقترح على صاحبه عنوانا أكثر انسجاما مع الواقع وهو أنا والبصل لأنه الأجدى في أن يجلب أمثالي خاصة وأنني أبكي في رمضان أكثر من أي وقت آخر في العام لا لفرط الخشوع للأسف ولكن لكثرة ما تأمرني أمي بقص البصل.دعونا من هذا ولنأخذ منحى آخر في الحديث وهو البرامج الدينية في رمضان عيبها الأول أنها في رمضان تسألني كيف أقول أصبح الدعاة والممثلون سواء في هذا المضمار فالكل يتسابق للدخول في سبق رمضان وكأن الدين والأخلاق والروحانيات حصرت فيه دون غيره من شهور الله من مثل هذا ندرك وهن الأمة فالإنسان البسيط يجد نفسه ظمآنا طيلة العام إلى نفحة إيمانية ودعوة حسنة، فقد أصبحت القنوات الدينية لا تنتج إلا في رمضان ولا تعرض الجديد إلا فيه وفي بقية العام تجتر خطبا ودروسا وبرامجا من ذاكرة التاريخ حتى أن صورها باتت باهتة لا تتماشى والقرن 21 قرن الصورة الجذابة وبالتالي فهي تعمل على التنفير بدل الترغيب حتى أني بت أظن أن القناة الوحيدة التي لا تكلف الوليد بن طلال هي قناة الرسالة لكثرة اجترارها للقديم وقناة اقرأ ليست بأفضل حالا اللهم إلا برنامج مصطفى حسني الذي خرج عن القوالب المعتادة.مكنتني مشاهدتي لمجموعة من البرامج الدينية المعروضة أنها باتت تشترك في إطلالاتها الخارجية بالأحرى إطلالاتها السياحية وكأنهم تعودوا هذا النمط منذ العام الماضي لا أعرف السبب ربما لأن للسفر سبع فوائد وكلهم دون استثناء يدعي أن سياحته في أرض الله الجميلة دعامة وركيزة لمحتوى البرنامج لكن الحقيقة غير هذا تماما خاصة مع عدد لا بأس به من البرامج اللهم إلا برنامج خواطر الذي ظن صاحبه أنه سن سنة حسنة ولكنها انقلبت إلى سوء للأسف لدرجة أن جدتي عندما تتفرج معي عليها تردد بلهجتنا العامية شبعوا تحواس وبردوا قلوبهم بمعنى شبعوا سياحة وتجوالا وأثلجوا صدورهم ولا تنتبه للمضمون إلا قليلا فهي حريصة على أن تجول بعينيها في تركيا ودبي كما باتت تحب أوغندا وتقول ان فيها خضارا رائعا لو كانت دولة غنية لأصبحت جنة، وسيكون لنا وقفة تقييمية لأهم هذه البرامج في مقال آخر بإذن الله. هاجر بكاكرية – الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية